اقرأ أيضًا

مصادر الإلزام الخلقي

مصادر الإلزام الخلقي

يرتبط كل من الالزام الخلقي والمسؤولية والجزاء ببعضهم البعض وهو ارتباط السبب بالمسبب، حيث أن الالزام يفرض علينا الشرع في كل أفعالنا سواء كانت أفعال وسلوكيات خاطئة تتبعها عقاب أو كانت سلوكيات صحيحة تتبعها مكافأة، وفيما يلي سوف نوضح كل منهم:


أولاً: الالزام الخلقي:

إن الالزام بصفة عامة يعتبر هو الفرض والإيجاب، فإن الدين الإسلامي يفرض على المسلمين التي تتمثل في الأوامر والنواهي في العقائد والعبادات أو في الأخلاق، وفي باب الأخلاق يمكن تعريف الإلزام على أنه عبارة عن تكليف بالتشريع الاخلاقي أو انه الأمر الذي يصدر من الشرع إلى المكلفين بامتثال أخلاق جيدة أو اجتنابهم الأخلاق السيئة، أو أنه الأمر من الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم للبالغ العقل ويوجبه أن يتحلى بالأخلاق المحمودة وأن يبتعد عن الأخلاق السيئة والمذمومة.


مصادر الالزام الخلقي:

إن مصدر الالزام هو الله عز وجل والدليل على ذلك ما قاله سبحانه وتعالى في كتابة العزيز في سورة يوسف: (إن الحكم إلا لله) اية 40، كما أن مصدره العقول حيث أن العقل البشري يستطيع أن يدرك الشيء الحسن والشيء القبيح، مثل إدراك الصدق على أنه شيء جيد واداراك الكذب على أنه شيء قبيح. والتشريع هو حق الله عز وجل وحده فقط حيث أن الثواب والعقاب هو الشرع، وإن اتباع المسلمين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو استجابة وامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى، وقد بعث الله النبي الكريم محمد إلى البشرية بالقرآن الكريم والسنة المطهرة حيث أقام الله بذلك الحجة على كافة البشر، حيث أبلغهم وأرشدهم ألا يضلوا.


العوامل المعينة على تحقيق الالتزام:

هناك عوامل تعين المسلمين على تحقيق الالتزام وهذه العوامل عبارة عن عوامل داخلية وعوامل خارجية وهي كما يلي:

- العوامل الداخلية:

1- الايمان بالله وباليوم الآخر

2- تحكيم العقل

3- الفطرة

4- الضمير أو الوازع الديني

- العوامل الخارجية:

1- المجتمع

2- السلطة الحاكمة


خصائص الالزام الخلقي:

الالزام الخلقي له بعض من الخصائص والسمات التي تميزه في الاسلام ومن أهم هذه الخصائص ما يلي:

أ- انه الزام بقدر الاستطاعة، فلا تكليف إلا بما يطاق، وفي ذلك يقول الله تعالى (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) البقرة: 286.

ب- إلزام بما فيه يسر على الناس، ويسهل تطبيقه، فلا تكليف بما فيه حرج أو مشقة لم تعتدها نفوس الناس، وقال تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) الحج:78.

ج- الزام روعي فيه الأحوال الاستثنائية مثل إعفاء ذوي الأعذار من العجزة والضعفاء والمرضى عن الجهاد، قال تعالى (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) الفتح: 17.


ثانياً: المسؤولية الخلقية:

- تعريف المسئولية:


إن المسئولية هي التزام الفرد بأقواله وأعماله التي تصدر منه، أو هي تحمل الشخص ما يرتب من نتائج التزامه بقول أو عمل صدر منه.


شروط المسؤولية:

1- البلوغ: فإن الفرد يجب أن يكون بالغ ومدرك لما يفعله حتى يتحقق شرط المسئولية عليه فلا ينطبق شرط المسئولية على الأطفال فلا تكليف عليهم نظرا لقصور فهمهم عن ادراك معاني خطاب الشرع.

2- العقل: لابد ان يكون الشخص عاقلاً ومدرك الواقع فلا تنطبق المسئولية على شخص مجنون حيث أنه لا تكليف أو مسؤولية عليه لأنه لا يعقل أمر الشرع ونهيه.

3- الاختيار: حيث يجب أن يكون العمل نابع من ارادة الإنسان وغير مجبر عليه، فيكون حراً فيما يختار، و لو كان الشخص مجبراً على العمل، فلا يتحمل مسؤولية تصرفه لأنه بذلك يكون غير مسئول عن تصرفه وإنما هو مجبر على فعل معين.

4- النية: إن المسؤولية الحقيقية عند الله تقوم على وجود النية وقصد الشخص الى شيء معين، فإن الله يحاسب العبد على نيته الحقيقية ولا يحاسبه فقط على ظاهر أعماله، فإذا لم يكن هناك نية في عمل أو فعل معين لا يتحمل المرء مسئوليته لعدم قصده لذلك الفعل.

5- العلم بالعمل المطلوب منه وبحمه الشرعي: أي أن يعلم ما هو محرم وما هو واجب، وامكانية العلم بذلك، والمرء لا يعذر بجهله، والجهل عذر في حق من لم تبلغه دعوة الإسلام ولم يمكنه التعرف عليها.

6- كون العمل مما يطاق: أي يكون بمقدرة شخص فعل الشيء أو ترك هذا الشيء وإلا فعندما يكون العمل فوق طاقة المرء فالله سبحانه وتعالى لم يحاسبه عليه وتسقط مسؤولية الشخص عن ذلك العمل.


خصائص المسؤولية:

المسؤولية في الاسلام هي مسئولية شخصية أو مسئولية فردية من الدرجة الأولى، فيما يعني أن الانسان وحده فقط هو من يتحمل مسئولية تصرفاته الشخصية التي تصدر منه، ولا يتحمل أي مسئولية عن تصرفات أي شخص آخر غيره حتى ولو كان درجة قرابته له من الدرجة الأولى، ومع ذلك فإن هناك مسؤوليات في الحياة تلقي على عاتق المرء ومن هذه المسؤوليات المسؤولية التقصيرية التي تعني مسؤولية الفرد عن الأفراد الذين تحت ولايته مثل رب الأسرة أو المدرس في مدرسته أو ضابط الجيش في قطعته، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الأمر "كلكم راع وعلكم مسئول عن رعيته" ليتضح المسئولية التي تقع على ولي الأمر.


أنواع المسؤولية:

إن المسؤولية تنقسم الى ثلاثة أنواع وهي:

1- المسؤولية الأخلاقية المحضة: وتعنى التزام المرء امام نفسه وضميره بشيء ما.

2- المسؤولية الاجتماعية: وتعني التزامه تجاه أبناء المجتمع، وقواعد المجتمع.

3- المسؤولية الدينية: وتعني التزام المرء أمام الله تعالى.


ثالثاً الجزاء الأخلاقي:

تعريف الجزاء الأخلاقي: هو المكافأة أو الأثر الذي ترتب على الفعل الأخلاقي، سواء كان هذا الفعل ظاهراً أو كان الفعل باطناً، وسواء كان هذا الفعل في الدنيا أو كان في الدار الآخرة.


أنواع الجزاء الأخلاقي:

1- الشعور النفسي: هو ما يلمسه المسلم من نفسه من الرضا والطاعة والألم عند المعصية ويسمى برضا الضمير او وخزه.

2- العقوبات الشرعية: هي العقوبات التي قد وضعها الشرع لمن يتعدى حدود الله والهدف من هذه العقوبات هو عقاب المجرمين وردعهم، وهي عبارة عن نوعين:

- حدود: التي تعبر عن الجزاءات التي حددها الشرع على جرائم بعينها مثل جريمة السرقة أو الزنة.

- تعزيرات: وهي عقوبات تأديبية يعاقب كم من قام بارتكاب جريمة لم يحدد الشرع لها عقوبة محددة.

3- الجزاء الإلهي: وهو العقوبة التي يقرها الله سبحانه وتعالى على الفرد في الدنيا أو في الآخرة.


مصادر الإلزام الخلقي
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -