اقرأ أيضًا

ما هو تعريف الديمقراطية

تعريف الديمقراطية

تعتبر فكرة الديمقراطية من المسائل التي أثارت وتثير جدل واختلاف كبير، لأن شعار الديمقراطية يرفع على نطاق واسع مع اختلاف وجهات النظر، مما جعل هذه الفكرة يكتنفها الغموض، ويدور حولها الخلاف والجدل، ولتوضيح معنى فكرة الديمقراطية ولفك اللبس المحيط بها فلا يمكن أن يتم الحديث عن تطبيق حقيقي وفعلي للديمقراطية إذا لم يتم تكريس المقومات والمبادئ والخصائص التي يتميز بها هذا المفهوم، ويمكن القول بعدها أن هناك مجموعة من الأسس والمبادئ التي تبقى الديمقراطية معها مجرد معاني جوفاء ما لم يتم تكريسها وتصبح شعارات دون تطبيق حقيقي.


تعريف الديمقراطية:

بعد انتشار الديمقراطية المعاصرة اليوم في مختلف القارات وعبر الحضارات ليست عقيدة تنافس غيرها من الأديان والعقائد وليست مجرد آلية لأية عقيدة، بل هي نظام حكم ومنهج يتأثر مضمونه بالضرورة، باختيار المجتمعات التي تطبق فيها الديمقراطية. وبهذا فمن الممكن للديمقراطية أن تقبل في مجتمعات ذات عقائد وأديان ومذاهب مختلفة. وما نسمعه من تطابق بين الديمقراطية والليبرالية ومن ارتباط عضوي بين العلمانية والديمقراطية في كل مكان وزمان وما نراه من محاولات استيراد وتصدير لشكل الديمقراطية الغربية دون مضمونها الإنساني والوطني والاجتماعي هو تحميل للديمقراطية ما ليس بالضرورة منها وتشويه لها لدى الجمهور ولصد مجتمعاتنا عنها، فثوابت مجتمعاتنا لها أهدافها الكبرى العامة والديمقراطية من هذه الأهداف الكبرى والديمقراطية يجب أن تكون وسيلة لتحقيق الأهداف الأخرى، وهذا من ناحية ومن ناحية أخرى فنظام الحكم الديمقراطي له مقومات معينة، ويجب القيام بالمقاربات المسئولة التي تحافظ على المقومات العامة المشتركة لنظم الحكم الديمقراطي، ومواجهة إشكاليات الديمقراطية في المنطقة العربية بإزالة التعارض بين ما هو جوهري بالضرورة من الديمقراطية وما هو جوهري بالضرورة ومن ثوابت مجتمعاتنا العربية الإسلامية أيضاً. تعريف الديمقراطية هو أن يكون الحكم والسيادة والتشريع للشعب نفسه لأن الشعوب هي التي كما يقولون تملك حق تقرير المصير بالنسبة لها وهي التي تقرر شرائعها بنفسها.


متى نشأت الديمقراطية:

نشأت في الغرب كرد فعل للظلم والدكتاتورية والاستبداد الذي شهدته المجتمعات الغربية وخصوصا في اليونان فكان ابتكاراً يونانيا في مدينة أثينا التي كانت محل ميلاد الديمقراطية وكان لها دوراً فعالاً في إنماء الديمقراطية، والفلسفة اليونانية بلغت أوجه ازدهارها في ظل سيادة الديمقراطية في أثينا، ولفظة الديمقراطية مختلفة من لغة لأخرى لكنها في الأساس تعود للغة اليونانية القديمة وهي تتكون من مقطعين الأول (Demos) أي الشعب، وكلمة (Kratos) أي حكم أو سلطة وتصبح بالتالي كلمة (Demoskratos) أي حكم الشعب.


أسباب نشأة الديمقراطية:

الديمقراطية نشأت في أوروبا بعد الثورة على الكنيسة التي فرضت نظام الإقطاع وكانت تسخر الرعية وتجعلهم سخرة وعبيد للأشراف والنبلاء، والمجتمعات الغربية خلعت حكم الكنيسة وخلعت معه التدين وانطلقت للبحث عن نظام حكم يسودها كتعويض عن دكتاتورية الكنيسة ووجدت نفسها في الديمقراطية التي حوت جملة من المعايب أعمى أعينهم عنها شدة وطأة الحكم الكنسي، ومن بينها هذه المعايب الحكم بغير ما أنزل الله، والتناحر بين الأحزاب، وسيطرة الطبقة الرأسمالية وغيرها من العيوب التي ساهمت في نشأة الديمقراطية( ).


مقومات ومباديء الديمقراطية:

أولاً: مبدأ الشعب مصدر السلطات نصاً وروحاً وعلى أرض الواقع:

نظام الحكم الديمقراطي يعبر عن حق تقرير المصير ويتطلب بالضرورة أن لا يكون هناك محتل للبلد يضع الدستور أو يملي إرادته على واضعي الدستور، ويجب أن يكون الشعب مصدر السلطات وأن لا تكون هناك بشكل مبطن أو ظاهر سيادة أو وصاية لقلة على الشعب أو احتكار للسلطة أو النفوذ أو الثروة العامة، وممارسة السلطة مسألة عملية يقوم بها البشر، ويكون مصدرها الشعب أو الكثرة منه على الأقل أو يكون مصدرها فرد أو قلة دينية أو اجتماعية أو عسكرية أو قوة احتلال أو أسرة حاكمة.


ثانياً: مبدأ المواطنة الكاملة المتساوية الفاعلة:

تعتبر المواطنة دون غيرها مصدر الحقوق والواجبات، وابرز مظاهر المواطنة الكاملة هي امتلاك المواطن الحد الأدنى من متطلبات المشاركة السياسة الفعالة من مستوى معيشة كريمة والمعلومات الضرورية للمشاركة السياسية الفعالة وتساوي فرص المنافسة على تولي السلطة وتفويض من يتولاها، والحق المتساوي في الانتفاع بالثروة العامة وتقلد المناصب العامة والتي لا يجوز لأي كان أن يدعي فيها حقاً خاصاً دون الاخرين.


ثالثاً: مبدأ التعاقد المجتمعي المتجدد في دستور ديمقراطي:

ويكون ملزم لكل مواطن حاكم أو محكوم، ويتجلى في المشاركة الفاعلة لأفراد وجماعات المواطنين في وضع الدستور وتعديله عبر الأجيال ويوضع الدستور الديمقراطي في العادة من قبل جمعية تأسيسية منتخبة تمتلك إرادتها وتعبر عنها بحرية.


رابعاً: قيام الأحزاب خاصة ومنظمات المجتمع المدني على قاعدة المواطنة والديمقراطية:

وهو من أهم مقومات استقرار نظام الحكم الديمقراطي ويجب التأكيد عليه في مرحلة الانتقال لنظام حكم ديمقراطي، لكون الاحتقانات الفئوية شديدة والميل للتمرس الطائفي والاثني والقبلي والمناطقي ظاهرة بارزة، نتيجة لما لحق ببعض الفئات من ظلم في عهود سابقة.

وتأسيس نظم حكم ديمقراطي بحجة التوافقية ليس من الديمقراطية بل يتناقض مع جوهرها على أساس المحاصصة الطائفية البغيضة بدل الالتزام بمبدأ المواطنة في الدولة وفي منظمات المجتمع المدني وفي الأحزاب، وهو مشروع للحرب الأهلية بدلاً من التأكيد على الاندماج الوطني الذي لا تقوم لنظام الحكم الديمقراطي قائمة إذا لم يتحقق حد أدنى منه، وهو الحد القادر على تنمية مجتمع حقيق يرتبط الأفراد والجماعات فيه بوحدة المصير.

والتزام الأحزاب والتنظيمات بقاعدة المواطنة في عضويتها فعلا وقولاً وقيامها بممارسة الديمقراطية داخلها هو ضمانة حقيقية للممارسة الديمقراطية في الدولة لأن فاقد الشيء لا يعطيه كما يقال والحزب في الدولة الديمقراطية مرشح لتداول السلطة فكيف له إذا كان قائما على الإقصاء أن يحكم دولة ديمقراطية لا تميز بين فئات الشعب وجماعاته عند تولي المناصب العامة.


خامساً: الاحتكام لشرعية دستور ديمقراطي:

يجب أن يؤسس الدستور الديمقراطي على ستة مبادئ عامة مشتركة لاكتساب أي دستور صفة الديمقراطي وهي:

1- لا سيادة لقلة أو فرد على الشعب واعتبار الشعب مصدر السلطات يفوضها دورياً عبر انتخابات دورية فعالة وحرة ونزيهة.

2- إقرار مبدأ المواطنة باعتبارها مصدر الحقوق والواجبات.

3- سيطرة أحكام القانون والمساواة أمامه وأن يسود حكم القانون وليس مجرد الحكم بالقانون.

4- عدم الجمع بين أي من السلطات التنفيذية أو القضائية أو التشريعية في يد شخص أو مؤسسة واحدة.

5- ضمان الحريات العامة والحقوق دستورياً وقضائياً وقانونياً من خلال ضمان فاعلية الأحزاب ونمو المجتمع المدني المستقل عن السلطة ورفع يد السلطة ومراكز المال والدعاية الموجهة عن وسائل الإعلام وكافة وسائل التعبير وتأكيد حق الدفاع عن الحريات العامة خصوصاً حرية التعبير وحرية التنظيم وضمان حقوق الأقليات والمعارضة في إطار الجماعة الوطنية وحقوق المرأة والفئات المعرضة للاستقلال والإقصاء.


الخاتمة:

التوصيف لمبادئ ومؤسسات وآليات نظم الحكم الديمقراطي ركز على الضوابط القانونية والرسمية التي يتوقف عليها الجانب الإجرائي من الممارسة الديمقراطية، وأهمية هذه المقومات وفاعليتها تتوقف على حقيقة تطبيقها على أرض الواقع، ومحك الديمقراطية يبقى هو القدرة على تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى للشعب الذي يمارسها، ومن تلك الأهداف الوطنية الكبرى بالنسبة للدول العربية اليوم التنمية ذات الوجه الإنساني والأمن القومي والمجتمعي وكرامة الإنسان، في إطار الحفاظ على الهويات الجامعة والاستقلال ووحدة التراب الوطني وتحقيق الاندماج والتكامل بين الدول العربي وصولا لاتحاد متدرج بين الراغبين من الشعوب بضمانات ديمقراطية. ومرحلة الانتقال لنظام حكم ديمقراطي هي إنجاز تاريخي تليها عملية التحول الديمقراطي المستمرة والصعبة التي يصادفها توترات وانتكاسات غالباً وتواجهها تحديات الانتقال ويتطلب هذا استقرار العمل بنظام الحكم الديمقراطي، والاستقرار يتطلب بدوره وجود قناعات لدى التيارات والقوى الفاعلة بجانب المواطنين عامة بإمكانية تطبيقه واستمرار مصلحتهم في ذلك، وكل هذا يساعد على الارتقاء بالممارسة الديمقراطية تدريجيا عبر عملية التحول الديمقراطي الطويلة والشاقة من الشكل للمضمون وهو التحول الذي يكرس أسلوب الشفافية والصدقية وقبول الأخر ويعوّد جميع أطراف العملية الديمقراطية على تداول الرأي بتأني وأخذ مصالح الآخرين بإنصاف قبل اللجوء للتصويت على القرارات وتحديد الخيارات العامة من قبل المفوضين بذلك.


المراجع:

• مبادئ ومقومات الديمقراطية – الأستاذ / أحمد صابر حوحو – أستاذ مكلف بالدروس بكلية الحقوق والعلوم السياسية – جامعة محمد خيضر بسكرة.
• مفهوم الديمقراطية المعاصرة – الدكتور/ علي خليفة الكواري.


ما هو تعريف الديمقراطية
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -