اقرأ أيضًا

بحث كامل عن الشاعر جرير

بحث كامل عن الشاعر جرير

نصل اليوم إلي شاعر قام بإثارة عواصف كبيرة في عصره، وقد بقيت ذكراه حتى اليوم، ألا وهو الشاعر جرير بن عطية الخطفي، فيرجع سبب تسمية جرير بهذا الاسم نظراً لما رأته أمه في منامها حيث رأت أنها تلد جريراً. حيث كان هذا الجرير يلتف حول عنق رجل فيخنقه، ثم عنق شخص أخر فأصبح هذا الجرير يقتل الكثير من الناس، فقامت الأم مفزوعة من نومها، فعندما ولدت ولداً سمته جريراً حتى يكون بلاء على الناس. فسوف أقوم في هذا البحث بتعريف حياة الشاعر جرير ومعرفة كيف نشأ، كما يتم التعرف على مكانته في الشعر.


نشأة جرير:

لقد نشأ جرير في عشيرته التي كانت تتميز بالبدوية حيث كان يسودها الفقر والحرمان، فقد كان جرير يقوم برعي الغنم، فقد كان أبو جرير ضعيف القلب وقليل الفطنة، كما كان بخيل أيضاً. وقد شهدت أمه رؤية في منامها وكانت تدل هذه الرؤية على أنها سوف تلد شاعراً يكون يتميز بالشر والشدة ويكون بلاء على الناس، فعندما ولدت جرير سمته بجرير نسبتاً للحبل الذي رأته في المنام. كانت أم جرير تدعى أم قيس بنت معبد، وكان يوجد لجرير أخوان كثيرة حيث يوجد له ثمانية من الصبيان وبنتان فقط، فكان يوجد له أخان يتميزان بفصحى اللسان منذ صغرهم وكانوا يتفوقون في الشعر بشكل كبير. أما جرير قد كان يتميز بالذكاء العالي والفطنة وكان سريع البديهة، مما جعله يتعلم الشعر من أخوته دون أن يعلموا حتى يتفوق عليهم لأنه كان يحقد عليهم كثيراً، ولذلك قام بالتفوق عليهم في الشعر.


حياة الشاعر جرير:

كان جرير من أسرة عادية متواضعة بشكل كبير، فقد وقف في الحرب الهجائية بمفرده أمام الكثير من الشعراء، فكان جرير علي ثقة كبيرة من قدرته في الشعر حتى حقق عليهم النصر الكبير. فقد كان جرير يتميز غزله بالشدة والعنف، كما كان متعففاً في حياته، كما أن أكثر ما يميز جرير أنه كان يعدل في علاقته مع غيره ومع أصدقاءه فقد كان لا يفضل شخص عن الآخر. وقد كان جرير محافظاً بشكل كبير على كرامته، فكان يتميز بهجاء من الطراز الأول، فقد كان هجائه قائم على التعبير عن مساوئ خصمه، فكان إذا لم يجد مساويْ في خصمه كان يقوم بتأليف مساويْ ونسبها له. وكذلك، كان جرير متصل بالخلفاء الأمويين، حيث كان يمدحهم كثيراً مما جعله يحصل على الكثير من الجوائز، فقد قام جرير بسلك طريقه نحو الشعر والهجاء والمديح والوصف والغزل. وتوفى الشاعر جرير في عام 733م/144هـ.


مكانته جرير في الشعر:

قد حاز جرير علي مكانة كبيرة في الشعر نظراً لما يتميز به أسلوبه، حيث كان أسلوب جرير يتميز بالسهولة في ألفاظه ورقتها وبعدها عن الغرابة، فكانت هذه الصفات تميز جميع أشعاره، وهذا ما جعله يختلف عن منافسيه الفرزدق والأخطل اللذين كانت ألفاظهما تتميز بالخشونة والغرابة. فقد كان اعتماد جرير على الطبع وانسياقه مع فطرته الشعرية حيث أدى إلي تميز شعره بالسهولة والسلاسة والرقة في ألفاظه، فقد كان لشعره موسيقى يحبها الكثير فقد كانت تعجب النفس كثيراً، وتهز الحس العربي الذي كان يعجب كثيراً بجمال الصيغة والشكل. كما أن تعبيره في الشعر كان يوجد فيه حلاوة الجرس حيث كان يؤخذ بعمق الفكرة والدخول في المعاني، فقد كان جرير مبدعاً في شعره بشكل كبير فقد كان يتميز أسلوبه بالرقة والعزوبية والنعومة.


عيوب شعر جرير:

ورغم المميزات الكثيرة التي كانت تميز شعر جرير إلا أنه وجد الكثير من التناقضات لشعره وهي كالآتي:

1. كان يصرف في شعره حيث كان يوجد اختلاف في إعراب القوافي فتوجد قافية مفتوحة وأخري مكسورة.

2. كانت أقسامه فاسدة حيث كان يقوم بتقسيم الكلام ثم كان يذكر البعض منها ويقوم بإلغاء البعض الآخر الذي كان من الضرورة وجوده في الشعر.

3. يتم نقد جرير في كتابته لبعض الأشعار الذي كان يذكر فيها مساويْ خصمه حيث كان الكثير منها من تأليفه فكان يقوم بالسب في خصمه وهذا ما لم يعجب الكثير.

4. كما كان يصف أسلوبه في بعض الوقت بالشدة والعنف مما كان يشكل صعوبة علي فهم الشعر.

5. كان يتميز في تعامله مع غيره من الشعار المنافسين له عن طريق الأشعار فكانوا يقوموا بالرد علي بعضهم البعض بطريقة غير لائقة.

6. وجد الكثير من الأخطاء في كتابته لشعره حيث كان يذكر شيء وفي البيت الذي يليه كان يقوم بنفيه.


الخاتمة:

من خلال ما سبق فقد اتضح لي شخصية الشاعر جرير وهو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي من قبيلة يربوع ومن رهط كليب، الذي ولد في خلافة عثمان بن عفان ونشأ في بيت فقير، ولقد قضى الشاعر جرير طفولته وصباه يرعى الأغنام وقال الشعر منذ صغره متحديا كل الظروف المحيطة به. كما اتضح لي أن الشاعر جرير قضى فترة شبابه باليمامة وتهاجى في الشعر مع الفرزدق ثم انتقل إلى البصرة عند سيطرة الأمويين عليها بعد القضاء على ثورة مصعب بن الزبير وظل يتهاجى مع الفرزدق الذي كان ساكنا فيها وقد مدح جرير فيها بشر بن مروان والحجاج بن يوسف الثقفي وغيرهما وكانا هذين من ولاة الأمويين عليها وكان الحجاج سببا لوصول جرير إلى الخليفة الأموي المسمى عبد الملك بن مروان ليقوم بمدحه ومن ثم مدح الخلفاء الأمويين بعده مثل الوليد وسليمان ابني عبد الملك بن مروان وأيضًا عمر بن عبد العزيز، يزيد بن عبدالملك، هشام بن عبد الملك وعدد لا بأس به من شعراء الخلافة والبيت الأموي في الوقت الذي كانت قبيلته نفسها ضد الحكم الأموي. وفي نهاية بحثي أود أن أكون قد وفقت في كتابة هذا البحث، وأن أكون قد تناولته بشكل موضوعي وبسيط، وأرجوا أن ينال البحث إعجابكم وتقديركم.


المراجع:

1. نقائض، نقائض الجرير والفرزدق_ مطبعة بريل_ 1907.
2. عاطف سليمان برهوم_ قطوف من حياة الشاعر جرير_ 2010.
3. بدر الدين عمر محمد_ ملاحظات أولية في فن الشعر عند جرير_ 2011.


بحث كامل عن الشاعر جرير
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -