اقرأ أيضًا

مستحضرات وادوات التجميل عند الفراعنة

أدوات التجميل عند الفراعنة

لقد اهتم المصريون القدماء بالتجميل في مختلف مناسباتهم الدينية والاجتماعية، كاحتفالهم بالنصر في معاركهم الحربية، أو احتفالاتهم الاجتماعية، كحفلات تنصيب فرعون، وحفلات الزفاف وغيرها من المناسبات الجماعية. ويرتبط التجميل بما يتطلبه من مواد للتجميل توارثوا صناعتها منذ أقدم العصور أو استوردوا من البلاد المجاورة أو التي فتحوها، وهي مواد لا تزل تستعمل في مصر حتى يومنا هذا. وكان لديهم منتجات للتجميل ولتجديد البشرة، وأخرى لإزالة البقع وحبوب الوجه، وكانوا يستعملون مسحوق المرمر أو مسحوق النطرون أو ملح الشمال ممزوجا بالعسل لتقوية البشرة، كما وجدت لديهم وصفات أخرى أساس تركيبها لبن الأتان. أما جلد الرأس فقد كانوا يعنون به عناية كبيرة ودائمة، تتمثل تارة في انتزاع الشعر الأشيب من الرأس و شعر الحاجبين، كما كانوا يعلمون أن زيت الخروع أحسن علاج لتلافي الصلع أو إعادة نمو الشعر، وكذلك عالجوا النمش وتجاعيد الشيخوخة والبقع التي تشوه الجلد.


نبذة تاريخية عن المكياج عن الفراعنة:

أما زينة المرأة فكانت حدثا هاماً مثل زينة زوجها، وتبين لنا بعض النقوش كيف تتم زينة إحدى محظيات البلاط، فقد جلست هذه السيدة على مقعد مريح ذي مسند كبير للظهر ومتكآت جانبية ممسكة بيدها مرآتها المصنوعة من الفضة ذات المقبض من الأبنوس والذهب، وتقف عاملة الزينة التي نراها وقد فرغت من عمل مجموعة من الضفائر الصغيرة بأصابعها الرقيقة الماهرة، وقد حجزت خصلات الشعر المتناثرة التي لم تتناولها بعد بمشبك من العاج. ومن اجل الترفيه عن السيدة كلف خادم بإحضار كاس صب فيها شرابا من قنينة، ويقول عندما يمس الكأس شفتي سيدته " في صحة قرينك (الكا)".

وقد كان الجمال سمة الحياة عند قدماء المصريين، إذ شمل كل نواحي الحياة، ولم يقتصر الجمال على الآلهة والملوك، فقد عرفوا مستحضرات التجميل وصنفوها من مركبات كيميائية معقدة. وكانت الحضارة المصرية القديمة متقدمة جداً في صناعة الصبغات والعقاقير الطبية، فجاء الخليط السري بين الطب والتجميل، وأكدت الدراسة أن كليوباترا استخدمت زيت الحلبة في إزالة التجاعيد والنمش من بشرتها، وفي البرديات مئات الوصفات لعمل مستحضرات لا تختلف في مكوناتها كثيرا عن مستحضرات التجميل الحديثة. ونستدل من الآثار التي عثر عليها، والمنقوشة على الجدران، على الأساليب التي اتبعتها المرأة المصرية لإضافة اللمسات الرقيقة إلى جمالها، ونتعرف على الأدوات والمواد التي كانت تستخدمها في عمليات التجميل.


المرأة المصرية القديمة والتجميل:

إن كانت المرأة المصرية قد اشتهرت كما وصفها جميع المؤرخين، ويشهد بذلك تراث مصر الفني في مختلف فنونه الجميلة الخالدة، اشتهرت بأنها كانت تتزين وتتجمل وكشفت مواطن الجمال وأسرار التجميل قبل أن تعرف بنات حواء في العالم أجمع كيف تغتسل أو تغسل وجها. ولم تعلم المرأة المصرية بنات حواء كيف تعنى المرأة بجمالها وأنوثتها فحسب، بل كانت كما وصفها أحد خبراء التجميل في باريس:" صانعة الجمال وكاشفة أسراره " لحواء القرن العشرين. لقد فاجأت المرأة المصرية خبراء التجميل بان كل متوصل إليه فن التجميل وعلوم صناعته كان لها الفضل والسبق في ابتكار فنونه وكشف أسراره. وقد بحثت عن المساحيق فاكتشفت صناعة البودرة من حجر"التالك" بدهن النعام وعسل النحل وقد كشف العلماء حديثا معرفة المصريات بغذاء ملكات النحل وكانت تستعمله الملكة "حتسبشوت" ضمن مستحضرات تجميلها، وكانت تحتفظ بمزرعة خاصة لتربية النحل والنعام لاستخراج العسل ودهن النعام لصناعة مستحضرات تجميلها. صنعت المرأة المصرية كل ما تحتاج إليه من أدوات الزينة والتجميل فصنعت الأمشاط المختلفة الأشكال لتصفيف شعرها. وكانت أول من صنع العطور وتفننت في استعمالاتها، وعرفت كيف تستخرجها بنفسها لتصنع عطرها المميز، ولذا فقد اهتمت بزراعة النباتات العطرية وزهورها في حديقة بيتها.

وقد ذكر "ديودورس" كيف كانت تستقبل المرأة المصرية الضيوف في الحفلات التي تقيمها بوضع عقود الزهور حول عنقها، وتقدم زهور اللوتس المعطرة للنساء ليضعنها في شعورهن، كما وصف إسرافها في استعمال العطور بإضافتها إلى مياه الاستحمام والغسيل بعد الطعام، حتى مياه الشرب كانت تتفنن في تعطيرها، وهو من التقاليد التي مازالت موجودة إلى الآن المعروفة باسم ماء الورد وماء الزهر. ويصف "هيرودوت" اهتمام المرأة المصرية بالنظافة التي يرى أنها كانت تبالغ فيها، ووصف اهتمامها بنظافة جسدها بقوله:"أنها كانت تغتسل وتستحم مرتين في اليوم في الصباح قبل القيام بأعمال المنزل أو الخروج للعمل وفي المساء قبل النوم، وكانت تهتم برعاية أطفالها والمحافظة على نظافتهم. وكانوا يعدون مكانا خاصاً للحمام داخل منازلهم لاعتقادهم أن تلك الضرورات يجب أن تؤتي في الخفاء وليس في خارج المنزل كما هو عند الشعوب الأخرى. كما كانت تهتم بغسل ملابسها كل يوم، وتحتفظ بملابس خاصة لنومها غير ملابسها اليومية أو ما ترتديه في الحفلات وعند استقبال ضيوفها، أو زيارة المعبد، ولا ترتدي الملابس التي تنسج من الصوف لصعوبة الاحتفاظ بنظافتها وتعلق الحشرات بها.


مستحضرات التجميل العصرية جذورها فرعونية:

لا توجد امرأة غير جميلة ولكن توجد امرأة لا تعرف كيف تبرز جمالها.. حواء الفرعونية سبقتك في اكتشاف النسب والعلاقات الجمالية وعرفت أن تحدد العلاقة بين أجزاء الوجه المختلفة، واستطاعت أن تصنع نسب جمالية لوجهها اعتبرتها بيوت الخبرة العالمية مرجعا للدارسين لفنون التجميل بدول العالم. تبدأ هذه الخطوات كما تقول إحدى خبيرات التجميل، بتحديد شكل الحاجب وعلاقته بالعين وذلك بتحديد بداية الحاجب من الداخل بمد خط رأسي نهاية الأنف مرورا بخط العين الداخلي لتحديد نقطة البداية، ثم مد خط بزاوية 45 درجة من نهاية خط الأنف مارا بالعين من الخارج لتحديد نقط نهاية الحاجب. فإيجاد خط انسيابي للحاجب يتيح الفرصة لإظهار العين بشكل أوسع، وإذا كانت العين تميل إلى الضيق فلا تحدد من الداخل ويكتفي بتحديدها من الخارج بخطوط تتناسب ولون العين والبشرة. وتضيف خبيرة التجميل، اعتادت حول الفرعونية أن تضفي مزيدا من الحيوية على بشرتها فاكتشفت أنها بوضع لمسات خفيفة من احمر الخدود على العظام البارزة من الوجه (الوجنتين) يمكن أن تحصل على وجه مشرق يشع حيوية بحيث تبدأ هذه اللمسات من أكثر مناطق الوجه بروزا بجوار الأذن وتتجه متدرجة بخفة نحو الأنف، ويمكن لأحمر الخدود التحكم في تعديل شكل الوجه عن طريق توزيع لون غامق بعض الشئ على جانب الوجه إذا كان مستديرا فيمتد نحو الأنف، ويمكن للوجه المستطيل أن يكتفي فيه بوضع اللون الفاتح على جانبي الوجه وتوزيع قليل من احمر الخدود على نهاية الذقن والأنف. وكان لحواء الفرعونية أيضا السبق في استخدام طلاء الشفاه باستخدام فرشاه خاصة، وقد حرص خبراء التجميل مؤخرا على استخدام طلاء الشفاه بهذه الكيفية لما له من أثر كبير في تعديل شكل الشفاه وإبرازها بمظهر الجمالي مناسب.


1. صبغة الشعر:

عرفت المرأة في مصر قديماً "صبغة الشعر" وأول المواد التي استعملتها كانت الحناء، وقد استعملوها في التجميل ابتداء من صبغة الشعر إلى طلاء الأظافر والتبرك بها لطلاء الكفوف والأقدام في مناسبات الأفراح. كما استعملت الأصباغ المستخرجة من قشر الرمان والقرطم لصبغ الشعر باللون الأصفر والوردي حتى اللون الأخضر ظهر في باروكة إحدى أميرات الدولة الحديثة وقد اتخذت لونها من خليط النيلة والعصفر، أما اللون البني القريب من لون الشعر المصري الطبيعي فقد استخرجوه من نبات الميموزا. كما عرفوا تثبيت الألوان ودوامها باستعمال بعض المواد المستخرجة من بذور شجر السنط ومسحوق الشبه.


2. أدوات الزينة والتجميل:

كانت المرأة منذ أقدم العصور تبدو في أبهى زينة، لا تختلف حليها عما تتزين به مثيلتها اليوم من حلي رقيقة فريدة، تدل على الذوق السليم، فتضفي عليها سحراً وجمالاً، وكانت تلجأ إلى كثير من وسائل التجميل تعالج به لون بشرتها، وتزيد من بريق عيونها السوداء الواسعة. وقد عثر في مقابر المصريين القدماء على أدوات كثيرة للتجميل والزينة كالحلي والمجوهرات والقلائد والأساور والأقراط والخواتم والمكاحل والمراود والأمشاط ودبابيس الشعر والمرايا واحمر الشفاه، كما عرفت المرأة المصرية في تلك العهود طلاء أظافر اليدين والقدمين وتلميعها استكمالاً للتزيين. وكانت عمليات التجميل الدقيقة هذه تحتاج إلى عدد من الصناديق الصغيرة والقنينات الدقيقة والملاعق وغيرها مما يصنع من الخشب أو العاج. وقد وجدت بعض النقوش المرسومة على الصناديق المصنوعة من العاج الملون تمثل سيدات أنيقات تمسك إحداهن بمرآه في يدها.


3. مستحضرات التجميل:

يرجع تاريخ استعمال هذه المواد بمصر إلى نحو أقدم عصر من العصور التي اكتشفت مقابرها، ولا تزال تستعمل في مصر إلى يومنا هذا. وتشمل مواد التجميل المصرية القديمة أكحلة العين الوجه والزيوت والشحوم الجامدة (المراهم):


4. أكحلة العين:

كان أكثر أكحلة العين شيوعا "الملخيت" (خام أخضر من خامات النحاس) والجالينا (خام أشهب قاتم من خامات الرصاص ) والأول أقدمها غير أن الثاني حل محله في النهاية بكثرة فأصبح مادة الكحل الرئيسية في البلاد. ويوجد كل من المالخيت والجالينا في المقابر على أشكال شتى،قطعا صغيرة من المادة الخام ولطخاً على اللوحات والأحجار التي كان الخام يسحق عليها عند الحاجة إلى استعماله، ومجهزا وهو ما يسمى كحلاً إما بشكل كتلة مدبجة من المادة المصحونة صحناً دقيقاً وقد حولت إلى عجينة أو في الأغلب مسحوق. والملخيت معروف منذ العهد التاسي وفترة البداري وعصر ما قبل الأسرات حتى الأسرة التاسعة عشرة على الأقل، في حين أن الجالينا وإن كان قد وجد مرة في فترة البداري إلا أنه لم يظهر بصفة عامة إلا بعد ذلك بزمن قصير ولكن استعماله استمر حتى العصر القبطي.

وكثيرا ما كان الملخيت والجالينا يوضعان خاماً في المقابر في أكياس صغيرة من الكتان أو الجلد. وقد وجدا مجهزين في أصداف وفي فلقات من القصب الجوفي، وملفوقين في أوراق النباتات وفي ألوان صغيرة تكون أحياناً على شكل قصبة. ومادتا دهان العين القديمتان أي الملخيت والجالينا كلتاهما من منتجات مصر فالملخيت يوجد في سيناء والصحراء الشرقية وتوجد الجالينا بالقرب من أسوان. وعلى ساحل البحر الأحمر. أما المواد الإضافية لتي استعملت فيما بعد من وقت لآخر أي كربونات الرصاص. وأكسيد النحاس والمغرة وأكسيد النحاس المغناطيسي وأكسيد المنجنيز. والكريز وكولا فكلها أيضاً منتجات محلية باستثناء مركبات الأنتيمون فهذه لا توجد في مصر على ما هو معروف للآن، ولكنها توجد في آسيا الصغرى وفي إيران وربما أيضاً في بلاد العرب.

وطبقا لما جاء في النصوص القديمة كان يحصل على كحل العين في عصر الأسرة الثانية عشرة من البلاد الآسيوية وفي الأسرة الثامنة عشرة من بلاد ما بين النهرين في آسيا الغربية ومن بلاد بنت (الصومال) وفي الأسرة التاسعة عشرة من مدينة فقط. ولو أنه لم تكن بالمصريين حاجة إلى استيراد كحل العين من الخارج لوجود جميع المواد التي استخدموها في هذا الشأن في البلاد فيما عدا مركبات الأنتيمون التي كان نادرة الاستعمال جدا فانه لم تكن ثمة أية صعوبة في الحصول على الكحل من آسيا حيث كانت توجد شتى المواد الأخرى كذلك. أما كحل العين الذي جاء من بلدة فقط فمن الممكن أن يكون جالينا من سال البر الأحمر.


5. مكياج الوجه:

فضلاً عن تكحيل ما حول العينين ربما كانت المصريات في العصور القديمة يخضبن وجناتهن أحياناً وفي هذا التعليل الأقرب إلى المعقول لوجود بعض الخضاب الأحمر في المقابر مقترناً باللوحات ووجود لطخ على اللوحات ذاتها وعلى الأحجار التي كانت الصبغة تطحن عليها قبل الاستعمال وهذه الصبغة عبارة عنة أكسيد أحمر للحديد يوجد طبيعياً ويسمى عادة هيماتيتا.


6. الزيوت والشحوم:

استعمل المصريون الزيوت والشحوم للتدليك، والتدليك علاج ناجح لاستبقاء جمال الجلد ونعومته وصحته وتغذيته ومنع تجعده وذلك بالمحافظة على دورته الدموية،والتدليك دليل على بعد نظر قدماء المصريين في الجمال وسحره. وقد جاء عنهم أنهم استعملوا للتدليك الشحوم الحيوانية وزيت الخروع وزيت اللوز وزيت الكتان وزيت السمسم وزيت القرطم. كما ورد ذكر التدليك في البرديات الطبية كبردية "هيرست" (1500 ق.م). وجاء في رواية مصرية قديمة أيام الأسرة 12 (2000-1790 ق.م ) بطلها أمير مصري قضى معظم حياته بفلسطين ثم عاد إلى مصر، وهو الأمير "سنوهي". فلما عاد إلى وطنه اشتد فرحه ولما تشرف بمقابلة العائلة المالكة نودي "احضروا زيت السراى" فأحضر الزيت. ثم دلك جسم "سنوهي" حتى أصبح نضراً عطراً يليق بالمثول بين يدي فرعون مصر.


7. العطور:

استعملت العطور في العصر الفرعوني والإغريقي والروماني كمستحضرات زيتية أو دهنية. وصيف مصر المشهور بحرارته وجفافه خير محبذ لاستعمال هذه المستحضرات. ولا تزال الزيوت العطرية منتشرة في النوبة والسودان وبع جهات أفريقيا. وقد استمر أجدادنا مدة أربعة آلاف سنة قبل الميلاد يستخرجون عطورهم من الأزهار وغيرها بوضعها في الزيوت أو الدهون مدة كافية. ومن أنواع العطور المصرية القديمة الينسون والمر، وقد جاء أن هذه العطور كانت تحفظ بالدكاكين مددا تزيد على ثماني سنوات مع احتفاظا بصفاتها وخواصها وقيل أيضاً أنها كانت تكتسب صفات جيدة كلما مر عليها الوقت. وقد قال المؤرخ "بلينوس" أن القطر المصري كان أشهر بلاد العالم في تحضير العطور، وأن أشهر هذه العطور كان المستحضر بمدينة (منديس) بالدلتا، بالدقهلية قرب السنبلاوين، حتى أطلق على عطرها اسم (زيت منديس). وقد وصف هذا الزيت بأنه معقد التركيب يحوي زيت الهلج وراتينجا ومرا وزيت اللوز وزيت الزيتون وحب الهال (الحبهان) والبلسم والتربنتينة.

وكانت العطور في مصر القديمة تتألف على الخصوص من الزيوت والشحوم (الدهانات) العطرية وكثيراً ما نص في الكتابات المصرية القديمة وفيما خلفه عدة مؤلفين من ايونان والرومان على استعمالها. ومن الطبيعي في جو حار كجو مصر أن توضع الزيوت والشحوم على الجلد والشعر وهذه عادة شائعة في العصر الحاضر في النوبة والسودان وبلاد أخرى في أفريقيا، وهناك أكثر من نوع من الزيوت، أما الزيت الذي كان يستعمله الفقراء فهو زيت الخروع، كما يقول "استرابو" ولا يزال هذا الزيت مستعملاً لهذا الغرض ببلاد النوبة. أما الشحوم والدهون الجامدة فكان مجال الاختيار فيها ضيقاً منحصراً في الدهون الحيوانية. ويحتمل جداً استناداً إلى الاعتبارات النظرية وحدها أن بعض المواد العطرية كانت تضاف أحياناً إلى هذه الزيوت والدهون لا لتجعلها أكثر قبولاً فحسب بل أيضاً لتخفي رائحة ما يعرض لهذه المواد من تزنخ مكروه، وأياً ما كان الأمر فمن حسن التوفيق أنه لا داعي للتخمين فالدليل القاطع على أن الحال كانت كذلك موجودة فعلاً كما يتضح مما يلي: إن الروائح والعطور السائلة الحديثة عبارة عن محاليل كحولية لخلاصات عطرية مختلفة تستخرج من زهور النباتات أو ثمارها أو شجرها أو لحائها أو أوراقها أو بذورها ومن الزهور على وجه أخص وأعم، ولا يمكن أن تكون أمثال هذه العطور قد عرفت في مصر القديمة، فإنتاج الكثير منها والحصول على الكحول الذي يذيبها كل ذلك يقتضي عملية جوهرية هي التقطير، ومن المؤكد أن التقطير لم يكتشف إلا في عصر متأخر وأقدم إشارة إليه يمكن تتبعها هي إشارة لأرسطوطاليس في القرن الرابع قبل الميلاد.


أدوات الجمال وطب التجميل:

استعملت تلك العقاقير منذ أقدم العصور، وهي عقاقير النظافة وتحسين البشرة وإخفاء العاهات وإحداث الجمال، ففي زمن الأسرة الأولى (3100 ق.م) دفن المصريون مع موتاهم أدوات الجمال كالأواني العطرية والمرايا وأقلام الكحل (المراود).ولما كشف قبر " توت عنخ آمون" وجدت فيه ألوان للعطور احتفظ بعضها بعطريته حتى ساعة فتحه. وكانت صناعة هذه العقاقير محصورة في الكهنة. وهي إما مصرية: كالزعتر والمزرنجوش، وإما مستوردة كالمر واللبان والكندر والناردين، والمادة الوسيطة التي خلطت بها هذه العطور هي زيت السمسم أو زيت اللوز أو وزيت الزيتون. كما ابتكر المصريون الحمام المنزلي، وكان يعقبه تدليك بالزيت أو بالمراهم للمحافظة على نعومة الجلد. وليونته ولإنعاشه. واهتمت المرأة المصرية بعقاقير الجمال، وتركز الجمال وقتئذ في العيون. فصبغ الجفن السفلي باللون الأخضر واكتحلت الأهداب والحواجب باللون الأسود واستعملت الأمشاط والمرايا ، وخضبت الأيدي والأقدام بالحناء.


أدوات التجميل:

كان المصريون القدماء شديدي العناية بنظافتهم وحسن هندامهم، وكانت النظافة من الأمور الواجبة على الكهنة، ولم يقتصر اهتمامهم بالنظافة على الاغتسال عدة مرات كل يوم ولكن فرض عليهم حلاقة الرأس واللحية حلقاً تاماً لإبعاد الطفيليات عن أجسادهم تماماً. وفي الجو الحار تكون هناك رغبة ملحة للتعطر وإزالة رائحة الجسم، وكان علاجها حك الجسم بحبيبات الخروب المدشوش، أو بوضع بعض حبيبات اللبان والعصيد عند ملتقى الأطراف. وحوالي سنة 1400 ق.م دنت ثلاث نساء من بلاط " تحتمس الثالث " في تجهيزات دفنة ملكية، من ضمنها مستحضرات تجميل، واحتوت جرتن من جهازهما على دهان (مرهم) مطهر مصنوع من الزيت والجير المطفي. وتوجد بردية بطيبة بها وصفات لمدلكات مفيدة للجسم:

1- مسحوق كالسيت / نطرون أحمر/ ملح الوجه البحري / عسل نحل / يهرس المزيج حتى يعجن ثم يدلك به الجسم.

2- عسل نحل / نطرون أحمر / ملح الوجه البحري / يهرس حتى يصير عجينا ثم يدلك به الجسم.

3- صمغ اللبان / شمع / زيت اليسار / عشب حب العزيز / يهرس جيداً ثم يمزج بعصارة نباتية مخمرة. ويستخدم العلاج يومياً.


الخاتمة:

لعبت المرأة في مصر القديمة دوراً لم يكن يقل أحياناً عن الدور الذي قام به الرجل. ولقد كان دور المرأة في الحياة يتمثل في أمرين يتصل أحدهما بحياتها الخاصة في المنزل، ويتصل ثانيهما بحياتها الخاصة في المنزل، ويتصل ثانيهما بحياتها العامة في المجتمع.فالمرأة إلى جانب أنها أم وزوجة، هي رفيقة الرجل في رحلة الحياة، وساعده الأيمن في تأدية بعض أعماله. فإلى جانب دور المرأة الطبيعي في الأسرة كأم وزوجة ترعى مصالح الأسرة وتساعد زوجها في بعض أعماله، وتشاركه تربية الأولاد فهناك أيضاً مركز المرأة في مجتمعها ومدى علاقتا بزوجها ونصيها في الميراث وما يتعلق بزواجها وما ذكره الحكماء عنها إذ كثيراً ما أوصوا الأبناء بالأمهات خيراً، كما أوصوا الزوج بأن يحسن معاملة زوجه. أما بالنسبة لاعتناء المرأة بنفسها وزينتها وأدوات تجميلها فالمرأة الفرعونية من أذكى نساء العالم وأجملهن فقد استطاعت أن تبرز جمالها، وتعتني به وتحافظ عليه، فاستطاعت أن تظهر اتساع عينيها الجميلتين، وتعتني بشعرها وبشرتها، وصار الجمال مرادفاً لها في كل حين، وغالباً ما تجد صورها على جدران المعابد والتماثيل تجسد جمالها الأخاذ، وقد يتساءل البعض كيف لامرأة في العصر الفرعوني قبل آلاف السنين أن تبتدع طرقاً وأدوات للتجميل، يظل رونقها وبهاؤها قائماً حتى اليوم، ومن أين جاءت بهذه المواد. فالجمال الفرعوني كان منبعاً للفنانين والمبدعين وخبراء التجميل حيث اهتم قدماء المصريين بأدوات الزينة والحلي،و ابتكروا في أشكالها وألوانها حتى انتقلت للعالم كله.


المراجع:

1) الجمال والتجميل في مصر القديمة، محمد فياض.سمير أديب،نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، يناير 2000.
2) الأسرة المصرية في عصورها القديمة، د. عبد العزيز صالح، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1988
3) المرأة في مصر القديمة، عبد الحليم نور الدين،وزارة الثقافة، المجلس الأعلى للآثار،القاهرة 2008.
4) المواد والصناعات عند قدماء المصريين، ألفريد لوكاس، ترجمة زكي اسكندر، محمد كريا غنيم، مكتبة مدبولي القاهرة،1991.
5) الناس والحياة في مصر القديمة، دومينيك فالبيل،ترجمة ماهر جويجاتي، مراجعة زكريا طبوزادة ، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، القاهرة 2001، ص 129.


مستحضرات وادوات التجميل عند الفراعنة

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-