اقرأ أيضًا

إعادة تدوير ومعالجة مياه الصرف الصحي

معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها

مقدمة

ليس بغائب عن الجميع أن مصادر المياه العذبة حول العالم صارت محدودة وتوزيعها متفاوت عبر المكان والزمان وهو الأمر الذي أصبح معلوماً للمختصين بل صار الخطر في أن تلك المصادر معرضة للندرة الشديدة والعديد من الصراعات المستقبلية بين الدول. لذلك لا تعدّ تلك المشكلة الوحيدة التي تواجه مصادر المياه في العالم كله لكنها الأخطر بالإضافة لمشكلات ارتفاع نسب التلوث التي تزايدت في ظل اسراف في الاستخدام غير الرشيد للمياه والقاء المخلفات فيها وهو ما يمكن أن يؤثر على المياه الجوفية. لذلك تمثل مختلف تلك الممارسات غير الرشيدة التي تتمثل في الإسراف في عملية ري الأراضي الزراعية التي تستهلك كمّ هائل من المياه من أخطر ما يضر موارد المياه. وقد بات العالم يواجه شبح الندرة في المياه مما جعله يستحدث وسائل لترشيد استهلاك المياه والاستفادة من المياه أكثر من مرة من خلال إعادة استخدامها بشكل يشمل عملية تدوير وتنقية ومعالجة جديدة لها بحيث يمكن أن تصلح في العديد من الاستخدامات الخاصة بري الأراضي الزراعية أو الأغراض الصناعية، ويحاول هذا البحث الوقوف أمام تلك العمليات الخاصة بإعادة استخدام المياه مرة أخرى.


تلوث المياه وأثره على ندرة مصادر المياه

إن التلوث الذي صارت المياه في الكرة الأرضية معرضة له بشكل كبير يمثل خطر داهم ولذلك أصبحت هناك حاجة للحفاظ على الماء وترشيد استهلاكه في مختلف دول العالم لأنه مصدر أساسي لحياة البشر ولذلك باتت الحكومات تطبق الاتجاه الخاص بالعديد من الوسائل والانماط التي تتمثل في الترشيد للاستخدامات الري والصناعة ومن أبرز الحلو لتلك المشكلة معالجة مياه الصرف الصحي لتصبح صالحة لإعادة استخدامها مرة أخرى.

ولا شك أن ما تمثله المياه من ثروة كبيرة ونعمة مؤثرة في حياة البشر هي أبرز ما يدفع العالم كله لبذل الجهود لكي يتم الحفاظ على المياه التي تدخل كعنصر أساسي لاستمرار الحياة الإنسانية وهي زاد لكل كائن على سطح الكرة الأرضية. وبالتأكيد إن ما يمثله التقدم الإنساني من مختلف المشكلات البيئية الخطيرة هو من أبرز ما يمثل تجسيد لمشكلة تلوث المياه والمسطحات المائية خاصة في ظل ما نشهده من تطور صناعي ملحوظ في ظل ازدياد أعداد البشر بشكل ينذر بكوارث بيئية محققة شديدة الخطورة.

لذلك يمثل تلوث المياه فقدان لحياة كافة الكائنات الحية وهو ما يمكن أن يجر على البشرية العديد من الكوارث والأخطار البيئية بشكل لا يمكن التغاضي عنه وعليه تصبح مشكلة تلوث المياه هي أخطر المشكلات البيئية في العصر الحالي بشكل يمثل ضرورة وضع حلول عاجلة تتمثل في تجلية المياه ومعالجة المياه المستخدمة سلفاً للاستفادة منها في أغراض الزراعة والصناعة.


مصادر تلوث مياه الصرف الصحي

إن ما تشمله مياه الصرف الصحي من مجموعة من الملوثات تمثل العديد من الكميات الخطيرة من الملوثات متعددة النوع والمصدر ومنها ما يلي:

1) مياه استخدامات الأفراد وكافة الأغراض المنزلية والتجارية والمحال والمطاعم.

2) المياه المتخلفة عن الاستخدامات الصناعية.

3) مياه الأمطار عندما يتم دمجها بالمجاري وتصريفات الأمطار والسيول.

4) المياه المتسربة من المصادر الجوفية واحتواء الصرف على المخلفات الصلبة والذائبة والكائنات الحية المسببة للأمراض والفضلات المتحللة.

لذلك تظل قيمة معالجة مياه الصرف الصحي في تلك العمليات التي تحاول تقليل تلوث المياه بكافة العناصر السالفة بحيث يتم تطهيرها بشكل كامل.


معالجة مياه الصرف الصحي

إن العالم يشهد تطور كبير في ظل زيادة عدد السكان وارتفاع الاستخدامات للمياه وهو ما يجعل تنوع مصادر المياه التقليدية بنسب توزيعها المتفرقة لا تكفي حاجات السكان لذلك أصبحت هناك حاجة ماسّة لكي يتم اللجوء إلى استخدام كميات تفي بالطلب السكاني وهو ما تم من خلال أساليب المعالجة المختلفة وعلى رأسها إعادة استعمال مياه الصرف الصحي التي يتم معالجتها لكي تستخدم مرة أخرى وخاصة أن الغرض من معالجة مياه الصرف الصحي هو القدرة على التحكم بجمعها ومعالجتها بشكل محكم.

وهناك العديد من الدراسات الحديثة التي تحاول الوقوف على أساليب حديثة ومتطورة لمعالجة مياه الصرف الصحي بحيث لا تكون ضارة بشكل خطير بصحة الإنسان. ولذلك نجد أن خطورة استخدام المياه المعالجة مرة أخرى تجعل هناك حرص على معالجتها وتحديد استخداماتها عبر إزالة المواد العالقة والطافية فيها ومحاولة التخلص من المواد العضوية المتحللة فيها والتي يمكن أن تكون من أبرز الأسباب المؤدية إلى الكثير من الأمراض. وعليه تظل العلوم الحيوية كلها وعلى رأسها الكيمياء عاكفة على دراسة كل ما يتعلق بتلويث المياه وكيف يمكن تنقية المياه من كافة الملوثات التي تنتشر في البيئة سواء على المدى القريب أو البعيد خاصة بفعل التقدم الصناعي وذلك عبر استغلال التقنيات المختلفة لتنقية المياه ومعالجتها.


مراحل معالجة مياه الصرف الصحي

وتشمل مراحل تلك المعالجة ما يلي:

1. معالجة المياه في المرحلة التمهيدية:

وهي تلك المرحلة التي تشمل وسائل لفصل وتقطيع الشوائب والتأكد من عدم انسدادا الأنابيب الناقلة للمياه وتشبع الماء بالأكسجين والتخلص من كافة المواد العضوية القابلة للتحلل.

2. معالجة المياه في المرحلة الأولية:

وتشمل حالات المعالجة بما يترتب عليه إزالة المواد العضوية والصلبة غير العضوية القابلة للفصل من عبر عملية أساسية هي الترسيب. وإزالة المواد العضوية القابلة للتحلل عبر أحواض الترسيب التي تشمل وحدة المعالجة التمهيدية والوحدات الخاصة لبعض المواد الكيميائية عبر أجهزة متخصصة لخلط تلك المواد في المياه.

3. معالجة المياه في المرحلة الثانوية:

تتمثل تلك المرحلة ما تشمله من تحويل المواد العضوية إلى كتل حيوية يتم إزالتها فيما بعد عن طريق الترسيب في أحواض ترسيب ثانوية.

4. معالجة المياه في المرحلة المتقدمة:

تكون هذه المرحلة تجسيد لفكرة المعالجة للدرجة التي تصل بالمياه المعالجة إلى درجة نقاء عالية عبر العديد من العمليات المختلفة لإزالة الملوثات وهو ما لا يمكن أن يتم بالطرق خاصة بالنسبة للمواد الصلبة التي تحتاج لأساليب كيميائية خاصة مثل النتروجين والفوسفور.

5. معالجة المياه في مرحلة التطهير النهائية:

إن ما يمكن أن يتم عبر عملية التطهير يشمل كل ما يتم حقنه للماء من خلال استخدام محلول الكلور في حوض التطهير بحيث تكون الجرعات المستخدمة في المياه معتدلة بما يساهم في الحفاظ على صلاحية المياه في الاستخدام في الأغراض الزراعية.


استخدامات مياه الصرف الصحي المعالجة

يمكن أن يتم استعمال مياه الصرف الصحي في استخدامات مختلفة كما يلي:

1- أغراض زراعية.

2- أغراض صناعية.

3- أغراض أخرى كتغذية المياه الجوفية.


ميزات استخدام المياه المعالجة :

من أبرز ميزات استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة هي محاولة الحفاظ بأقصى قدر مستطاع على المياه النقية وبالتالي تستخدم اغلب المياه المعالجة في الري بدلا عن المياه الصالحة للشرب وهو ما تظهر قيمته وأثره في المساحات الزراعية وإنتاج محاصيل متنوعة وبسعر أقل وبقيمة من التكاليف المتعلقة بإنتاج واستيراد واستعمال الأسمدة بأسعار أقل وبجودة ممتازة وتوفير في المياه بشكل ضخم.


مساوئ مياه الصرف الصحي المعالجة:

تشمل أبرز تلك المساوئ ما يمكن أن تجلبه من مشكلات صحية إذا لم تتم معالجتها بشكل جيد يضمن نقائها من الفيروسات والبكتيريا وكذلك انضباط نسب المواد الكيميائية التي لا تتم تنقيتها إلا بنسب كبيرة منها وهي ما يمكن أن تترسب بشكل يسبب انسداد في شبكات الري.


المجالات المختلفة لاستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة

تختلف درجات معالجة مياه الصرف الصحي حسب الاستعمال وهو ما يشمل الاستخدامات التالية:

1. مياه الشرب :

وهو استخدام تم اللجوء إليه في مياه الصرف الصحي المعالجة في الشرب داخل الولايات المتحدة الأمريكية عام 1956م عبر معالجتها من خلال محطات التنقية بولاية كنساس لسد حاجة ما يقارب 50% من حاجات المنطقة.

2. المرافق الترفيهية:

وهي مجال عالمي رائج بحيث يتم ضخ كميات ضخمة من تلك المياه المعالجة في الوديان والبحيرات في الملاعب والحدائق العامة بحيث يتم معالجتها عبر استخدام مادة الكلور لتستخدم في السباحة بشكل يشمل مواصفات مناسبة للسباحة وغير ضارة بالصحة.

3. الزراعة :

وهي أبرز وأهم استعمالات مياه الصرف الصحي الخاصة بالأراضي الزراعية التي تساهم في توفير كبير في المياه الطبيعية النقية.


تشريعات حماية الماء

إن الثروة المائية مهددة بشكل كبير عبر التطور الصناعي وهو ما يشير لضرورة حماية مصادرها المائية من أنواع التلوث المختلفة وعدم الاكتفاء بحلول التحلية والمعالجة ولذلك خصصت هيئة الأمم المتحدة خبراء لدراسة التلوث الحادث للبيئة البحرية وإصدار تشريعات لحماية البيئة البحرية وخاصة من ملوثات النفط ومشتقاته عبر اجراءات السلامة وضمان عدم القاء مخلفات المصانع بها والحفاظ على نظافتها قدر الإمكان والرقابة عليها بشكل كبير.


خاتمة

عبر ما سبق يمكن القول إن الماء ثروة مهمة ومؤثرة لكافة الكائنات الحية ولكن الإنسان أساء استخدامها بشكل يعرض تلك الثروة للتدمير والتلوث جراء القاء المخلفات وتسريب حاويات النفط وهو ما يجعل الخطر والكارثة البيئية لا تقتصر على موت الكائنات الحية وتعريض حياة البشر للخطر بل انقراض بعض الكائنات وهي ما يضر بالكون بشكل عام. لذلك تمثل حلول تحلية المياه ومعالجتها ميزة هامة إلا أنها ليست حل دائم خاصة أنها قد تساهم في شيوع الأمراض الخطيرة والمستعصية وعليه يظل دائماً من المهم بشكل كبير أن يكون هناك توجه خاص منم كل دولة بحماية مسطحاتها المائية ومواردها والحفاظ عليها بشكل يجنبها التلوث ولا يعرضها للمخاطر التي تنعكس مباشرة على حياة البشر المستفيدين منها والكائنات الحياة جميعاً على سطح الأرض.


مراجع

1) الزباري، وليد خليل (2002)، خيارات السياسات المائية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الندوة الأولى لترشيد استخدام المياه وتنمية مصادرها، الرياض، 14-17 إبريل، المملكة العربية السعودية.
2) سالم، أبو بكر صديق وعبدالمنعم، نبيل محمود (2009)، التلوث المعضلة والحل، سلسلة الكتب التكنولوجية، مركز الكتب الثقافية.
3) الطيب، نوري طاهر وجرار، بشير محمود (1988)، قياس التلوث البيئي، دار المريخ للنشر، السعودية.
4) عبد الصبور، ممدوح فتحي (2000)، تقنيات مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها للأغراض الزراعية، وحدة تلوث المياه والتربة، مجلة أسيوط للدراسات البيئية -العدد التاسع عشر (يوليو)،الطاقة الذرية، مصر.
5) علام، أحمد خالد وأحمد، عصمت عاشور (1993)، التلوث وتحسين البيئة، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، ط1.
6) مخيمر، سامر وحجازي، خالد (1996)، أزمة المياه في المنطقة العربية: الحقائق والبدائل الممكنة، سلسلة عالم المعرفة، العدد209، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مايو.


إعادة تدوير ومعالجة مياه الصرف الصحي
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -