اقرأ أيضًا

الاقتصاد الخليجي بين الماضي والحاضر

الاقتصاد الخليجي بين الماضي والحاضر


اقتصاد الخليج العربي في الماضي والحاضر

لقد اهتمت بريطانيا قديما بالنشاط الاقتصادي في المناطق التي تتبع الدولة العثمانية في الخليج العربي وذلك عن طريق رعاياها من التجار الهنود في الجزيرة العربية وشرق الخليج العربي وكانت هي خاضعة للدولة العثمانية في ذلك الوقت. كان اتصال مباشر بين بريطانيا وقطر في هذه الفترة من المعاهدة التي تمت في لندن بين بريطانيا والدولة العثمانية ، وبذلك دخلت قطر دائرة الاهتمام من الجانب البريطاني حيث قد كان آنذاك تجارة الرقيق وتجارة السلاح سائدة في دولة قطر وذلك بسبب سقوط مدينة الإحساء ، فكانوا أهل الخليج في ذلك يبرعون في صناعة السفن ويتقنون فن هذه الصناعة فقاموا بإنتاج أنواع عديدة تتناسب الأغراض التي صنعت من أجلها ، ولم تكن هذه الصناعة مقتصرة على نوع وغنما على عدة أنواع من السفن المستخدمة في صيد اللؤلؤ وصيد الأسماك والتجارة في البحار العالية ، وقد عرفت صناعة السفن أنذالك باسم ( قلافة ) ، وقد اعتمد سكان الخليج العربي في بناء السفن على ما ينقلونه من الأخشاب الهندية والإفريقية ، وذلك استثماراً لموقع الخليج الذي كان وسطاء بين الشرق والغرب.



التجارة في الخليج العربي 1908 - 1928


انشغلت بريطانيا قبل الحرب العالمية الأولي في الخليج العربي بالمنافسة الألمانية سواء فيما يتعلق بمشرع شكة حديد بغداد أو حجم الصادرات والواردات الألمانية ومدي ضرر الذي انعكس علي التجارة والنفوذ البريطاني وان روسيا التي سببت قلقا لبريطانيا في السابق لم يعد لها نشاط مؤثر في المنطقة بعد تحطيم أساطيلها في الحرب الروسية – اليابانية لقد مر الوضع الاقتصادي بتغيرات أساسية في هذه الفترة في الخليج العربي كما أن إقامة الاقتصاد الذاتي في إيران وإلغاء الامتيازات للأجانب قد اضعف التأثير البريطاني في إيران وكانت هناك صعوبات بالنسبة لبريطانيا التي لم تستطع مقاومة النشاط الألماني الروسي في إيران وكان النشاط التجاري البريطاني في موانئ إيران علي الخليج العربي يشكل الجزء الأساسي في التجارة البريطانية مع البحرين بالنسبة للواردات حوالي 1,210,323 جنيها إسترلينيا وبلغت من الساحل الشرقي للجزيرة العربية 209,684جنيها في عام 1926 ولم يكن لروسيا وألمانيا والولايات المتحدة أي نشاط في تلك السنة قياسا علي السنة السابقة التي بلغت قيمة الواردات التي أعيد تصديرها إلي المناطق الأخرى من شرق الجزيرة العربية والهند 1,154,777جنيها وكانت التجارة بين البحرين وموانئ الخليج العربي الأخرى وبينها وبين الهند المصدر الأساسي للخل في البحرين والتي كانت سفنها تحمل البضائع من وإلي تلك الموانئ والسبب في ذلك النشاط المحلي هو سيطرة السفن التجارية ذات الحمولة لكبيرة علي التجارة في المحيط الهندي والتابعة للشركات البريطانية إلي المناطق المجاورة لكن قيمة الواردات إلي البحرين في الفترة ما بين 1916 – 1930 قد شهدت انخفاضا وإن استخراج اللؤلؤ كان يلعب دورا مهما في تجارة البحرين في تلك الفترة.

بلغت تجارة الكويت لعام 1925 أكثر من مليون جنية موزعة بين الاستيراد وإعادة التصدير مع الهند والعراق وإيران وشرق الجزيرة العربية ولم يستمر هذا المستوي في العامين التاليين وشمل الاستيراد من الهند المنسوجات والأرز والشاي والسكر أما التصدير الأساسي أو إعادة التصدير فقد شمل الأرز والمنسوجات والشاي إلي موانئ الخليج العربي الأخرى بواسطة السفن الصغيرة وإلي المناطق المجاورة برا وبلغ عدد السفن البريطانية إلي الكويت عام 1926 – 1927 أربعا وثمانون سفينة وواحدة ألمانية إضافة غلي ألف سفينة كبيرة وصغيرة بينها سفنا شراعية عراقية وإيرانية وكويتية مما يكشف النشاط التجاري الكبير في ميناء الكويت وتركزت تجارة عمان مع الهند وفي عام 26- 1927 بلغت حوالي 29,000 جنيها كما بلغت صادراتها إليها 111,000 جنيها وكانت تجارة مسقط مع بريطانيا محدودة فقد بلغت واردتها عام 26- 1927 حوالي 9,405 جنيهات وكانت واردات مسقط الأساسية من الهند وشملت الأرز والمنسوجات القطنية والقهوة أما صادراتها الأساسية فقد كانت التمور والأسماك المجففة كما كانت تجارة عمان مع الأقطار الأخرى خارج المنطقة محدودة فالولايات المتحدة كان لها نشاط تجاري مع عمان وكانت تستورد منها التمور وبلغت قيمتها 38,748جنيها في عام 24 – 1925 وانخفضت هذه الكمية في الأعوام التالية أما نقل تجارة عمان فقد كانت أساسا علي السفن البريطانية والسفن العمانية الشراعية واهتمت بريطانيا بصادرتها إلي منطقة الخليج العربي بعد الحرب العالمية الأولي والجدول التالي يوضح لنا قيمة تلك الصادرات في عام 1927.


يتضح من هذا الجدول أن حجم التجارة البريطانية الأساسي استيراد أو تصدير مع العراق وإيران وأن قيمة صادرات بريطانيا إلي العراق كانت كبيرة علي صادرتها إلي إيران وغذا أخذنا بعين الاعتبار السياسي فيه لصالحها يمكننا تفسير ذلك التطور وإذا قارنا قيمة الواردات البريطانية من العراق وإيران في هذا العام بقيمة وارداتها في العام الذي سبقه 1926 وبخاصة من النفط الخام المكرر والسماد والشعير فقد كانت متقاربة وكانت المواد المستوردة آنذاك من العراق هي التمور والجلود والسجاد أما الموارد المصدرة إليه فقد كانت الملابس القطنية المصنوعة والحديد المصنوع والمكائن وبصورة عامة كانت التجارة البريطانية مستقرة نسبيا في المنطقة في العشرينات من القرن العشرين ويرجع السبب إلي استقرار الأوضاع السياسية لصالحها فيها.

شملت الصادرات البريطانية إلي العراق وإيران في عام 1926 المنسوجات القطنية المصنعة والصناعات الحديدية والآلات الأخرى الاستهلاكية وكانت قيمة هذه الصادرات مهمة للاقتصاد البريطاني بعد الحرب وأيضا لبناء قاعدة اقتصادية بريطانية في المنطقة ولمنافسة تجارة القوي الأخرى فيها فقد حققت البضائع الروسية في ذلك الوقت رواجا علي الحدود الشمالية لإيران لعدة سنوات واستفاد منها الاتحاد السوفيتي في الوقت الذي راجت فيه البضائع البريطانية في جنوب إيران وكانت هناك اتفاقية تجارية بريطانيا مع ايران وفي عهد وقعت بريطانيا اتفاقية تجارية مع العراق عام 1922 بنيت علي أساس أن تجارتها أصبحت مضمونة في العراق وواصلت بريطانيا سياستها ومتابعة تجارتها في المنطقة بأبعاد القوي الأخرى المنافسة له قبل وبعد الحرب العالمية الأولي لأهمية الخليج العربي لبريطانيا من الناحية التجارية التي كانت لها مردود وتأثير مباشر علي اقتصادها بتوفير بعض المواد الهامة لاقتصادها من جهة وترويج بضائعها المصنعة في المنطقة أو مرمرا بها من جهة أخري ولذلك كانت تكثف من وجودها فيها علي جميع المستويات ولم يقتصر الأمر علي مسالة التجارة في البضائع في الفترة ما بين الحربين فقد شهدت منافسة غريبة علي امتيازات النفط في المنطقة التي أصبحت من أهم المصادر الاقتصادية وخاصة بعدما دخلت الولايات المتحدة منافسا لبريطانيا علي امتيازات النفط في الوقت الذي تقلص فيه نشاط الألمان وقد كان الفرنسيون وغيرهم يسعون حثيثا في حينها ليكون لهم نصيب من نفط المنطقة.



اكتشاف النفط وأهميته بالنسبة للخليج العربي


يعتبر النفط في عربستان مرحلة هامة في تاريخ البشرية لأنه أوقف احتكار النفط من قبل روسيا والولايات المتحدة وبسبب الاكتشافات التي تمت في الخليج العربي فقد أصبح متيسرا لمختلف أنحاء العالم كما أنه أخل المنطقة في مرحلة جدية قبلت الأوضاع فيها رأسا علي عقب وجعل من بريطانيا تنظر للخليج العربي نفس نظرتها للهند وكان العراق قريبا من أبار النفط في عربستان وكان من المتوقع أن يوجد فيه لأنه في بعض المناطق يخرج علي سطح الأرض ويحترق بنيران دائمة فلم يكن غريبا أن يتوقع ظهور النفط لذلك أدخلته بريطانيا في خط الدفاع عن مستعمريها في الهند وخاصة بعد محاولات الألمان الوصول إلي الخليج العربي بعد أن أعطي لهم السلطان عبد الحميد الثاني الضوء الأخضر للعمل ليبعدا عن كل تعاون والواقع أن بريطانيا لم تكن تتعجل انهيار الدولة العثمانية خوفا من أن يسبب انهيارها وضعا لا تتوقعه وغير مستعدة له ويجعلها في مازق أمام الدولة الأخرى الطامعة في تركه الدولة العثمانية وحتي لا تضطر للجلوس مع روسيا وإيطاليا وفرنسا لتعطيهم نصيبا مما كانت تعمل له لهذا لم تتعجل الانهيار بل كانت تستغل كل مناسبة لضم بلد أو ثورة حتي استطاعت أن تسيطر علي ما خلفته الدولة العثمانية من أرض وثرة بترولية.

نجح أحد رجال الأعمال الأستراليين ويدعي دارسي في الحصول علي امتيازات التنقيب عن النفط في عربستان في السنوات الأولي من القرن العشرين وقد اعتبر ذا أول امتياز للتنقيب عن النفط في منطقة الشرق الأوسط وعلي أثر اكتشاف النفط في عربستان عام 1908 أصبح من المتوقع اكتشافه في الساحل الشرقي من الجزيرة العربية وكانت دلائل وجود النفط معروفة في العراق وكذلك الكويت إلا أن قيام الحرب العالمية الأولي عرقلت أعمال الشركات في مواصلة مسح تلك المناطق.

لدينا أول ذكر لوجود النفط في الكويت في رسالة بعث بها الشيخ مبارك إلي برسي كوكس المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي في أكتوبر 1912 جاء فيها استعداده لتسهيل اطلاع من سيرسله إلي المكان الذي به القار في البرقان وبعده بالا يعطي امتياز استخراج الزيت لأحد إلا لمن توافق عليه الحكومة البريطانية وفي العام التالي 1914 استطاعت الحكومة البريطانية أن تصل غلي تعهد من شيخ البحرين علي غرار التعهد الخاص من شيخ الكويت ولم يكن التعهد خاصا بمنع لأجانب من استغلال الزيت فحسب بل وبحرمان البريطانيين الذين لا توافق عليهم الحكومة البريطانية وأكثر من ذلك تعهد الشيخ عيسي بن خليفة حاكم البحرين بألا يقوم باستغلال الزيت بنفسه أو بأية صورة من الصور دون موافقة الحكومة البريطانية وقد وعده البريطانيون باستغلال الزيت بنفسه أو بأية صورة من الصور دون موافقة الحكومة البريطانية وقد وعده البريطانيون بعائدات في مقابل ذلك ولدينا تعهدات مشابهة وقعت من قبل حاكم قطر في عام 1916 وسلطان عمان 1923 وكذلك شيوخ القبائل في ساحل عمان.

علي الرغم من احتمالات وجود النفط في تلك المناطق من شمال الخليج العربي إلا أن شرق الجزيرة العربية استمرت لا تثير اهتمامات المنقبين في هذه الفترة إذا كان مركز الثقل واضحا في عربستان بعد أن توصل إلي اكتشاف النفط بكميات تجارية في مسجد سليمان وتكونت شركة النفط البريطانية الفارسية وقد أضفي تحول الأسطول البريطاني من استخدام الفحم إلي استخدام النفط أهمية كبيرة علي إمارة عربستان فيما يختص بزيادة إنتاجها وكانت بريطانيا أول دولة أدركت أهمية النفط قبل الحرب العالمية الأولي وبدأت في استخدامه منذ عام 1910 وساهمت الحكومة البريطانية بـ 70% من أسهم شركة النفط البريطانية – الفارسية وكان الهدف من ذلك في بداية الأمر ضمان الوقود اللازم للأسطول البريطاني وإن كان قد ترتب علي ذلك نتائج استراتيجية علي درجة كبيرة من الأهمية إذا تركزت الاستراتيجية خلال السنوات الأولي من الحرب العالمية الأولي في شمال الخليج العربي أي عربستان وجنوب العراق والكويت علي حماية أبار النفط في مسجد سليمان ومعامل التكرير التابعة لها في عبدان بإمارة عربستان أما من الناحية السياسية فقد ترتب علي مساهمة الحكومة البريطانية في أسهم الشركة أن أصبحت طرفا في جميع المنازعات التي نشبت بعد ذلك بين الشركة وغيران وخاصة في عهد رضا خان الذي احتل إمارة عربستان في حين وقفت الشركة إلي جانبه وكذلك بريطانيا أصبحت صديقة المخلص الذي وقف معه في الحرب من اجل حماية مصالحها البترولية المتمثلة في الشركة البريطانية ولكنها خسرت فيما بد عندما قام محمد مصدق بتأميم الشركة البريطانية للنفط عام 1951.

نظرا لأهمية النفط في إمارة عربستان لم تلبث أن فكرت بريطانيا جديا عندما نشبت الحرب في إقامة قواعد ثابتة لها في الخليج العربي وخاصة في البحرين كما أن المحافظة علي أبار النفط التي كانت من الأسباب التي دفعت بريطانيا إلي إرسال حملة عسكرية إلي جنوب العراق في نوفمبر 1914 ومن ثم يتضح لنا هدف أن هدف بريطانيا من استغلال نفط الخليج العربي لم يكن مقصورا علي الناحية الاقتصادية واعني بذلك استثمار رأس المال في مشروع مريح وغنما صار ينطوي أيضا علي أهداف حيوية تتضمن إدارة ألة الحرب من جهة ثم استخدام الوقود في الأغراض المدنية الاستهلاكية من جهة أخري.

دخلت الولايات المتحدة الأمريكية كمنافس علي التنقيب واستغلال النفط في الخليج العربي فقد كان رائدها الأول هو استثمار رأس المال بقصد الربح ولم تكن في ذلك الوقت بحاجة إلي نفط الخليج العربي للاستهلاك المحلي نظرا إلي أنها كانت حينذاك من اكبر الدول المصدرة للنفط ولكنها تعاني من تكدس رؤوس الأموال وضيق مجالات العمل فرأت في مشروعات استغلال النفط ميدانا خصبا لاستثمار رؤوس الأموال والخروج من أزمتها وبينما ارتكزت الاستثمارات الأمريكية علي القطاع الخاص دخلت الحكومة البريطانية كقطاع عام وساهمت في شركة النفط البريطانية – الفارسية كما أسهمت في شركة نفط العراق وأصبحت الشركتان تبحثان عن امتيازات النفط في المنطقة قبل أن تنفرد الشركات الأمريكية فيما بعد بنصيب الأسد.

رغم عودة الولايات المتحدة إلي سياسة العزلة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولي إلا أنها تشبثت بمبدأ الباب المفتوح فيما يتعلق بالحصول علي امتيازات النفط فالشركات كانت بغض النظر عن جنسيتها لها حق التنافس في هذا المجال وكانت الولايات المتحدة مدفوعة في ذلك بعاملين: الأول وجو فائض كبير في رأس المال والثاني هو المحافظة علي الاحتياطي المخزون في أراضيها وعدم استهلاكه في وقت قصير وقد بحث مجلس الشيوخ في عام 1919 هذا الموضوع وطلب من الحكومة الأمريكية أن تحتج لدي بريطانيا لمنعها بعض الشركات الأمريكية من الحصول علي امتيازات تنقيب في العراق وفلسطين واستطاعت أن تفرض وجهة نظرها وغن تحوز قصب السبق في امتيازات الخليج العربي مستندة إلي خبرتها الطويلة في عالم استغلال البترول وإلي إمكانيتها الهائلة في اتفاق الأموال التي كثيرا ما تضيع عبثا أثناء مرحلة التنقيب.

يسجل لنا عام 1922 أول محاولة للحصول علي امتيازات للتنقيب في شرق الجزيرة العربية ويرتبط ذلك بظهور فرانك هولمز وهو مهندس بريطاني نجح في الحصول علي عدة امتيازات في كل من الكويت والبحرين والإحساء أما امتياز المنطقة المحايدة بين إمارة الكويت وإمارة نجد فإن الشيخ أحمد الجابر لم يجار ابن سعود في الامتياز الذي منحه لهولمز بسبب احتجاجه علي اتفاقية العقير 1922 واعتباره المنطقة المحايدة تابعة له وعدم قبوله مناصفة الاستغلال فيها بينه وبين ابن سعود إلا بعدما تدخلت بريطانيا ومارست ضغوطا كبيرة علي حاكم الكويت والسعودية والتي اقتطعت بريطانيا أراض واسعة جدا من الكويت وأعطتها للسعودية بدون وجه حق.

يعتبر امتياز الإحساء الذي حصل عليه عام 1927 أول امتياز منح للتنقيب عن النفط في شرق الجزيرة العربية وقد تحدد أجل الامتياز للتنقيب بسبعين عاما ولكنه فشل في التنقيب عن البترول كما نجح هولمز في الحصول علي امتياز للتنقيب في البحرين عام 1925 ولكنه أيضا فشل وتعرض لخسائر كبيرة مما اضطره إلي بيع الامتياز للشركات البريطانية التي رفضت عرضه فعرض الامتياز علي الشركات الأمريكية ونجحت شركة ستاندر أويل كاليفورنيا في الحصول علي الامتياز في 21 ديسمبر 1928.

لاشك أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تهدف إلي توسيع أفاق مصالحها التجارية الخارجية عقب الحرب العالمية الأولي ولذلك وجهت نظرها صوب الخليج العربي لإمكانياته البترولية ولكن بريطانيا منعتها وظلت وزارة الخارجية الأمريكية تمارس سياسة الضغط في سبيل الحصول علي اعتراف بالحقوق المتساوية لشركات النفط الأمريكية العاملة في الأراضي الخاضعة للانتداب البريطاني حتي نجحت في عام 1927 في أن تضمن مشاركة أسهمها وكان ذلك أول بداية لدخول الرأسمالية الأمريكية في المنطقة.



صناعة النفط والاقتصاد في الخليج العربي


تم استثمار النفط وقامت صناعة استخراجه وتكريره برؤوس أموال اجنبيه وخبرات وفنية وتقنية أجنبية وتوفرت في اقطار الحليج العربي مقومات قيام الصناعة من رؤوس أموال حجمها يساعد علي الاستثمار الصناعي وكذلك وجود طاقة رخيصة ومادة أولية من الغاز والبترول ثم يد عاملة ماهرة وافدة رخيصة وتوج هذا كله عزم أقطار المنطقة علي إنشاء الصناعات الحديثة التي تمكن هذه الدول من تنويع مصادر الإنتاج فيها بدلا من اعتمادها علي مورد واحد وهو البترول ولكن للأسف لا يوجد تخطيط سليم ومتكامل بين أقطار المنطقة ومعظم المشاريع متشابهة وقطرية ومتعارضة أكثر منها متكاملة.

أزدهر اقتصاد الخليج العربي بعد اكتشاف البترول واستثماره وتغيرت الحالة الاقتصادية إلي الأفضل بشكل كبير ويعتبر الخليج العربي حوضا نفطيا كبيرا إذ تمتد حقوق النفط من أقصي الشمال في العراق وعربستان والكويت وحتي أبو ظبي وعمان في الجنوب وتشمل حقول النفط اليابسة كما تمتد إلي مياه الخليج العربي وتسمي بالحقول المغمورة ولم يستثمر النفط في وقت واحد في حوض الخليج العربي بل أنتج في أوقات متباعدة حينا ومتقاربة حينا أخر فأولي الحقول كانت في مسجد سليمان بعربستان عام 1908 ثم في العراق ثم في البحرين عام 1934 وأحدثهم أبو ظبي في الستينات.

انتشرت الحقول النفطية في أقطار الخليج العربي وأهم هذه الحقول في دولة الكويت هو حقل برقان ومناقيش والأحمدي والمقوع والروضتين وهناك حقول في الإحساء تعتبر أكبر الحقوق في العالم أما في قطر فيوجد حقل دخان والعد الشرقي وفي أبو ظبي يوجد عدة حقول منها مربان وزارة وزركم وأم الشيف وفي البحرين حقل عوالي وفي عمان حقل ناطح والفهود.

وتحول موقف الاحتكارات النفطية من التردد إلي الصراع فيما بينها يعد ان أدركت حكومات هذه الشركات أن هذا الصراع لن يستفيد منه سوي الدول المالكة للموارد النفطية فتوصلت إلي التفاهم فيما بينها وتحول المتنافسون إلي التعاون فيما بينهم وشكلوا بعض البلدان فريقا متعاونا وتمكنوا من الحصول علي اتفاقيات الامتيازات المجحفة بحق الدول المضيفة ولقد نصت تلك الاتفاقيات علي التزام الشركات بإتاوة ثابتة تدفعها الدول المضيفة عن كل طن يتم إنتاجه وتراوحت الإتاوة بين 3,5,3 روبية بالنسبة لإمارات شرق الجزيرة العربية ما عدا السعودية أربعة شلئات وبموجب هذه الاتفاقية احتفظت الشركات لنفسها بحق التصرف في جميع الأمور المتعلقة بالاستكشافات والإنتاج والتكرير والتسويق وشمل ذلك الحق الملق في إدارة شؤونها دون تدخل الدول المضيفة أو دفع أيه ضريبة علي أرباحها لصالح هذه الدول.

تميزت عقود الامتيازات الأولي للبترول بصفة الإجحاف تمشيا مع روح العصر الاستعماري حيث لم تكن شعوب العالم الثالث ومنها الشعب العربي في الخليج العربي واعية بقيمة الثورة النفطية الطبيعية التي تملكها وغير قادرة من الناحية الفنية علي استغلالها ونظرا للنفوذ الذي تمتعت به بريطانيا في الخليج العربي فقد كانت أسبق من غيرها إلي استغلال نفطه ثم تبعتها الشركات الأمريكية.

توصلت شركات النفط إلي تقديرات واضحة لحجم الاحتياطي النفطي الذي تم اكتشاف أغلبه في الفترة ما بين الحربين وبدأت شركات نفط العراق والبحرين وعربستان قبل الاحتلال الإيراني الإنتاج ومباشرة التصدير عن طريق المجمعات البحرية وأنابيب النفط ولكن ظروف الحرب العالمية الثانية التي اندلعت في صيف 1939 وما نتج من نقص في الحديد والصلب أثناءها أدت إلي توقف التنقيب ثم الإنتاج.

ترتب علي إنتاج النفط زيادة كبيرة في الدخل الوطني بشكل ضرائب ربعية لحكام المنطقة من شركات النفط وتطور نسبة الضرائب من 16% من الربح الصافي للشركات عام 1933 إلي أربعة شلنات ذهب للطن الواحد وفيما يلي مراحل تطور السياسة السعودية للنفط في المنطقة.

المرحلة الأولي 1930 – 1950: أربعة شلنات ذهب للطن تحصل من الشركات الحائزة علي امتيازات التنقيب وفي بعض الأحيان حد ادني من الربح وحصته كنسية من الأرباح الموزعة علي المساهمين.

المرحلة الثانية 1950 – 1960: توزيع صافي الدخل مناصفة بين الحكومة والشركات المنتجة.

المرحلة الثالثة 1960 – 1973: المساهمة في العمليات المتكاملة اتفاقيات توزيع العائدات في ظل الأوبيك.

المرحلة الرابعة 1974 – 1990: التأميم بالكامل والثورة السعودية حتي عام 1982 ثم انهيار تسعيرة الأوبيك والأزمات السعرية 1982 1990.

هذه المراحل المختلفة علي الرغم من الإجحاف في حصة البلدان المنتجة حتي عام 1974 كانت مصحوبة بنضال وجهاد ومفاوضات مطولة كما أن حكومات المنطقة لم تحقق التأميم الكامل لشركات النفط إلا تحت ضغوط شعبية امتدت ربع قرن من الزمان في حين توجد بعض الأقطار في المنطقة لم تؤمن النفط وبعضها بشكل صوري وليس حقيقي وكان ميلاد الأوبيك تعبيرا عن كفاح الدول المنتجة في سنواته الأولي علي الأقل للحصول علي حصة عالة من دخل النفط وصناعته وتأثير تطور السياسة السعرية نحو العائدات النفطية التي تمثل أكثر من 90% في المتوسط من الدخل الوطني لهذه الأقطار في الأعوام الماضية نتبين أن الفترة من 1960 و 1974 و 1984 تمثل نقاط تحول رئيسية في هذا المجال ففي المرحلة الثانية 1960 وهي بداية استعمال أسلوب المناصفة في الربح الذي بداته أرامكو في السعودية في بداية الخمسينات وأجبرت الشركات البريطانية والغربية الأخرى علي اتباعه في ما بعد يمثل هذا التوسط قفزة كمية كبيرة في العائدات النفطية وفي عام 1974 هو بداية تأثير السياسة السعرية الجديدة والمقاطعة النفطية لأمريكا عام 1973 يمثل هذا المتوسط ثورة سعرية حقيقة إذا ما قورن بالسنوات السابقة وفي المرحلة الأخيرة منذ 1982 يمثل المتوسط بداية اتجاه أسعار النفط إلي الانحدار بسبب انهيار تسعيرة الأوبيك التي وإغراق الأسواق العالمية بالنفط السعودي مما أدي إلي الأزمات السعرية التي شهدها العالم حتي نهاية الثمانينات.



الخاتمة


جعلت الأهمية الاستراتيجية للخليج العربي مجالا هاما للنشاط التجاري وللتنافس الدولي وكانت التجارة القادمة من الشرق في طريقها إلي الغرب تمر بالخليج العربي واشتركت معظم الدول الاستعمارية الأوربية في هذا النشاط ولم يقتصر الأمر علي النشاط التجاري بل تعداه إلي مجالات سياسية وعسكرية لأن أهمية التجارة في المنطقة قادت إلي التنافس بين تلك القوي وترتب علي ذلك نشاط سياسي وعسكري فالعقود الثلاثة الأولي من القرن العشرين شهدت تنافسا تجاريا دوليا في الخليج العربي أبرزه التنافس البريطاني – الألماني علي تجارة المنطقة وقد حققت الدولتان مصالح هامة في هذا المجال لقد انهي التنافس الألماني وغيره الاحتكار البريطاني للتجارة في المنطقة والذي استمر طوال القرن التاسع عشر ورغم ان موارد المنطقة كانت محدودة وعدد سكانها محدود أيضا إلا أن النشاط التجاري والدولي فيها كان كبيرا كمنطقة مرور للتجارة لق ارتبط هذا التنافس بمشاريع للمواصلات مثل بناء السكك الحديدية وترتبت علي ذلك نزاعات سياسية انعكست علي أقطار المنطقة وكان التركيز علي التجارة في المواد الغذائية والملابس والسلاح وكانت إيران والعراق من الدول المصدرة لبعض المحاصيل الأساسية مثل الحبوب والتي أصبحت فيما بعد مستوردة لها وتقلص النشاط التجاري الألماني بعد الحرب العالمية الأولي بعد تقسيم البلاد العربية بين الاستعمار البريطاني والفرنسي واصبح الخليج العربي تحت الهيمنة البريطانية الكاملة وكان ذلك هاما بالنسبة لبريطانيا خاصة في مسألة النفط وان مسالة التنافس التجاري الاستعماري علي الخليج العربي لم ينته في نهاية العشرينات وإنما استمر بعد ذلك التاريخ ولم يكن بسبب النفط فحتي لو لم يكتشف النفط في المنطقة فان التنافس الاستعماري والدولي علي الخليج العربي سيستمر لأهمية موقعها الاستراتيجي.


المراجع

(1) بدر الدين عباس الخصوصي – "دكتور" – دراسات في تاريخ العربي الحديث والمعاصر – الجزء الأول – ذات السلاسل – الكويت 1978.
(2) جمال زكريا قاسم – "دكتور" – الخليج العربي – دراسة لتاريخه المعاصر – معهد البحوث والدراسات – القاهرة 1974.
(3) صلاح العقاد "دكتور" – التيارات السياسية في الخليج العربي – مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة 1974.
(4) عبدالمالك التميمي "دكتور" – الكويت والخليج العربي المعاصر – مؤسسة الشراع العربي – الكويت – 1992.
(5) عبد الأمير محمد أمين "دكتور" – المصالح البريطانية في الخليج العربي – مركز دراسات الخليج العربي – البصرة 1977.


موقع فدني

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -