اقرأ أيضًا

تلخيص وتحليل وشخصيات مسرحية "السلطان الحائر" لتوفيق الحكيم

تلخيص مسرحية السلطان الحائر للكاتب المصري توفيق الحكيم

مؤلف تلك مسرحية "السلطان الحائر" هو الروائي المصري توفيق الحكيم وهو أحد أفضل مؤلفي الرواية والمسرحية في العالم العربي. ولد توفيق الحكيم في ١٨٩٨ م وتوفى في ١٩٨٧ م. ألف توفيق الحكيم العديد من الأعمال الأدبية مثل "أرني الله"، "عودة الروح"، "يوميات نائب في الأرياف" "بيجماليون"، "مصير صرصار"، "فاوست"، "يا طالع الشجرة"، "أهل الكهف"، و"عصفور من الشرق".


تلخيص مسرحية السلطان الحائر:

زمن السلاطين وسطوة الملك:

بينما تبدو أجواء المدينة في زمن السلاطين والمماليك، ويحل الليل لمدة طويلة حتى يصل قبل أن يشق الفجر، يأتي المنفذ عليه الحكم إلى عمود قد جلب إليه لينفذ فيه حكم الإعدام عند آذان الفجر، ويقف معه الجلاد محاولاً عدم النوم تنفيذًا لحكم الإعدام، وقد طال الحوار بينه وبين المحكوم عليه مترجيا بالالتماس حتى يخبره بوقت الإعدام، كما يقوم الجلاد في ذات الوقت بشرب الخمر حتى يأتي وقت الإعدام، وكان حينها يسأل الخمار عن سبب تنفيذ هذا الحكم ولم يخبره الجلاد.

وفي أثناء الحوار الذي انتهى بمعرفة من هو الجلاد يتم فتح نافذة من بيت الغانية وتنظر من الشرفة خادمة تتعجب من هذا الضجيج، فيستهزئ الجلاد من حديثها وتبدأ بعدها اللقاءات بين الغانية والجلاد والمحكوم عليه، التي حاولت أن تسأل عن سبب حكمه بالإعدام، ولكن الجلاد لم يسمح لها.


اهتمام الغانية بالمحكوم عليه:

لقد لاحظ المحكوم عليه اهتمام الغانية لمعرفة تهمته، ولكن الجلاد يأمره بعدم الحديث، وعندما علمت أنه لم يتم تقديمه للمحكمة أو إرسال تظلم من السلطان، صاح الحوار تجاه الجلاد الذي نفذ أوامر من الوزير وليس السلطان، وأصبح الأمر موقفاً على انتظار الآذان.

وقد حرصت الغانية أنها يجب أن تنقذ هذا المظلوم حتى يتم إصدار الحكم من السلطان، وأصرت الغانية بتأخير المؤذن عن طريق ضيافته بمشروب دافئ يحسن صوته عندما يؤذن وذهب إلى بيت الغانية، وعندما جاء الوزير وحراسه تفاجأ بعدم تنفيذ حكم الاعدام، وبدأ يسأل الجلاد الذي قال بعض المبررات بأن الفجر لم يؤذن، وعندما سأل الوزير المؤذن والغانية قالوا إن الجلاد كان شارباً، وغلبه النعاس، ومن هنا تبدأ حقيقة الجلاد الذي يقوم بتنفيذ الأوامر دون أن يعرف الأسباب.


تهمة المحكوم عليه:

وقد تبدأ القصة هنا بشكل واضح عندما يأتي السلطان إلى مكان الحدث ويسأل عن سبب إعدام هذا الرجل، فيرد عليه الوزير بأنه زعم حديثاً على السلطان أن السلطان المتواجد حالياً كان عبداً ورقيقاً عند السلطان السابق ولم يتم تحريره بعد، وبذلك هو عبد مملوك وليس له أي حقوق في الحكم.

لم يسخر السلطان من الموقف حتى وضح له الوزير أنه يدعي العبودية حتى وقتنا هذا، فأصدر السلطان قرار بإعلان خطاب عتقيه الذي لم يصدر بسبب وفاة السلطان السابق، لذا زادت نيران الغضب لدى السلطان بسبب انتشار الحديث بين الناس، وذلك سوف يؤثر كثيراً على مكانة السلطان بمملكته.


القاضي والصراع بين السيف والقانون:

وهنا يظهر وجه جديد وهو "القاضي" الذي بدأ يوضح جانب حقيقي من الصراع الدائر بين قوة السيف وقوة القانون، فقد قرر الوزير اعدام النخاس دون معرفة أحد، وهذا ما عرفه السلطان بعد أن تم توضيح له بحقيقة حديث الخناس، ولكن كان رأي القاضي مختلف كثيراً، فيرى أن السيف يقطع الألسنة والرؤوس ولكن لم تنتهي المشاكل تماماً، خاصة بعد انتشار شائعة حقيقة السلطان وأنه ما زال عبداً رقيقاً للسلطان الراحل.

وهنا يبدأ صراع درامي وسطي، فرأي الوزير أن ينكر السلطان على الناس هذا الأمر وأنه عتق، وأن من يقول غير ذلك سوف يلاقي مصيراً صعباً، ويصبح مصيره كمصير الخناس الذي سوف تقطع رأسه وتعلق في ميدان عام، ولكن لم يوافق القاضي على هذا القول وقال إن ذلك مؤمراه، ويجب الرجوع إلى القانون فيتم عرض السلطان في ميدان عام ويأتي أحداً لشرائه.


بيع السلطان في سوق العبيد:

وهنا تبدأ حبكة المسرحية عندما يعترض السلطان أن يتم بيعه في سوق عام ويتم عتقه لمن يشتريه، لكن القاضي رأي انه لابد أن يوجد هناك مزاد علني، فهو الآن تذهب ملكية السلطان إلي بيت المال، وهذا ما أغضب السلطان وفكر في إعدام الخناس والقاضي معاً حتى تتوقف هذه المهزلة، لكن الوزير حذره من ذلك ولم يوافق على هذا الرأي.

انتهت الأحاديث بين الوزير والسلطان، وألح الوزير يقنع القاضي بأن ما يفكر به لا يجب فعله، لكن القاضي بقي مصمما باتباع القانون والحق أن يتم بيع السلطان في مزاد علني، ثم يقوم شخص بشرائه وعتقه من العبودية، فحينها اقتراح الوزير أن يشتري السلطان إلا أن القاضي بقي مصمما بالمزاد العام.

وانتهت شدة الصراع عندما قبل السلطان أن يتم عرضه في مزاد علني، ومن سيشتريه سوف يشرط عليه عتق السلطان مباشرة، وأن ذلك سوف يساند السلطان مع شعبه وتعامله معهم بالقانون والحق الذي يقوم بتنفيذه السلطان كأول شخص، فشرد يفكر السلطان وهو أن تكون قوته بالسيف، أو تكون من خلال استخدام العدل والقانون؟

وانتهى الصراع وتم إعلان السلطان للبيع في مزاد عام في المدينة، وبدأ جموع الناس تتكاثر يوم بيع السلطان ليقوموا بمعاينة العبد الذي سوف يباع، فالخمار أقدم على شراء السلطان حتى يجذب إليه الناس، أما الاسكافي فأقدم أيضاً على شراء السلطان حتى يستعمله في عرض البيع، فما لم يعرف كل منهم أن هناك شروط وضعت لشراء السلطان.


الغانية تشتري السلطان:

وانتهي المزاد حينما تم شراء السلطان من قبل السيدة الغانية المشهورة في المدينة انها سيئة السمعة، فقد قامت بدفع كل ما عندها من أجل تشتري السلطان، ودارت الأقاويل في المدينة حتى انتشر خير أن السلطان سوف يعتق عند آذان الفجر.

ولكن تزداد شدة الصراع عندما تقول الغانية أنها لم تعتق السلطان لأن هذا الشرط ليس بحق، وهنا بدأ القاضي الذي اتصف يحاول جاهداً في اقناع المرأة بعتق السلطان، مع العلم انه يعرف أن لها الحق، وهذا يدل على شخصية القاضي الحكيمة.

وبعد تفكير طويل من الغانية قررت أن تقوم بعقد وثيقة لتحرير السلطان، ولكن بشرط أن يبقى السلطان معها ليلة، وبالفعل صعد السلطان إلي بيت الغانية، وهنا تم وضوح شخصية الخادمة الغانية الحقيقية التي تعشق الفن والأدب، وهي بريئة من كل هذه الادعاءات التي تروج بالمملكة عنها، وبعدها بدأت الغانية تتعرف على السلطان الذي اتصف بالذوق والخلق الرفيع عندما تعامل مع السيدة في أمر عتقه.


تحرير السلطان:

وعندما حاول القاضي أن يساعد السلطان من هذا الموقف الذي وضع فيه بسبب رأي القاضي وتمسكه بالقانون، فقد ظهر هنا ذكاء القاضي عندما حاول أن يقوم بتقديم موعد آذان الفجر حتى يخرج السلطان من هذه الشروط ويحرر في آذان الفجر، ولكن عندما عرفت الغانية بذلك أدركت حب القاضي للسلطان، وقامت بتحريره قبل الفجر.


تحليل شخصيات الرواية:

الغانية:

وهنا تبدأ تتضح الشخصية الحقيقية للخادمة، حيث تتمتع بصفات شخصية رائعة مثل الأدب والخلق الرفيع واحترامها لرغبة السلطان، كما أنها تعشق الفنون والذوق في الحوار الذي ظهر عند حوارها مع الجلاد في بداية المسرحية، فهي لها مكانة خاصة في المدينة، فقد أطلق عليها اسم الغانية دليلاً على جمالها الطبيعي.


السلطان:

كما يجب أن نلقى إشارة الحديث على شخصية السلطان التي ظهرت حكمته عند التصرف في الأمور الواجب التعامل معها بالقانون وليس بالسيف، كما أن حديث السلطان مع الغانية قد أشار عن شخصيته الطيبة التي جعلت شعبه يحبه.


الوزير:

ومن هنا يأتي الدور على إبراز الشخصيات الثانوية التي أدت دور. هام في المسرحية وأبرزها الوزير، حيث بدت عليه بعض صفات الطمع والمصالح الشخصية التي ترتبط بالسلطان والحكم، فهو دائماً كان ميال إلى استخدام أساليب الذكاء والظلم، وظهر ذلك عندما أصدر حكم الإعدام على النخاس.

وبعد انتهاء هذا الامر رجع السلطان كأن شيء لم يحدث، كما أن تاريخ السلطان قد أصبحت له سمات العدل والقانون الذي يتبعه السلطان في الحكم، وقد تعلم السلطان من هذا الموقف أن التمسك بالقانون هو الطريق الوحيد للحفاظ على حقوق الناس، وكرامة الملوك، وبالتالي يظهر المعنى الحقيقي من كتابة المسرحية هو أن القانون يحمي العدل، وأن اللجوء إلى القانون يعلو من شئون الآخرين، وهذا ما يرفع المجتمع إلى أعلى المراتب.


تحليل مراحل الصراع الدرامي:

1- بداية الصراع عندما عرف السلطان أن وثيقة تحريره من العبودية ليست موجودة مع القاضي لأن السلطان السابق قد توفي قبل عتقه.

2- حبكة الصراع الدرامي وهي وسط الصراع المسرحي عندما تم عرض السلطان في مزاد علني للبيع في المملكة واجتمع الناس للحصول عليه كعبد.

3- نهاية الصراع كانت عندما انتهت عبودية السلطان الذي حرر من الغانية ومعرفة شخصيتها الحقيقية.


تحليل البعد الزمني في الرواية:

ويمكن أن يتم التركيز هنا على البعد الزمني الذي كانت تتم فيه الصراعات، إذ وصلت إلى عصر الملوك والعبيد، الذين يعيشون بدون حرية حتى يحرروا، فكان الزمان والمكان داخل أحداث المسرحية متناسقان للغاية مع قصص المسرحية. وفي النهاية تم توضيح اللغة التي تم استخدامها في المسرحية عربية فصحى، حيث اعتمد كاتب القصة على استخدم أسلوب سهل في الحديث، مما ساعد في توضيح صورة كل شخصية ودورها في المسرحية، كما أن اللغة من جهة أخرى أشارت إلى مستوى ثقافة كل شخصية داخل القصة، وأبرزها شخصية القاضي المثقفة والواعية ومحاربته للعبودية، واستخدام القانون في التحرر.


تلخيص وتحليل وشخصيات مسرحية "السلطان الحائر" لتوفيق الحكيم
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -