اقرأ أيضًا

ملخص حادثة الإفك في السيرة النبوية

حادثة الإفك السيرة النبوية

حادثة الإفك بها العديد من المواقف والقصص التي حدثت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، لذلك سوف نتعرف معًا خلال هذا الموضوع ملخص كامل عن حادثة الإفك ومتى وقعت، وموقف الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه الحادثة وتبرئة السيدة عائشة من الاتهام بالفاحشة بنص من القرآن الكريم، بالإضافة إلى ذكر الدروس المستفادة من حادثة الإفك.


متى وقعت حادثة الإفك:

وقعت حادثة الإفك في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وتم اتهام زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها حينها بعمل الفاحشة مع أحد الصحابة، وهو صفوان بن المعطل، وحدث ذلك الاتهام بعد انتهائهم من غزوة بني المصطلق، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم دائماً يصاحب من بين زوجاته واحدة للذهاب معه إلى غزواته، وكان في هذا الفكر حكمة لا يعرفها إلا الله وحده والرسول صلى الله عليه وسلم.


ملخص حادثة الإفك مختصرة وكاملة:

كانت الحملة المعروف باسم غزوة المريسيع في العام السادسة أو الخامسة من الهجرة، في هذا اليوم كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تبلغ من العمر 15 عام، والرسول صلى الله عليه وسلم حينها اختار أن يصطحب معه إحدى زوجاته، فوقع الاختيار على السيدة عائشة فخرجت معه، وبعد انتهاء الغزوة كان الجيش يستعد للرجوع، وجمع الجميع أغراضهم، حيث ذهبت عائشة بعيداً عن الجيش لتقضي حاجتها.


التقاء صفوان بن المعطل بالسيدة عائشة:

بعد رجوعها اكتشفت أن عقدها قد فقدته، فرجعت مرة أخرى للبحث عنه، وعندما عادت رأت أن الجيش أصبح بعيداً عنها، وفي هذا الموقف أيقنت عائشة رضي الله عنها أن الجيش سوف يلاحظ غيابها ويرجع للبحث عنها، ثم جلست في مكان ونامت، حيث وجدها الصحابي صفوان بن المعطل السلميّ، فنهضت السيدة عائشة سريعاً من النوم على صوته ولم تتفوه بأي كلمة.


تبرئة السيدة عائشة بنص قرآني:

كان هناك من العديد من المنافقون الذين رأوا عودة السيدة عائشة رضي الله عنها مع صفوان ومنهم عبد الله بن أبيّ بن سلول، حيث أنه كذب وأخذ ينشر بين الناس بالباطل أنّ الصحابي صفوان فعل الفاحشة بعائشة رضي الله عنها، وهذا الخبر مجرد كذب وافتراء لا أساس له من الصحة، والله سبحانه وتعالى قام بتبرئة أُم المؤمنين عائشة في كتابه الجليل، حيث قال تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ”.


حديث المنافقين عن حادثة الإفك:

ولما سمع الناس ذلك، تحدث المنافقين منهم وكانت فرصة لهم للافتراء والاشاعة ضد شرف دار النبي، وامتلأ المعسكر بـ الإشاعات والأخبار الكاذبة على السيدة عائشة.
حتى وصل الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم الذي اختار أن الصمت في هذا الموقف، حيث أحست السيدة عائشة حينها بمعاملة تميل إلى الجفاء من قبل الرسول، وذلك كان سبب ذهابها إلى أهلها، وأنها أصابها المرض بشدة ولم تجد من نبي الله الاهتمام والرعاية التي كانت تراها منه عليها.
كل ذلك والسيدة عائشة رضي الله تعالى عنها لا تعلم أي شيء عما تردد عنها بخصوص حادثة الإفك، وذات يوم، بعد أن استعادت صحتها من جديد غادرت بيت والديها لإنجاز بعض المهام باصطحاب أم مسطح بنت أبي رهم، حيث تحدثت معها بكل ما قيل عنها أثناء حادثة الإفك.


حال عائشة بعد معرفتها الخبر:

حينما علمت السيدة عائشة رضي الله عنها بعد فترة من المرض ما تردد عنها في حادثة الإفك، طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمح بها باستعادة صحتها في دار ابويها فأذن لها، حيث رغبت في معرفة ما حدث وما يقال من أهلها، فحكت لها والدتها كل ما حدث، فلم تنم عائشة تلك الليلة، وكانت تبكي ولا تعرف ما يجب فعله، وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد تأجل الوحي حينها وبدأ النبي يستشير أصحابه في هذا الأمر.


موقف الرسول من حادثة الإفك:

لم يشك نبي الله صلى الله عليه وسلم في زوجته عائشة رضي الله عنها، وأنه يعرف انها بريئة من ذاك، لأنه يعلم ببراءة وشرف نساء النبي من ارتكاب الفاحشة، وأيضًا معرفته بما عليه عائشة رضي الله عنها إلا الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسمح لذاته فقط بالحكم مع العلم أن حكمه على عائشة لم يكن كافي لبرائتها وانتظر حتى ينزل الوحي وعندما تأجل الوحي، أخذ يستشير علي بن أبي طالب وأسامة بن زايد وغيرهم.

كما قيل أن النبي كان عنده شك في ما شاع من خبر، وغلب حكمه على براءتها، إلا أنه لم يتأكد من ذلك إلا بعد نزول الوحي، وقال أن حسن الظن لا يرضي القيل والقال، لذا كان ينتظر النبي الوحي، ولما تأخر الوحي خرج على جمع من الناس يقول: يا معشر المسلمين مَن يَعْذُرُني مِن رجلٍ قد بلَغَني عنه أذاه في أهلي، واللهِ ما علمتُ على أهلي إلّا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليهم إلّا خيراً وما يَدْخُلُ على أهلي إلّا معي”، انزعج العديد من الأشخاص لدرجة أنه أرادو أن إرضاء نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى ضربه على رقبته فأسكته رسول الله وجعلهم مهمين له.

وظلت عائشة على هذه الحالة يومين آخرين حتى جاء إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: (أما الآن يا عائشة، فأنا على علم بهذا وذاك، إذا كنت بريئًا فالله سيحررك وإذا كنت قد ارتكبت معصية، فاستغفر الله وتب وإذا اعترف العبد ثم تاب، فيغفر الله له. “بعد هذا الحديث الموجه من الرسول صلى الله عليه وسلم ارتبكت عائشة وبدأت تهدأ وتجف دموعها.
عندما نزل الوحي من جبريل صلى الله عليه وسلم بالآيات أخبر النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة أنّ البشرة جاءت إليها من السماء، وعائشة رضي الله عنها، فقالت له: لم أظن أن الله أنزل عني وحيا تلا، حينما أن يتحدث الله عن شأنها في كتابه الكريم لكنّها رغبت أن يشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام رؤية يبرئها الله به، ولكن الله تعالى بيّن براءتها في نصوص القرآن الكريم في كتابه الجليل كما ذكرنا في السابق.


الدروس المستفادة من حادثة الإفك:

بعد معرفة أحداث حادثة الإفك وحال كل من عائشة رضي الله عنها والرسول صلى الله عليه وسلم تجاه هذا الموقف الصعب ومعرفة الحقيقة وتبرئتها بنص قرآني، هناك دروس مستفادة يجب معرفتها من هذه القصة، وهي كما يلي:
الحذر الشديد من انتشار والقيل والقال بالكذب والافتراء بين الناس، وعدم تتبع عورات الآخرين، وإذا جاء نبأ يجب التحقق منه قبل تصديق أي إشاعة عنه.

1- الابتعاد تماماً عن وضع نفسك في مواقف الشبهة والفواحش تجنباً ظنون الآخرين.

2- الحكمة في كيفية التعامل مع المواقف العصيبة والتي لها علاقة بالشرف، والابتعاد عن التعامل بشدة وعدم التسرع في الحكم على الغير.

3- الشهادة بمعروف الجميل السابق للناس إذا صدر منهم أي شيء غير سليم مرة.

4- الصبر على البلاء فإن فرج الله قريب وأتي بلا شك.

5- التحذير من الإشاعات وترويجها حيث أنها لا تأتي بخير أبدًا. 

6- الحكمة الشديدة في التعامل مع مواقع الفتن والمواقف التي قد تشاع حول البعض وقد رأينا حكمة رسول الله (ص) في التعامل مع الموقف بهدوء وبحكمة وعقل.

7- لا أحد يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى حتى النبي نفسه لا يعلم الغيب لذلك لم يحسم القضية قبل تنزل الوحي من الله.

8- يدعوا الدين الإسلامي إلى العفو والصفح وقد جث أبو بكر (رضي الله عنه) إلى العفو وإخراج الصدقة عن أحد أقربائه الذين خاضوا في عرض السيدة عائشة رضي الله عنها.

9- الابتلاء سنة كونية مستمرة لا تتبدل ولا تتغير ليميز الله بها الخبيث من الطيب.

10- المواقف الصعبة تظهر المعادن الطيبة النقية الطاهرة كمعدن السيدة عائشة (رضي الله عنها).


ملخص حادثة الإفك في السيرة النبوية
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -