اقرأ أيضًا

تلخيص كتاب "طبائع الاستبداد" لعبدالرحمن الكواكبي

تلخيص كتاب "طبائع الاستبداد" لعبدالرحمن الكواكبي

مؤلف كتاب طبائع الاستبداد:

ولد عبدالرحمن بن أحمد بن مسعود الكواكبي مؤلف كتاب طبائع الاستبداد في مدينة حلب لأسرة تعود في نسبها لآل البيت وتمتاز بشرف الاشتغال بالعلم والاشتراك في الوظائف الحكومية العمومية مثل القضاء والإفتاء والإدارة. وقد نهى الله تعالى العباد عن التظالم فيما بينهم والله تعالى حرم الظلم للناس حتى على نفسه جل جلاله. والإنسان هو المسئول عن إيجاد صيغ الحكم الاستبدادي، ونمط الحياة الاجتماعية الذي يعيش فيه ويقيم فيها ظالم ومظلوم في آن واحد، واتباع قانون الحكم بالعدل المأمور به شرعا والتزام المؤمن لخط الحركة الجهادية ضد كل منكر هما سفينة النجاة للإنسان وللمجتمع.

والكواكبي بين في كتابه "طبائع الاستبداد" معاناته الشخصية حتى وهو في طريق اغتياله والتآمر عليه صرخة الحرية في وجه الظالمين المستبدين في هذا الزمن الذي زاد فيه الاستبداد والطغيان في مختلف المجالات وملامحه أصبحت ترى في الدين والسياسة والعلم والاستبداد أصبح بيئة ومحيطا ألفهما بعض الخانعين واستسلموا لها، والانحطاط ساد الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والآراء تعددت حول سبب التخلف والفتور ويمكن القول أن الاستبداد هو بيت الداء والشفاء من هذا الداء لن يكون إلا باستبداله بالعدالة والشورى الذي يعيش الإنسان في ظلها مطمئنا على ذاته ونفسه، ومتمتعا بحقوقه كاملة من غير نقصان وآمنا على وطنه وعائلته، والاستبداد يجعل الإنسان فاقدا حب وطنه لأنه غير آمن على الاستقرار ويضعف الحب لعائلته لعدم اطمئنانه على دوام علاقته معها.


تلخيص كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد:

تبتلى بعض الشعوب بداء الاستبداد في بعض مراحل التاريخ، وهو أسوأ أنواع السياسة، وأكثرها فتكاً بالإنسان وبغير الإنسان في المجتمع المحكوم بالظلم والطغيان، مما يؤدي إلى التراجع في كافة مرافق الحياة ووجوهها، وإلى تعطيل الطاقات وهدرها، وإلى سيادة النفاق والرياء بين مختلف فئات الشعب، حكاماً ومحكومين. ويصاب المواطن في ظل الحكم الاستبدادي بالقلق وعدم الاستقرار وتتعطل طاقاته وطموحاته وحوافزه وتحرم البلاد من طاقات أبنائها ويكون هناك حالة اللامبالاة من العديدين وتتسع قضية الاغتراب بين الحكومات والمواطنين وتتعطل بذلك عجلة التقدم ويسود التخلف كافة الميادين. وقد أكتوى الكواكبي، وكل مجتمعه وأمته، بمثل هذا النوع من الحكم، وتكتوي مجتمعات وبلدان كثيرة، في يومنا هذا به ويصبح القول (ما أشبه اليوم بالأمس)، وقد كان الكواكبي مثالاً للرجل المؤمن الذي يجاهد بنفسه في سبيل إعلاء كلمة الحق وإشهارها.

ويعرف الاستبداد على أنه تصرف من الحاكم وفق أهوائه ونزواته بمصير الناس لا يرعى فيه حرمة لإنسان ولا يمكن حل مشكلته في الشأن السياسي إلا إذا كان المواطنون شركاء في الحكم وإلا إذا كان لهم حق الرقابة على السلطة ويقدمون المقترحات بلا خوف أو حرج لأن الحكومة لا تخرج عن وصف الاستبداد ما لم تكن تحت المراقبة الشديدة والمحاسبة التي لا تسامح فيها. ومراقبة الحكومة هي إحدى وسائل الحد من تسلط المستبد ولابد أن يعلم الناس أن الاستبداد هو عدو الحق ونقيض الحرية ومقاومته لا تكون إلا بالإعداد والتحضير لمواجهة الظالم المستبد وكف يده عن تماديه وغيه لأن المستبد يتمنى أن الجميع يستسلموا له لكي ينتزع حقوقهم وهو في هذه الحالة يتمادى في امتصاص دمائهم ونهب أرزاقهم.

وتكلم الكواكبي في كتابه عن الحقوق حيث أنها لا تعطي منة من حكام مستبد أو مستعمر وإنما هي تنال بالتحضير والإعداد لمواجهة أعداء الله وأعداء الإنسان والمجد والعزة لا ينالوا بالتمنيات والترجي فالمجد لا ينال إلى بنوع من البذل في سبيل الجماعة وبتعبير الشرقيين في سبيل الله أو سبيل الدين. وكان الكواكبي يتحدث بجرأة وصراحة متناهيتين في عصر يسوده الاستبداد وتختنق فيه الكلمة في الحناجر وفي ظل حكم لا يرحم ولا يسمع أو يعي. وكان الكواكبي رجل يؤمن بالله وجاهد حق الجهاد وآمن بالإصلاح فوقف له حياته وكل ما يملك.


ما هو الاستبداد:

الاستبداد هو غرور المرء برأيه والأنفة عن قبوله النصيحة أو الاستقلال في الرأي وفي الحقوق المشتركة. وعن إطلاق الاستبداد يراد به استبداد الحكومات خاصة لأنها أعظم مظاهر أضراره التي جعلت الإنسان أشقى ذوي الحياة، وتحكم النفس على العقل وتحكم الأستاذ والزوج والأب ورؤساء بعض الأديان وبعض الشركات والطبقات فيوصف بالاستبداد مجازاً أو مع الإضافة. وفي اصطلاح السياسيين تصرف فرد أو جمع في حقوق قوم بالمشيئة وبلا خوف تبعة، وتعريف الاستبداد بالوصف فهو صفة للحكومة المطلقة العنان فعلاً أو حكما والتي تتصرف في شئون الرعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب.

والمستبد هو عدو الحق والحرية وقاتلهما والحق أبو البشر والحرية أمهم والعوام صبية أيتام نيام لا يعلمون شيئاً والعلماء هم إخوتهم الراشدون لو استيقظوا هبوا وإن دعوهم لبوا وإلا فيتصل نومهم بالموت. والمستبد إنسان مستعد بالشر وبالالتجاء للخير ويود أن تكون رعيته كالغنم دراً وطاعة وكالكلاب تذللا وتملقا ومن أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل على العلم واستبداد النفس على العقل. والاستبداد يد الله القوية الخفية التي يصفع بها رقاب الآبقين (الهاربين) من جنة عبوديته إلى جهنم عبودية المستبدين الذين يشاركون الله في عظمته ويعاندونه جهاراً.


الاستبداد والدين:

علماء الأديان تضافرت على أن الاستبداد السياسي متولد من الاستبداد الديني والبعض يقول أنهما أخوان أبوهما التغلب وأمهما الرياسة ويقول البعض أن القرآن جاء مؤيداً للاستبداد السياسي وهو قول خاطئ ويقولون انهم لا يدركون دقائق القرآن نظراً لخفائها عليهم في طي بلاغته ووراء العلم بأسباب نزول آياته وإنما يبنون آرائهم على مقدمات ما شاهدوا المسلمين عليه منذ قرون إلى الآن من استعانة مستبديهم بالدين. ويقول المحررون إن التعاليم الدينية والكتب السماوية تدعو البشر لخشية قوة عظيمة هائلة لا تدرك العقول كنهها وهي القوة التي تهدد الإنسان بكل مصيبة في الحياة فقط عند البوذية واليهودية او في الحياة وبعد الممات عند النصارى والمسلمين، وهو التهديد الذي ترتعد منه الفرائص وتخور القوى وتنذهل العقول وتستسلم للخمول والخبل.

ويقول البعض أن السياسيين يبنون استبدادهم على استرهاب الناس بالتعالى الشخصي والتشامخ الحسي ويذللونهم بالقهر والقوة وسلب الأموال ليجعلوهم خاضعين لهم ويعملون لأجلهم ويتمتعون بهم كأنهم من الأنعام التي يشربون ألبانها ويأكلون لحومها، وكل المدققين السياسيين يرون أن السياسة والدين متكاتفين ويعتبرون أن إصلاح الدين هو اسهل وأقرب طريق للإصلاح السياسي وأول من سلك هذا المسلك هم حكام اليونان فتحيلوا على ملوكهم المستبدين في حملهم على قبول الاشتراك في السياسة بإحيائهم عقيدة الاشتراك في الألوهية، ثم جاءت التوراة بالنشاط وخلصت اتباعها من خول الاتكال بعد أن بلغوا أن يكلفوا الله ونبيه بالقتال عنهم، ثم جاء الإسلام مهذبا لليهودية والنصرانية مؤسسا على العزم والحكمة هادما للشرك ومحكما لقواعد الحرية السياسية المتوسطة بين الديمقراطية والأرستقراطية فأسس التوحيد ونزع السلطة الدينية أو تغلبية تتحكم في النفوس أو الأجسام ووضع شريعة حكيمة صالحة لكل زمان ومكان واظهر حكومة كحكومة الخلفاء الراشدين التي لم يسمح الزمان بمثال لها بين البشر ألا البعض مثل عمر بن عبدالعزيز والمهتدي العباسي ونور الدين الشهيد فقد فهم الخلفاء الراشدين معنى ومغزى القرآن النازل بلغتهم وعملوا به واتخذوه إماما. والخلاصة أن البدع المشوهة للأديان وللإيمان تكاد تكون كلها تتسلسل بعضها من بعض وتتولد جميعها من غرض واحد وهو الاستعباد.


الاستبداد والعلم:

المستبد يشبه الوصي الخائن القوي الذي يتصرف في أموال اليتامى وانفسهم كما يريد ما داموا ضعافاً قاصرين وليس من صالح الوصي أن يبلغ الأيتام رشدهم وأيضا ليس من غرض المستبد أن تتنور الرعية بالعلم. والمستبد لا يخفي عليه أنه لا يستعبد الرعية إلا إذا كانوا في ظلامة الجهل وتيه العلماء، فالعلم قبسة من نور الله والله خلق النور كشافاً مبصراً يولد القوة والحرارة وجعل العلم مثله وضاحاً للخير وفضاحاً للشر يولد حرارة في النفوس وفي الرؤوس شهامة والعلم نور والظلم ظلام وطبيعة النور أن تبدد الظلام والناظر في حالة كل رئيس ومرؤوس أن يرى كل سلطة الرئاسة تقوى وتضعف بنسبة نقصان علم المرؤوس وزيادته، والمستبد لا يخشى علوم اللغة إلا إذا كان وراء اللسان حكمة حماس تعقد الألوية أو سحر بيان يحل عقد الجيوش لأنه يعرف أن الزمان ضنين بأن تلد الأمهات كثيرا من أمثال الكميت وحسان أو مونتيسكيو وشيللار. ولا يخاف المستبد من العلوم الدينية المتعلقة بالمعاد المختصة ما بين الإنسان وربه لاعتقاده أنها لا ترفع غباوة ولا تزيل غشاوة وإنما تلهي المتهوسون للعلم حتى إذا ضاع عمرهم فيها فصاروا لا يرون علماً غير علمهم وحينها يأمن المستبد منهم كما يؤمن شر السكران إذا خمر.


الاستبداد والمجد:

المتأخرين يقولون "الاستبداد أصل لكل فساد" والباحث في أحوال البشر كشف أن للاستبداد أثرا سيء في كل واد فهو يضغط على العقل فيفسده ويلعب بالدين فيفسده ويحارب العلم فيفسده، والمجد هو إحراز المرء مقام حب واحترام في القلوب وهو مطلب طبيعي لكل إنسان شريف فله لذة روحية تقارب لذة العبادة عن الفانين في الله وتعادل لذة العلم عن الحكماء وتربو على لذة امتلاك الأرض مع ثمرها عند الأمراء وتزيد على لذة مفاجأة الإثراء عند الفقراء ويزاحم المجد في النفوس منزلة الحياة.

لا ينال المجد إلا بنوع من العطاء في سبيل الجماعة والشرقيين يعبرون عنه انه في سبيل الله أو سبيل الدين وبتعبير الغربيين في سبيل المدنية أو سيبل الإنسانية والمولى تعالى المستحق التعظيم لذاته ما طالب عبيده بتمجيده إلا وقرن الطلب بذكر نعمائه عليهم. والمستبد يتخذ من يرد المجد سماسرة لتغرير الأمة باسم خدمة الدين لو لحب الوطن أو تحصيل منافع عامة وهي أوهام يقصد بها رجال الحكومة تهييج الأمة وتضليلها. واستبداد الحكومة يكون في كل فروعها من المستبد الأعظم للشرطي للفراش لكناس الشوارع وكل صنف يكون من أسفل أهل طبقته أخلاقا لأن الأسافل لا يهمهم الكرامة وحسن السمعة.


الاستبداد والمال:
الاستبداد لو كان رجلاً وأراد أن ينتسب لقال أنا الشر وأبي الظلم وأمين الإساءة وأخي الغدر وأختي المسكنة أما ديني وشرفي وحياتي فالمال المال المال. فالمال يصح في وصفه أن يقال القوة مال والعقل مال والوقت مال والدين مال والعلم مال والحاصل هو كل ما ينتفع به في الحياة هو مال. وكل ذلك يباع ويشترى وموازين المعادلة هي الحاجة والوقت والعزة والتعب والمال تعتوره الأحكام ومنه الحلال والحرام والحلال طيب ما كان عوض أعيان أو أجرة أعمال أو بدل وقت أو مقابل ضمان والمال الحرام هو ثمن الشرف ثم المسروق ثم المغصوب ثم المحتال فيه.


الاستبداد والإنسان:

الإنسان عاش زمناً طويلا يتلذذ بلحم الإنسان وتلمظ بدمائه حتى تمكن الحكماء في الصين ثم الهند من إبطال أكل اللحوم كلياً سدأ للباب، والاستبداد المشؤوم لم يرض أن يقتل الإنسان الإنسان ذبحاً ليأكل لحمه أكلاً كما كان يفعل الهمج الأولون بل تفنن في الظلم والمستبدون يأسرون جماعتهم ويذبحونهم ويمتصون دماء حياتهم بغصب أموالهم ويقصرون أعمالهم باستخدامهم سخرة في أعمالهم وهكذا لا فرق بين الأولين والآخرين في نهب الأعمار وإزهاق الأرواح إلا في الشكل.

إن المال والاستبداد بينهما علاقة قوية مع بالظلم القائم في فطرة الإنسان. والمال عند الاقتصاديين ما ينتفع به الإنسان وعند الحقوقيين ما يجري فيه المنع والبذل وعند السياسيين ما تستعاض به القوة والمال يستمد من الفيض الذي أودعه الله تعالى في الطبيعة ولا يملك أي لا يتخصص بإنسان إلا بعمل فيه أو في مقابله، والمقصود بالمال هو تحصيل لذة أو دفع ألم وفيهما تنحصر كل مقاصد الإنسان وتبني عليهما أحكام الشرائع كلها.


الاستبداد والتخلص منه:

إذا وجد في الأمة الميتة من تدفعه شهامته للأخذ بيدها والنهوض بها فعليه أن يبث فيها الحياة وهي العلم أي العلم بأن حالتها سيئة وبالإمكان تبديلها بخير منها فإذا علمت يبتدئ فيها الشعور بألآم الاستبداد ثم يترقى هذا الشعور ليشمل أكثر الأمة وينتهي بالتحمس، والأمة الميتة يندر فيها من يهتدي إلى الطريق الذي به يحصل على المكانة التي تمكنه في مستقبله من نفوذ رأيه في قومه ومن يرى في نفسه استعداداً للمجد الحقيقي فليحرص على الوصايا الآتية:

1- الاجتهاد في ترقية معارفه مطلقا لاسيما في العلوم الاجتماعية النافعة كالسياسة والاقتصاد والفلسفة العقلية.

2- إتقان أحد العلوم التي تكسبه في قومه موقعا ًمحترماً كعلم الدين والحقوق والطب والإنشاء.

3- المحافظة على آداب وعادات قومه غاية المحافظة.

4- أن يقلل اختلاطه مع الناس حفظاً للوقار وتحفظا من الارتباط القوي مع أحد.

5- أن يتجنب كلياً مصاحبة الممقوت عند الناس لا سيما الحكام.

6- أن يكتم مزيته العلمية على الذين هم دونه في ذلك العلم لكي يأمن غوائل حسدهم.

7- اختيار بعض من ينتمي إليه من الطبقة العليا.

8- أن يحصر على الإقلال من بيان آرائه وإلا يؤخذ عليه تبعة رأي يراه أو خبر يرويه.


الخاتمة:

مقاومة الاستبداد لا تكون بالشدة وإنما يقاوم بالحكمة والتدريج فهي الوسيلة الفعالة الوحيدة لقطع دابر الاستبداد وهذا لا يأتي إلا بالتعليم والتحميس واقتناع الفكر العام وإذعانه لغير مألوفة لا يأتي إلا في زمن طويل، والعوام ألفوا أن لا يتوقعوا من الرؤساء والدعاة إلا الغش والخداع ولهذا يحب الإسراء المستبد الأعظم إذا كان يقهر معهم بالسوية الرؤساء والأشراف. وقد جعل والله عز وجل الأمم مسؤولة عن أعمال من تحكمه عليها وهذا حق وإذا لم تحسن أمة سياسة نفسها أذلها الله لأمة أخرى تحكمها كما تفعل الشرائع بإقامة القيم على القاصر أو السفيه، وهذا حكمة ومتى بلغت أمة رشدها وعرفت للحرية قدرها استرجعت عزها وهذا عدل، وهكذا لا يظلم الله أحداً إنما الإنسان يظلم نفسه والله لم يذل أمة عن قلة إنما هو الجهل يسبب كل علة.


المراجع:

- كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، تأليف عبدالرحمن الكواكبي، تقديم الدكتور/ أسعد السحمراني، الطبعة الثالثة – دار النفائس – بيروت لبنان – 2006م.
- الاستبداد، تأليف محمد إبراهيم، دار المعرفة للنشر والتوزيع، 1997.


تلخيص كتاب "طبائع الاستبداد" لعبدالرحمن الكواكبي
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -