اقرأ أيضًا

بحث جاهز حول الفلسفة الإسلامية

الفلسفة الإسلامية 

المقدمة:

يتحدث بحثنا هذا عن نشأة وتطور الفلسفة في الحضارة الإسلامية، وهو من أهم الموضوعات التي يمكن الحديث عنها، حيث يتبين من خلال دراسة هذا الموضوع الفكر الإسلامي وما حث عليه من تفكر فلسفي ومناقشة كافة الأمور والبحث فيها إن الفلسفة في الإسلام تعتبر أهم الحركات الفكرية التي ظهرت في ظل الإسلام، وذلك من خلال التفلسف في العقيدة الإسلامية أو عن طريق التوفيق بين الإسلام وبين الفلسفات الأخرى، وذلك يدل على أن الإسلام لم يسمح فقط بالنقد بل دعا الناس لاستخدام عقلهم والتفكر في الأمور. إن نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام لم تكن عبثًا، ولم تأتي الفلسفة نتيجة لوقت فراغ لدى المسلمين، كما أنها لم تكن ترف عقلي، بل كانت الفلسفة طاقة مبدعة قادرة على التوجيه والريادة في كافة الأمور. وعليه فإن الفلسفة تعبر عن التفكير ووجهة النظر، وتعبر عن العلم والمعرفة، فالإسلام جاء ليحث المسلمين إلى التفكير وتحصيل المعرفة النافعة، لذلك رفع الإسلام من شأن العلم والعلماء وحث المسلمين على التعلم والتطور والتنمية، ومن خلال بحثي المتواضع سوف أتناول نشأة وتطور الفلسفة في الحضارة الإسلامية من خلال تسليط الضوء على أهم العناصر الرئيسية المتعلقة بهذا الموضوع، والله المستعان.


أهمية البحث:

يسعى هذا البحث إلى التركيز على الفلسفة في الحضارة الإسلامية، حيث يبحث في نشأة الفلسفة وتطورها عند المسلمين، وبيان كيف حث الإسلام المسلمين على التفكير والبحث في العلم والمعرفة، وهو من الموضوعات الهامة التي يجب أن يتم طرحها للبحث في الفكر الفلسفي في الإسلام وكيف نشأة الفلسفة وتطورت في الحضارة الإسلامية، للتعرف على الرؤية الإسلامية للفلسفة.


أهداف البحث:

1. التعرف على نشأة الفلسفة وتطورها في الحضارة الإسلامية.
2. التعرف على رؤية الإسلام للفلسفة.
3. بيان الفكر الإسلامي وموقف الإسلام من العلم والمعرفة والفلسفة.
4. التعرف على عوامل تطور الفلسفة الإسلامية.


نشأة الفلسفة الإسلامية:

أطلع المسلمين على الفلسفة اسم علم الكلام، والنواة الأولى تبلورت لعلم الكلام في بعض الاستفهامات، وما تعلق بها من جدل وتأمل في الأدلة التي ذكرت في بعض الآيات القرآنية المشابهة لها، التي تحدثت عن الذات وعن الصفات وعن القضاء والقدر، ثم بعد ذلك اتسعت تلك التأملات والتساؤلات بشكل تدريجي حتى شملت عدة مسائل أخرى للتجاوز قضية الألوهية والصفات إلى الإمامة، وذلك عند التحاق النبي محمد عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى، حتى أصبحت أهم المسائل التي تستحوذ على التفكير العقائدي في حياة المسلمين. يقول ابن القيم في الصواعق المرسلة. وقد دخلت هذه الفلسفة إلى المسلمين عند أواخر المائة الثانية من الهجرة، وذلك حيث جاءت لديار الإسلام كتب اليونان وغيرهم من الروم من بلاد النصارى وانتشرت وقتها حتى تأثر بها بعض المنهزمين من أبناء الإسلام فبرزت الفرق وثار الجدل ونشأ وانتشر علم الكلام وقتها".


اشكالية المنهج في دراسة الفلسفة الإسلامية:

إن الفلسفة قد أخذت العديد من المسميات، من قبيل "الحكمة" و"العرفان"، وعدت بعض المسميات في ظل محاولات أصحابها في الابتعاد عن التشوش والممانعة التي دارت حول مصطلح الفلسفة، وكوسيلة من المقاربة مع المفاهيم الإسلامية المتسالم عليها، مثل "العرفان" الذي ينال قبول عند المدارس الإسلامية أكثر من "الفلسفة" كمصطلح، وذلك نتيجة تراكم مفاهيم مغلوطة عن الفلسفة الإسلامية بشكل عام، ولقد زادت دراسات المستشرقين من رقعة هذا الشرخ من خلال محاولات بعضهم والبعض ممَّن تأثر بهم من الفلاسفة العرب والمسلمين، اختزال قرون عدة من الإبداع العربي والإسلامي.

ولكن أين الخلل في هذا القصور المعرفي عن الفلسفة الإسلامية وعن الإحاطة بإبداعات المسلمين، ودور القرآن الكريم في صياغة العقلية الإسلامية، بحيث أصبحت هذه العقلية مهيأة للنظر والإبداع الفلسفي". فإن العقلية الإسلامية تعد ثمرة للمنهج القرآني الذي جاء ليحث المسلمين على النظر والاعتبار والتفكر والتأمل في آفاق الكون والتأمل في مكنونات الذات، ولقد كثر البحث في العصر العباسي في العقائد واتخذ ألواناً لم تكن موجودة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ولا الأولين من صحابته، وأخذت هذه البحوث تتركز ليتكون منها علم جديد يسمى علم الكلام. ولنشأة علم الكلام أو الفلسفة عدة أسباب منها أسباب داخلية وأخرى خارجية.


عوامل نشأة وتطور الفلسفة الإسلامية:

لقد تحكم في نشأة علم الكلام وتطوره مجموعة عوامل سياسية واجتماعية وثقافية أيضاً، وهذه العوامل والظواهر كانت تسود في المجتمعات الإسلامية وقتها، فأمدت عقل المتكلم بعناصر وأدوات خاصة جاءت نتيجة هذه البيئة، ولذلك تجلت البيئة التاريخية للمتكلم وأبعادها المعرفية في تراث الكلام الإسلامي. ولقد استمر التفكير الكلامي يمون من البنية الأولى للفكر الإسلامي وظل يقوده في نسقها المحدد، فتكرّرت في المؤلفات الكلامية منذ نضوج علم الكلام الأفكار ذاتها، وأشكال الاستدلال والموضوعات، ودخل هذا العلم مساراً مسدود دأب فيه على العودة إلى نفس المشكلات والتحديات التي بحثها السلف، ومكث يتحرك في مداراتها، ويبدأ دائماً من حيث انتهى، وينتهي من حيث بدأ، بدون دون أن يتقدم خطوة للأمام، ومع توافر المؤلفات في هذه الحقبة، غير أنها لم تكن إلا شروح وهوامش على المتون التقليدية.


العوامل الداخلية لنشأة وتطور الفلسفة الإسلامية:

1- كان للحروب الداخلية في المجتمع الإسلامي أثر بالغ في تطوير النقاش في الموضوعات العقائدية، وظهور أسئلة جديدة حول حكم مرتكب الكبيرة، وخلق أفعال العباد، وحرية واختيار المكلّف.. وغيرها من الأسئلة التي دار حولها جدل وقتها، وكذلك عملت الفتوحات الإسلامية على إدخال عدة شعوب في الإسلام، التي لبثت مدّة طويلة في نحل كتابية أو وثنية، ولم تستطع حركة الدعوة العاجلة تحرير وعي هؤلاء المسلمين من ترسبات أديانهم السابقة، فنتج عن ذلك انتشار المناخ الفكري المضطرب الذي يموج برؤى متقاطعة، غذتها في فترة لاحقة أفكار ومقولات المنطق والفلسفة، والتي تدفقت من مراكز الترجمة خاصة في عصر المأمون العباسي مما ساهم على انتشار علم الكلام.

2- تعرض القرآن بجانب دعوته إلى التوحيد لأهم الفرق والديانات التي كانت منتشرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليهم ونقض أقوالهم، فكان من الطبيعي أن يسلك علماء المسلمين مسلك القرآن في الرد على المخالفين، وكلما جدد المخالفون وجوه الطعن جدد المسلمون طرق الرد عليهم.

3. كاد ينتهي العصر الأول في إيمان خالص من الجدل، ولما فرغ المسلمون من الفتح واستقروا أخذوا ينظرون ويبحثون، فاستتبع هذا اختلاف وجهة نظرهم فاختلفت الآراء والمذاهب وتطورت الفلسفة الإسلامية.

4. إن الخلاف في المسائل السياسية كان سبب في الخلاف الديني وأصبحت الأحزاب فرق دينية لها رأيها الخاص بها، حيث حزب "علي" تكون منه الشيعة، ومن لم يرض بعلي إبي طالب تكون منهم الخوارج المعروفين باللفظ حاليًا، أما من كره خلاف المسلمين كون فرقة تسمى المرجئة وهكذا.


العوامل الخارجية لنشأة وتطور الفلسفة الإسلامية:

1- إن كثير من الذين قد دخلوا الإسلام بعد الفتح كانوا من ديانات مختلفة يهودية أو نصرانية أو مجوسية وصابئة وبراهمة وغيرها، وقد أظهروا آراء دياناتهم القديمة في لباس دينهم الجديد.

2- إن الفرق الإسلامية الأولى وخاصة من هم معروفين بالمعتزلة كان شغلها الأول هو الدفاع عن الإسلام بالإضافة للرد على المخالفين، وكانت البلاد الإسلامية مفتوحة لكافة الآراء والديانات، يحاول كل فريق تصحيح رأيه والعمد على إبطال رأي غيره، وقد تسلحت الديانة اليهودية وكذلك النصرانية بالفلسفة لذلك فقد درسها المعتزلة لكي يستطيعوا أن يدافعوا بسلاح يماثل سلاح من يهاجم الإسلام.

3- حاجة المتكلمين إلى الفلسفة اضطرتهم إلى قراءة الفلسفة اليونانية والنطق والتكلم في شأنها والرد عليها. ( )


موقف القرآن من الفلسفة:

إن إسلوب القرآن أسلوب عاطفي لا يتسم في الغالب بطابع جدلي عقلي، والقرآن نفسه لم يعتبر نصوصه فلسفة في الكون، بل دعا إلى النظر والتأمل في مظاهر الطبيعة المختلفة من حيث أنها تشير إل عظمة الخالق وقدرته التي لا حد لها، وسلك في هذا السبيل مسلكاً يثير العقل ويحفز انتباهه إلى الترقي في مدارج المعرفة الكونية: (أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض... فلينظر الإنسان مم خلق.. لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار كل في فلك يسبحون.. ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم)، وفي آيات أخرى يدعو الإنسان إلى أن ينظر في نفسه.

ولقد تحاشى القرآن أن يمعن في طريق الجدل الفلسفة، والسبب في ذلك أنه كتاب ديني موجه للناس عامة وليس للمثقفين منهم فقط، لذلك كان يتجنب الخوض في حقائق الأشياء. وقد استعمل المسلمون منهج التأويل واستند إليه المتكلمون أصحاب الفرق ولا سيما الباطنية وكذلك الصوفية والفلاسفة، ولم يستند المسلمون إلى القرآن في اقامة فلسفتهم ولكنهم حاولوا التوفيق بين الفلسفة والدين وعاشوا على قدر الإمكان في جوهم الفلسفي الذي يستند إلى تقديرهم للدين وعدم التعار مع النصوص التي جاء بها القرآن ولا مع المسلمات العقيدية للإسلام.

ولقد عمد القرآن إلى استخدام الاستدلال على ما جاء فيه من عقائد أحكام، ولم يطلب من الناس التصديق بمضمونه من دون برهان، وابتعدت أساليب الاستدلال فيه عن المفاهيم العقلية التجريدية، وتمحورت حول ما هو محسوس ومشاهد هذا الكون الفسيح، وجرت الأدلة في سياق الأمثال والقصص، فاكتسبت ببيان يوقن به الوجدان والفطرة السليمة بأدنى تأمل، ويبعدها عن أساليب الاستدلال الملتوية. فقد حكت الأمثال القرآنية الواقع المحسوس، وأشارت الكثير من الآيات إلى الأرض وما عليه امن مخلوقات والكون وما يزخر به من أجرام تضبطها مجموعة من القوانين الصارمة لا تتخلف ولا تختلف، وهي بمجموعها يعاينها الانسان، ولا يحتاج إلى تفكير معمق للتصديق بها، لكن أسلوب القرآن الاستدلالي لم يقتصر في خطابه على طائفة دون غيرها، بينما هو للناس كافة، فإن القارئ للآيات القرآن من دهماء الناس يرى فيه علماً بما لم يكن يعلم، قد أدركه بأسهل بيان وأبلغه، ويرى فيها العالم الفيلسوف الباحث في نشأة الكون دقة العلم وأحكامه وموافقة ما وصل إليه العقل البشري لما جاء بذلك النص الكريم، مع سمو البيان وعلو الدليل فتبارك الذي أنزل القرآن.


الخاتمة:

من خلال ما استعرضناه ومن كل ما تقدم يمكننا ان الفلسفة الإسلامية تشكلت، وصارت واحدة من الإبداعات المعرفية للحضارة الإسلامية، وانخرطت في دراستها وتدريسها والتأليف فيها قطاع كبير من العلماء المسلمين، منذ نهاية القرن الهجري الأول، وبلغت ذلك ذروتها في القرن الرابع، وصار تنوع الأقوال في الفلسفة الإسلامية هو الأساس لوجود الفرق ولاتجاهات المختلفة في الإسلام، فميلاد أية فرقة، ونموها، وتأثيرها في مسار الحياة الإسلامية، بات يتوقّف على بنائها آراء وتصورات مستدلة في القضايا العقائدية. ولهذا عملت الفرق التي ظهرت، ببواعث سياسية على صياغة فهم عقائدي خاص بها، وشدّدت على أفكار محدّدة، استندت إليها كمرجعية في سلوكها السياسي. أما الجماعات التي أخفقت في تكوين منظومة عقائدية، تصدر عنها مواقفها السياسية، فإنها انطفأت باكراً، وإن خطف وهجها الأبصار عند ظهورها.


المراجع:

1- الرفاعي، عبد الجبار، مبادئ الفلسفة الإسلامية، الجزء الأول، دار الهادي للطباعة والنشر، ط1، 2001م.
2- أبو ريان، د. محمد علي، تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، ط 2، 1990م.
3- النشار، د. على سامي، نشأة الفكرة الفلسفي في الإسلام، القاهرة، دار المعارف، ط8، الجزء الأول، ص227.
4- أبو زهرة، محمد، المعجزة الكبرى القرآن، القاهرة، دار الفكر العربي، ص 371.


بحث جاهز حول الفلسفة الإسلامية
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -