اقرأ أيضًا

تاريخ الأدب في العصر الإسلامي

علم الأدب وأشهر الأدباء في العصر الإسلامي

إن الأدب يرتبط بالحياة لارتباطهما بكيان الإنسان فالإنسان هو محل التجارب الحياتية وكاشف خفايا الوجود والمساهم في النهضة البشريّة كما أنه الأساس في بناء دعائم الإنسانية، وعلى هذا فإن ما يصدر عنه أو حوله يمس حياته ويلمس نفسه، ومن هنا كان عليه أن يتفاعل مع كل هذا ومع مجالات الحياة. فإنّ التجربة الإنسانية تُعدّ المحرك الرئيسي للأديب، لذلك فإنَّ الأدب يأخذ قيمته من مدى ارتباطه بحياة الناس وهمومهم ومعاناتهم، وهذا النوع من الأدب هو الذي يستمد قوة الوجود ويستحق الاستمرار، فالأديب لا يمثل نفسه بل هو يمثلها ويمثل الآخرين، فهو يعيش في مجتمع يتصل فيه بالناس جميعاً، يعرف مشكلاتهم، ويحس بها.


أهمية الأدب عند العرب:

وقد كان عرب الجاهلية يجعلون بروز شاعر منهم حدثًا احتفاليًا، فالشاعر صوت قبيلته الناطق بمجدها والمدافع عنها، بل إن الشعر الذاتي الذي لا يُعبر به الشاعر إلا عن نفسه كالفخر، فكل هذه تجارب إنسانية تُعمم على آخرين حتى وإن كانت تخصه. وفكرة الربط بين الأدب والحياة لم تظهر بصورة واضحة إلا في العصور الحديثة إلا أنها كانت موجودة في كل العصور القديمة فالعلاقة بين الشعر والحياة قديمة فالشعر القديم لم يكن منفصلا أبدًا عن قضايا الناس الحيوية ومشكلاتهم الاجتماعية فالشعر الصادق يمس من قريب أو بعيد ظروف الحياة التي يعيشها المجتمع سواءً كان الشاعر نفسه على وعي بهذه الحقيقة أم لا. وسوف نتطرق في بحثنا هذا للتعرف على الأدب وعناصره ووظيفته وتاريخه وأجناسه وأبرز الأجناس الأدبية والفرق بين الشعر والنثر وأشهر الأدباء


أهمية البحث:

تكمن أهمية البحث في أهمية الأدب العربي في حياة الإنسان فالأدب موجود منذ قرون بعيدة فكان يعرفه الكثير من العصور حيث أنه يوجد في كل العصور ويوجد الكثير من الأدباء، ونظراً لأهمية علم الأدب سوف أقوم بالبحث في هذا الموضوع.


الإطار النظري:

تعريف الأدب:

لم يتم الاتفاق على تعريف موحد لعلم الأدب فيوجد له عدة تعريفات وهما:

· يعرف الأدب بأنه كافة الآثار اللغوية التي تثير فينا بفضل خصائص صياغتها انفعالات عاطفية أو أحاسيس جمالية، فهذا التعريف يركز على طبيعة الأدب اللغوية.

· يعرف الأدب بأنه صياغة فنية لتجربة بشرية وهذا يدل على مفهوم التجربة التي يستمد منها الأديب تجربته التي يعبر عنها.

· كما يعرف الأدب بأنه تعبير عن الحياة مادته اللغة وهذا التعريف ركز على ربط الأدب بالحياة فيجعله تراثاً، فالأدب يُنقل إلينا عن طريق الأديب ورؤيته للحياة فالأديب أشبه ما يكون بالمرآة

· هذا التعريف يستوفي جميع عناصر الأدب ومتعلقات الأدب، فالأدب هو صياغة لغوية جمالية مؤثرة تعبر عن التجربة الإنسانية ويتأثر بالواقع المعاش ويرصد ما يخلفه من أثر في نفس الأديب بحيث يكون قادراً على إمتاع المتلقي وإدهاشه.

فهذا التعريف يؤكد طبيعة الأدب اللغوية وخاصيته الجمالية، كما أنه يوسع مفهوم التجربة لتتسع لكل ما هو ذاتي وما هو موضوعي كما أنه يقر بعلاقة الأدب بظروف الزمان والمكان الذي يكتب فيه، كما أنه أهتم بجانب المتعة أو الأثر الذي يحدثه الأدب دون اقتصار على نقل الخبرة الإنسانية فقط.


عناصر الأدب:

1. العاطفة:

فهي ذلك الشعور الذي يتولد في نفس الأديب نتيجة تعرضه لموقف أو حالة، فيحاول أن ينقل هذا الموقف أو هذه الحالة من خلال العمل الأدبي.

فالعاطفة هي حالة وجدانية في نفس البشرية جميعاً كالحزن والفرح والخجل، فالإنسان بطبعه يتقلب في عواطفه ولا يمكن أن تمر لحظة دون عاطفة، فكل العواطف صالحة لأن تكون موضوعاً للأدب، فالقطع الأدبية ترقي برقي العاطفة وتنحط بانحطاط العاطفة.


2. الفكرة:

إن الفكرة تكون ركناً مهما في العمل الأدبي، فالأدباء دائماً يتكلمون بمعاني فالأديب لا بد له من عرض أفكار تفهم لأنه يصلنا بأفكاره وآرائه المختلفة في الحياة والأحداث والطبيعة والموجودات.

الكثير من الأفكار التي تقوم عليها الروايات تكون شائعة ومشهورة وغاية ما في الأمر أن الأدباء يخرجونها بعواطفهم ويضعوها في خيالهم فتستهوينا وتملك قلوبنا.


3. الخيال:

إن الخيال عنصر أساسي في الأدب، فهو القوة التي تجسد المعاني والأشياء والأشخاص وتمثلها أمامنا حتى تصل الأحاسيس إلى نفوسنا.

فيوجد علاقة قوية بين الخيال والعاطفة في النص الأدبي لأن الخيال هو الوسيلة التي تلجأ إليها العاطفة للتعبير عن نفسها، فكلما زادت نسبة العاطفة كان الخيال أكثر وضوحاً.

كما يمكن ملاحظة الخيال من خلال لغة الأدباء التصويرية في التشبيه والمجاز والكناية والاستعارة، فالأدباء لا يعبرون عن المعاني التي في نفوسهم تعبيراً مجرداً بل يعبرون عنها تعبيراً تصويرياً.


4. الأسلوب:

إن الأسلوب هو طريقة التعبير بالكلمات والجمل، فلكل أديب أسلوبه ومعجمه الخاص.

فالألفاظ هي المواد التي تتكون منها الأساليب، فالأدباء يختلفون في أساليبهم فمنهم أسلوبه خيالي يمتلئ بالصور والألوان، ومنهم أسلوبه حقيقي لا يكاد فيه لون ولا صورة.

فيعتبر الأسلوب من أهم عناصر الأدب فهو الشكل والمظهر الخارجي وهو أساس كل عمل فني.


وظيفة الأدب:

إن الأدب هو واحد من الفنون ينطبق ليه مـا ينطبق عليها جميعاً من حيـث علاقتها جميعاً بالوجود الإنساني، وبآدمية الإنسان التي تميزه عن غيره من الكائنات.

فتتلخص وظيفة الأدب في حياة كل منا فيما يلي:

1. نقل التجارب الإنسانية عبر الأجيال لإفادة البشرية.

2. الارتقاء بالغرائز الإنسانية وترقيتها لتكون عوامل سمو للكائن البشري.

3. التسلية والترفيه والتخلص من الملل والفراغ.

4. إزالة مشاعر الألم بالتخفيف منها وتحويلها عن طريق تجارب الأدباء.

5. تعميق فهمنا للحياة وفتح مجالات حضارية جديدة.

6. ربط مشاعر الجماعة وتوحيد مواقفها حول موضوع أو قضية ما.


تاريخ الأدب:

لتاريخ الأدب الأثر البالغ في حياة الأمة فالمحافظة على اللغة وما فيها من ثمار العقل والقلب أحد الأساس الذي يبني عليها الشعب وحدته ومجده وفخره.

فقد قسم مؤرخو الأدب تاريخ الأدب العربي إلي عصور، معتمدين في هذا التقسيم على الناحية الزمنية والعصور السياسية ولم يراعوا الظواهر الفنية في هذا التقسيم، فكان تقسيم تاريخ الأدب كما يلي:

1. العصر الجاهلي: وهو عصر ما قبل الإسلام وهو يمتد على وجه التقريب من مطلع القرن الخامس الميلادي وينتهي بظهور الإسلام.

2. عصر صدر الإسلام: وهذا العصر يبدأ بظهور الإسلام وينتهي بمقتل علي بن أبي طالب.

3. العصر الأموي: ويبدأ بقيام الدولة الأموية وينتهي بسقوطها.

4. العصر العباسي: يمتد من قيام الدولة العباسية حتى سقوط بغداد على يد هولاكو.

5. العصر الأندلسي: وهي الفترة التي ظهر فيها حكم بني الأحمر في غرناطة.

6. عصر الدول المتتابعة: وهي الفترة التي قامت فيها الأسرة العلوية في مصر.


الأجناس الأدبية:

الأدب ليس نوعاً واحداً بل أنواع مختلفة، فالأجناس في الأدب العربي متعددة فبعضها قديم الميلاد مثل الحكم والأمثال، وبعضها حديث أفاده الأدباء العرب في مطلع العصر الحديث بسبب اطلاعهم على الآداب الأجنبية الأخرى مثل المسرحية.

فيختار الأديب حينما يريد الكتابة في أي موضوع الشكل الذي يضمن قوة التعبير عن مراده ومقصودة فقد يكون ذلك بالنثر أو الشعر.

Ø فهناك النثر الفني مثل القصة والرواية والمسرحية النثرية والمسلسلات التليفزيونية والأفلام، ويوجد النثر الأدبي مثل الرسائل الأدبية والمقالة والخاطرة والخطبة والتوقيعات والسيرة والمحاضرة والمناظرة.

Ø والشعر ينقسم إلي:

· الشعر الغنائي: وهو الذي يعبر عن ذات الشاعر وموقفه في الحياة من خلال غرض الغزل والمدح أو الفخر أو الهجاء.

· الشعر القصصي: هو الشعر الذي يقوله الشاعر على لسان شخصياته متخذاً القصة وما فيها من أحداث موضوعاً له، ويندرج تحت الشعر القصصي الشعر التمثيلي والشعر الملحمي.


أبرز الأجناس الأدبية:

- القصيدة:

هي مجموعة أبيات أو أسطر موزونة تعتمد على العاطفة والخيال واللغة الشعرية المبنية على الإيحاء، أما المقطعة الشعرية فهي قصيدة قصيرة تتناول موضوعاً واحداً وتأتي دون مقدمات.


- الحكم والأمثال:

فالحكمة هي خلاصة التجربة في ثقافة الأمة تقال على شكل لغوي موجز، أما المثل فإنه يكون مرتبط بقصة أو حادثة وكان سببها هو قول المثل.


- القصة:

هي فن أدبي يعرض حادثة أو أكثر مستمدة من الواقع أو من الخيال وتهدف إلى الإمتاع والفائدة، وتكون عناصرها الحكاية والحبكة والشخصيات والمكان والزمان والعقدة ولحظة التنوير وهي اللحظة التي يصبح فيها المجهول معلوماً في القصة وفيها يتم إيصال الفكرة إلى النتيجة التي يرمي إليها الكاتب.


- المقال الأدبي:

هو بحث موجز يتناول قضية من القضايا بالعرض والتحليل وتقديم الحجج، ومن أنواع المقالات: مقال اجتماعي، مقال سياسي، مقال علمي.


- السيرة الذاتية:

هو سرد فني لمحطات أساسية في حياة الكاتب وفيها يستعيد سيرة حياته برؤية جديدة.


- المسرحية:

هي فن قصصي يكون بأسلوب الشعر أو النثر ويكتب عادة ليمثل على المسرح أمام الجمهور وهي من الأجناس التي ظهرت في الأدب العربي حديثاً.


الفرق بين الشعر والنثر:

إن طبيعة الشعر مباينة لطبيعة النثر على جميع المستويات من حيث القائل وطبيعته وموهبته أو من حيث النتاج الأدبي ولغته وصوره ومضمونه وأسلوبه أو التأثير الناتج عنهما.

فالشعر هو كل قول موزون مقفى، والتطورات الجديدة التي أصابت الشعر جعلت هذا التحديد عاجزاً عن الوفاء بمدلول الشعر، ولهذا يمكن القول بأنه تعبير عن الأحاسيس الإنسانية الوجدانية والعقلية وتوصيلها بلغة مكثفة موزونة.

· من الناحية التاريخية: فالشعر ظهر قبل النثر وكان لغة التعبير الإنساني الأولي حين كان يعيش الإنسان بعاطفته الطبيعية قبل أن ينضج عقله ويتقدم في سلم الحضارة.

· من الناحية الموضوعية: النثر يميل إلى التقرير والتوضيح، والشعر يميل إلى التأثير والتصوير.

· من الناحية المعنوية: فعنصر الشعر الأول هو العاطفة لأن الشعر لغة القلب والعواطف والأحاسيس، أما النثر فهو لغة العقل لأن غاية النثر هو التأثير ونقل الأفكار.

· من الناحية الصورية: يكون من خلال الخيال والأسلوب، فيكثر الخيال في الشعر نظراً لطبيعته العاطفية الغالبة، أما النثر فيميل إلى الوضوح والمباشرة والتقرير نظراُ لطبيعته العقلانية.

· من حيث الأسلوب: فالشعر قائم على الإيجاز والتكثيف والإيحاء مما يجعل الناس يختلفون في تفسير الرموز، أما النثر فلا بد فيه من الشرح والتفسير بأنواع متتالية من الجمل حتى يتضح المعنى، فالوزن والقافية تؤدي إلى اختلاف التركيب الصوتي للشعر عن النثر.


أشهر الأدباء:

1. أحمد شوقي: هو يعتبر من أفضل الشعراء العرب ولقب بأمير الشعراء، وله دور عظيم في النهضة الأدبية بجميع المجالات.

2. توفيق الحكيم: هو أديب مصري من أشهر الروائيين العرب وله إسهامات واضحة في عصر النهضة العربية وقد أبدع في الكثير من كتاباته الروائية والقصصية والشعرية.

3. خليل مطران: لقب بشاعر القطبين لتنقله في العيش بين مصر ولبنان وقد تميز أسلوبه الشعري بالحداثة والتنوع.

4. عباس محمود العقاد: مفكر وصحفي وأديب مصري اشتهر بثقافته في الفلسفة والأدب ويعتبر رائد من رواد الأدب العربي.


الخاتمة:

في نهاية بحثنا هذا أوُد أن أكون قد تحدثت عن هذا الموضوع بشكل جيد، فالأدب يوجد منذ القدم وقد شهدته الكثير من العصور ويوجد له عناصر كثيرة منها العاطفة والفكرة والخيال والأسلوب.

ومن أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال بحثي هذا أن الشعر يختلف عن النثر بشكل كبير، ويوجد الكثير من الأدباء والشعراء في كل العصور وكانت لهم لمسات واضحة في كل عصر مما أسهموا في تقدم الكثير.

فكان للأدب دور كبير في حياة البشرية فهو نقل التجارب الإنسانية عبر الأجيال لإفادة البشرية، الارتقاء بالغرائز الإنسانية وترقيتها لتكون عوامل سمو للكائن البشري، ويعمل على التسلية والترفيه والتخلص من الملل والفراغ.

كما يعمل الأدب على إزالة مشاعر الألم بالتخفيف منها وتحويلها عن طريق تجارب الأدباء، وتعميق فهمنا للحياة وفتح مجالات حضارية جديدة، وربط مشاعر الجماعة وتوحيد مواقفها حول موضوع أو قضية ما.

فالأدب ليس نوعاً واحداً فيوجد منه أنواع كثيرة منها الشعر والنثر والقصة والمسرحيات والمقال، وكل منهما يختلف عن الأخر فالشعر يختلف عن النثر بشكل مبير وواضح.

فيجب على الجميع أن يبحثوا عن الأدب وعن كتب كثيرة وقراءتها لكي يعرفوا المزيد عن الأدب وقراءة الشعر والنثر فهو ينمي العقل ويزيد من المعرفة لدي الإنسان، فالأدب هو تاريخ عريق يجب الفخر به.


المراجع:

1. أحمد حسن الزيات_ تاريخ الأدب العربي_ دار نهضة مصر للطبع والنشر_ القاهرة_ 2011.
2. أحمد مكي الطاهر_ دراسة في مصادر الأدب_ دار الفكر العربي_ القاهرة_ 1998.
3. أنور الجندي_ خصائص الأدب العربي_ دار الكتاب اللبناني_ بيروت_ 1985.
4. حنا الفاخوري_ الجامع في تاريخ الأدب العربي الأدب القديم_ دار الجيل_ بيروت_ 1986.
5. عز الدين إسماعيل_ الأدب وفنونه_ دار الفكر العربي_ القاهرة_ 2004.
6. عمر الطيب الساسي_ دراسات في الأدب العربي علي مر العصور_ دار الشروق للنشر والتوزيع_ القاهرة_ 2008.
7. عمرو فروخ_ تاريخ الأدب العربي_ دار العلم للملايين_ بيروت_1984.


تاريخ الأدب في العصر الإسلامي
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -