📁 قد يعجبك

بحث علمي عن عمليات التجميل

بحث علمي عن عمليات التجميل

لقد خلق الله سبحانه وتعالي الإنسان وصورة في أحسن تقويم وفضله على سائر الخلق أجمعين، فجعله في أفضل هيئة وأفضل صورة، وزرع فيه حب التزيين والتجميل. ولكن الدين قد وضع شروطًا للتجميل والتزيين حرصًا منه على إنسانية البشر. لذلك حرم الله أمور كثيرة أيضا في التجميل منها الوشم والوصل والنمص وعمل التجميل من أجل التشبه بالرجال أو بالنساء أو بهدف التغير في خلقة الله وقد أنزل الله سبحانه وتعالي آيات كثيرة في هذا الأمر. وقد تستخدم عمليات التجميل من أجل معالجة التشوهات الخلقية التي قد تنتج من الحوادث أو الحروق والتي قد تسبب بدورها أمراضا نفسية عديدة وذلك إذا لم يقوم الشخص بمعالجتها عن طريق هذه الجراحات. وقد يقوم الشخص بإجراء هذه الجراحات لمجرد إحساسه بالهوى أو بالهوس النفسي. ومن هنا يجب القول ان عمليات التجميل أصبحت في وقتنا الحالي ظاهرة خطيرة فالكثير من الناس تلجا الى عمليات التجميل على اعتبار أنها ضرورة من ضروريات الحياة لابد منها. ومن هنا سوف نتحدث في بحثنا هذا عن عمليات التجميل وتعريفها وتاريخها وعن أنواعها وعن الأثار السلبية الناتجة عنها والتي من الممكن ان تسبب أضرار كثيرا للإنسان.


تعريف عمليات التجميل:

عرف البعض عمليات التجميل على أنها هي مجموعة العمليات التي تكون متعلقة بالشكل والتي يكون الهدف منها علاج عيوب سواء كانت عيوب طبيعية أو عيوب مكتسبة موجودة في ظاهر الجسم البشرى وتؤثر في القيمة الشخصية أو القيمة الاجتماعية للفرد وقد عرف البعض الأخر عمليات التجميل بانها هي عبارة عن عملية جراحية يتم عملها من اجل أغراض وظيفية أو أغراض جمالية وهي بالمعني البسيط تعني استعادة التناسق والتوازن لكل جزء من أجزاء الجسم. 


 فوائد عمليات التجميل: 

لقد تطورت عمليات التجميل بشكل كبير في عالمنا اليوم وتعتبر جراحة التجميل فرع من فروع الجراحة العامة وقد اتسعت مجالات ممارستها وازدادت تعقيدا في أوائل القرن العشرين ومع بداية الحرب العالمية الأولى. وتتمثل ميادين جراحة التجميل فيما يلي:

1- علاج الحروق:

حيث تجري هذه العمليات للمصاب وقد تتراوح هذه العمليات بين كلا من العلاج الدوائي وترقيع الجلد وما يتبع ذلك من عمليات جراحية أخري من اجل تحسين وظائف الأعضاء المصابة.

2- التشوهات الخلقية:

قد يصاب بعض المواليد ببعض العيوب الخلقية، ومن امتلتها الشق في الشفة العليا وسقف الحلق الخلقي بالإضافة الى تشوهات خلقية أخري قد تتمثل في الأصابع الزائدة في كلا من اليدين والرجلين، والتشوهات التي تكون موجودة في صيوان الأذن بالإضافة الى التشوهات الموجودة في فتحة مجرى البول السفلية عند الذكور. 

3- جراحة الوجه وجراحة الجمجمة:

تجري العمليات الجراحية في كثير من الأحيان من اجل علاج عيوب خلقية أو من اجل علاج مضاعفات لكسور الوجه الشديدة بعد الحوادث وخاصة حوادث السير. 

4- جراحة الرأس والرقبة:

ويقصد بهذا الفرع علاج الأورام في منطقة الرقبة وقد يتعاون في هذا الأمر اختصاصيون في مجالات مختلفة مناجل معالجة هذا المرض والمحافظة على الوظائف المختلفة لكافة لأعضاء المصابة والعمل على تحسين الشكل بعد التشويه حتي يكون مقبولا بشتي الطرق. 

5- الجراحة المجهرية:

ويتم في هذه الجراحة نقل الأنسجة على اختلافها وتنوعها من منطقة معينة في الجسم إلى منطقة أخرى في الجسم تكون بعيدة عنها بكل الطرق والوسائل معتمدين في هذا الأمر على إقامة اتصال بين كلا من الأوعية الدموية لهذه الأنسجة وبين أوعية مشابهة معها في المكان الجديد وباستخدام المجهر. 

6- جراحة التجميل العامة:

يدخل في جراحات التجميل العامة أيضا علاج الإصابات الحادة التي تكون ناتجة عن الجروح بكل أشكالها وكذلك كسور الوجه والفكين وتصليح كل الندبات المعيبة التي تكون ناتجة عن الإصابات وعن إزالة آثار حب الشباب هذا بالإضافة الى الوشم والى الأنواع الأخرى الجديدة. 

7- الجراحة التحسينية:

تعتبر عمليات الأنف من أكثر العمليات التجميلية المنتشرة في عالمنا العربي اليوم وهي تأتي في المرحلة الثانية بعد عمليات إزالة الجلد والدهون الزائدة في البطن والتي تظهر عادة بعد الحمل والولادة وبعد زيادة الوزن، فقد أخذت عمليات الشفط التي تتم الان لهذه الدهون في الانتشار كثيرا في مجتمعاتنا العربية وتأتي عمليات التجميل للجفون والجلد الوجه في المرتبة الثالثة من حيث استخدامها حيث أنها أصبحت منتشرة بطريقة كبيرة في وقتنا الحالي بين النساء على وجه التحديد. 

8- عمليات تغيير الجنس:

تُجري هذه العمليات عادة في الغرب في متخصصة سواء تمثلت هذه العمليات في تحول الذكر إلى أنثى أو العكس. وهذه العمليات تعتبر هي ضرب من التطاول على خلقة الله سبحانه وتعالى وتعتبر هذه العمليات أيضا من المحرمات فمن يقوم بمثل هذه العمليات يتعرض لعقاب شديد من الله سبحانه وتعالي لما فيها من اثم عظيم. 


تاريخ عمليات التجميل:

يرجع تاريخ جراحات التجميل الي العالم القديم. وكان أول من اكتشف جراحة التجميل هم أطباء الهند وكان على راسهم الطبيب الهندي سوسروثا وقد استخدم هذا الطبيب ترقيع الجلد في القرن 18 قبل الميلاد وقد استمر استخدام هذه التقنية حتى أواخر القرن 18 أما الرومان فقد استخدموا هذه التقنية فقاموا بإصلاح الأضرار الموجودة في الأذن. بداية من القرن الأول قبل الميلاد. أما في أوروبا فقد شارك الطبيب هاينريش فون فولسبيوندت عملية صنع انف جديد لشخص بعد ان املتها الكلاب أما في أمريكا فقد اجري الدكتور جون بيتر أول عميلة للتجميل باستخدام التقنيات الحديثة. 


أنواع عمليات التجميل:

إذا نظرنا إلى عمليات التجميل نجد ان هناك عمليات كثيرة ومتنوعة للتجميل وقد وجدنا في مجتمعاتنا العربية انتشارا كثيرا في عمليات التجميل ومن أكثر عمليات التجميل انتشار في علامنا اليوم هي ما يلي:

١- الجراحة الترميمية:

ونعني بها إعادة الأعضاء الخارجية في جسم الإنسان إلى مكانها ووضعها الطبيعي من الناحية الشكلية والناحية الوظيفية بصورة تقريبية مثل التشوهات الخلقية الموجودة في فتحة الشفة العليا أو زيادة أو نقص الأصابع، وكذلك إعادة بعض الأعضاء بعد العمليات الجراحية الاستئصالية مثل: محاولة تشكيل الثدي بعد استئصاله بسبب مرض السرطان.ويشمل هذا النوع أيضا جراحات التجميل التي تتعلق بكل التشوهات الناتجة عن حوادث المرور وغيرها.

٢- الجراحة التجميلية:

ويقصد بهذا النوع من الجراحات الجراحات التجميلية التي تتم في البطن والأذرع والتي يكون التركيز فيها على الجانب الشكلي فقط ومن أمثال ذلك الجراحات التجميلية التي تجري في البطن عند النساء بعد الحمل حيث نلاحظ وجود ترهل كبير في هذه المنطقة يصحبه ارتخاء عضلي شديد يؤدي إلى انحناء الجسم إلى الأمام وبالتالي وجود مشاكل كثيرة بالظهر إلى جانب مشاكل في التنفس، هذا بالإضافة إلى الإحباطات النفسية، لذلك فإن هذا النوع من الجراحة لا يعتبر جراحة تجميلية، بل جراحة ترميمية تحاول من خلالها المرأة أن تعيد مظهرها الخارجي الى الأول بصورة تقارب ما كانت علية في الأول. 


3- عملية تكبير الثدي:

حيث تعتبر هذه العمليات من أكثر العمليات انتشارا في مجتمعاتنا العربية الان فمشكلة تكبير الثدي وتصغيره وشد من أكثر العمليات التجميلية الرائجة في العالم الغربي والوطن العربي فعملية التصغير عادة ما تقدم السيدة عليها نتيجة إصابتها بالإحراج من الشكل الخارجي أما عملية التكبير فهو عقدة أكثر بالنسبة للسيدات الصغيرات في السن نسبيا اللواتي يحاولن التشبه بالمطربات والممثلات ليتحسن مظهر الجسد لديهن وهنا يأتي دور البدائل أو الحشوة وهناك عدة أنواع منها السليكون والماء المملح وكل طريقة منها لها فوائدها ومضارها ويجب الأخذ بالاعتبار أنها قطع غيار من الممكن أن تستبدل مع مرور الزمن ومن الممكن أن يرفضها الجسم.

4- عملية شفط الدهون:

وهذه العملية من أكثر العمليات أيضا المنتشرة في عالمنا العربي وفي مجتمعاتنا العربية الان حيث أصبحت تحتل هذه العمليات مكانه كبيرة في المجتمع لأنها تحدد شكل الجسم ومظهرة الخارجي وهي عمليات سهلة الى حد ما ذات نتائج مبهرة ولكن من الممكن في نفس الوقت ان تكون هذه العمليات مميتة ولها مضاعفات خطيرة ومن اهم مضاعفات عمليات شفط الدهون هو عدم التسوية بين الجهتين وكذلك الآلام والكدمات وهي عادة ما تكون مؤقتة وكذلك هبوط حاد في الدورة الدموية وهذا يعني الوفاة جلطة في الدم وهي أيضا تعني الوفاة. 


الأحكام الشرعية المتعلقة بجراحات التجميل:

من اهم الأحكام التي يجب مراعاتها في عمليات التجميل ما يلي: 

1 – ان لا تكون في الجراحة تعذيب وإيلام للإنسان الحي. 

2 – يجب ان يغلب على ظن الطبيب نجاح هذه العملية، فلا يجوز للطبيب ان يقوم باتخاذ جسم الإنسان مجالا للتجارب. 

3 – يجب ألا يكون في عمليات الجميل تغيير للخلقة الأصلية، فلا يجوز تغيير هيئة عضو من الأعضاء سواء بالتصغير أو بالتكبير إذا كان ذلك العضو في حدود الخلقة المعهودة. 

5- يجب ألا يكون في عمليات التجميل تشويه لجمال الخلقة الأصلية للإنسان. 

6– يجب ألا يكون في عمليات التجميل تدليس أو غش أو خداع. 

7– يجب ألا يترتب على عمليات التجميل أي ضرر كإتلاف عضو ما. 

8– يجب ألا يكون القصد من عمليات التجميل التشبه بأحد الجنسين (الذكر والأنثى). 

فلا يجوز للرجال التشبه بالنساء ولا العكس. 

9- يجب ألا يكون من شان عمليات التجميل التشبه بالكافرين. فلا يجوز للمسلمين مثلا التشبه بالكافرين 

10– يجب ألا يكون القصد من عمليات التجميل التشبه بأهل الفسق والشر والفجور. 


الخاتمة:

في النهاية نستطيع القول ان عمليات التجميل أصبحت في عالمنا اليوم منتشرة بشكل كبير فلا يستطيع أحد ان ينكرها ولا ان ينكر ما لها من أثار سواء كانت إيجابية أو سلبية فقد يتصور بعض الأشخاص ان عمليات التجميل هي العصا السحرية التي يتم استخدامها من اجل تحقيق المراد منها وهو الوصول الى كمال الخلقة. وللأسف الشديد قد يقع كثير من الناس ضحية لمثل هذه العمليات حيث ان هذه العمليات تعتبر من وجهة نظرهم هي السحر التي يتم استخدامه للوصول الى أفضل الحالات وقد ساعدت الكثير من البرامج على نشر عمليات التجميل بصورة كبيره في العالم العربي فنجد ان عمليات التجميل في عالمنا اليوم أصبحت هاجسا عند الكثير من الناس هذا بالإضافة الى الكثير من البرامج سواء في الراديو أو في التلفزيون وذلك إضافة الى الكثير من الكتابات التي كانت تروج من اجل إجراء هذه العمليات. ومن هنا يمكن لنا القول ان ديننا الإسلامي العظيم قد رخص للرجال والنساء حب التزيني وسمح لهم بهذا الأمر فقد أباح الإسلام للمرأة التزين وترك لها مجالا أوسع في هذا الأمر أكثر مما وسع على الرجال في ذلك الشأن. وفي النهاية يمكن لنا ان نقول ان عمليات التجميل من أكثر الوسائل استخداما وانتشار في عالمنا اليوم ولا أحد يستطيع ان ينكر ما لها من أهمية بالغة حيث أصبحت النساء في مجتمعاتنا العربية تتجه نحو عمليات التجميل بشكل أكثر مما كانت علية في السابق. 


المراجع:

1. أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، د. محمد بن محمد المختار الشنقيطي (رسالة دكتوراه) – الطبعة الأولى 1413هـ - 1993م.
2. أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي، د. محمد عثمان شبير – من بحوث ندوة الرؤية لبعض الممارسات الطبية، ثبت الندوة.بشيء من التصرف من صـ 180 – 192.
3. جراحة التجميل بين المفهوم والممارسة، د. ماجد عبد المجيد طهبوب – من بحوث ندوة الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبية، ثبت الندوة.
4. صفاء خربوطلي، الجمال الدائم أسرار الجراحة التجميلية، 2004 م، المؤسسة الحديثة للكتاب.
5. مسعود صبري، عمليات التجميل، 2007 م، دار الأسرة للنشر والتوزيع.
6. نادية محمد، الجراحة التجميلية – الجوانب القانونية والشرعية دراسة مقارنة، 2010 م، دار الثقافة للنشر والتوزيع. 


موضوع عن أنواع عمليات التجميل