اقرأ أيضًا

نبذة عن الاقتصاد الصيني

نبذة عن الاقتصاد الصيني

إن دولة الصين من أهم الدول اقتصاديا في العالم حيث يعتبر اقتصادها ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الاقتصاد الأمريكي حيث شهد الاقتصاد الصيني نمو غير مسبوق في الربع الأول من العام الحالي بلغ ذلك النمو حوالي 18.3% بالمقارنة بنفس الفترة الزمنية من العام السابق، وتمثل تلك النسبة أكبر نسبة نمو شهدها الناتج المحلي الصيني منذ بداية تسجيل الصين أدائها الاقتصادي في عام 1992، وإذا تم عقد مقارنة بين العام الحالي والماضي نجد أن نمو الناتج المحلي في الصين في عام 2020 وصلت نسبته إلى حوالي 6.8% وذلك يرجع لعدة أسباب أهمها تفشي فيروس كورونا واضطرار دولة الصين إلى اتخاذ تدابير أثرت على النمو الاقتصادي مثل الإغلاق الكامل التي فرضته الحكومة الصينية.


أهمية الجانب الاقتصادي كأداة قوة لدولة الصين:

تعتبر دولة الصين دولة عملاقة اقتصاديا ولكنها ليست ذات طبيعة واحدة فرغم أنها تمثل ثاني أكبر إجمالي ناتج محلي إلا أن ذلك بسبب توافر العديد من القضايا والجوانب التنموية داخل الصين، فلو نظرنا إلى عام 2019 سنجد أن الناتج المحلي الإجمالي في الصين قد بلغ أربعة عشر تريليون دولار أمريكي مما جعله يعد ثاني أكبر ناتج محلي إجمالي في العالم خلف الولايات المتحدة الأمريكية التي وصلت إلى واحد وعشرون تريليون دولار أمريكي، في حين أن اليابان جاءت في المركز الثالث بخمسة تريليون دولار أمريكي، مما يوضح أن مجموع الناتج المحلي الإجمالي يوضح إجمالي الموارد والقاعدة الضريبية المتاحة للحكومة مما يتضح منه حجم الاستثمارات العامة داخل الصين مثل الاستثمار في برنامجها الفضائي وإمكانياتها العسكرية فيشكل ذلك أهمية بالغة للمجال الاقتصادي للصين تضاعف من قوتها الدولية.

وقد أعلن البنك الدولي أنه من المتوقع حدوث نمو في القطاع الاقتصادي داخل الصين في العام القادم مما يساهم في العودة إلى المعدلات طويلة الأجل التي كانت تسبق جائحة كورونا ومما يوضح استمرار الثقة لدي المستهلكين والأعمال في التحسن خلال العام القادم مما يؤدي إلى تحسن الوضع في سوق العمل وزيادة الطلب المحلي، كما توقع البنك الدولي استمرار الأداء الجيد للصادرات الصينية.


النمو الاقتصادي الصيني بعد عام 2007:

بعد أن تمكنت الصين من إزاحة ألمانيا عن المرتبة الثالثة كأكبر قوة اقتصادية في العالم في عام 2007، تحاول دائما الإطاحة بدولة اليابان عن المرتبة الثانية حيث استطاعت دولة الصين في عام 2009 كما ذكرنا من إزاحة ألمانيا عن مرتبة أكبر مصدر في العالم بعد الأزمة المالية العالمية التي أثرت على مراكز شركائها التجاريين، فاستولت الصين على تلك المرتبة نتيجة زيادة حجم صادراتها بنسبة 20% كل سنة خلال العشر سنوات الماضية.

ونتيجة للركود العالمي وعدم قدرة اليابان على أدارة اقتصادها بصورة إيجابية مثل السابق فاستطاعت الصين احتلال المركز الثاني بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وتشير بعض التقديرات التي طرحها العديد من الاقتصاديين إلى أن الاقتصاد الصيني سوف يتفوق على الاقتصاد الأمريكي بحلول عام 2040 وخاصة إذا استطاعت الصين إطلاق العنان في ارتفاع قيمة عملتها لنسبة 2% سنويا.

ولكن حتى الآن تستمر الصين في الإبقاء على عملتها الوطنية ضعيفة مقابل الدولار الأمريكي حتى تتعافي صادراتها من أثر الأزمة الاقتصادية مما يسمح بتدفق السلع الصينية داخل الأسواق العالمية بما فيها السوق الأمريكي التي تصرخ من كثرة إغراق أسواقها بالسلع الصينية وتكلفتها بالمقارنة بالتكلفة العالية للسلع الأمريكية والأوربية.


الضغوط الغربية والأمريكية الاقتصادية على الصين:

في عام 2010 هدد الكونجرس الأمريكي باتخاذ إجراءات من أجل فرض عقوبات تجارية على الصين إذا صممت على الاستمرار في رفض رفع قيمة عملتها حيث تري الإدارة الأمريكية أن تقويم اليوان بأقل من القيمة الحقيقية له يساهم في تفاقم الاختلال التجاري التي تسعي الصين إلى الاستفادة منه مما يضر بالاقتصاد الأمريكي وتفاقم العجز التجاري بها وفقدان المزيد من الوظائف، وهو ما طالبت به وأكدته الدول الصناعية السبع الكبرى وطالبت برفع اليوان الصيني مقابل العملات العالمية الرئيسية.

كما انضمت أيضا البرازيل والهند لقائمة المطالبين من الصين باتباع سياسة نقدية مرنة فيما يتعلق بتقييم عملتها حيث أنهم يرون أن ذلك سيكون مفيدا للاقتصاد العالمي، ولكن حتي الآن مازالت الصين تخفض عملاتها إلى أدني المستويات حيث هبطت العملة الصينية دون مستوي سبع يوانات لكل دولار أمريكي وذلك في عام 2019 وهذا يدل على قوة الصين الاقتصادية والعسكرية التي تجعلها تتمسك بسياساتها الاقتصادية ولا تعير العالم بمطالباتهم المستمرة برفع العملة الصينية أمام العملات العالمية الرئيسية.


الخاتمة:

على رغم أزمة كورونا العام الماضي 2020 إلا أن الناتج المحلي الإجمالي قد شهد نمو وصل إلى 2.3% في عام 2020 ليصبح بذلك الاقتصاد الصيني الاقتصاد الرئيسي الوحيد في العالم الذي لم يشهد انكماشا في 2020 في ظل العديد من المشاكل التي واجهتها دول العالم للسيطرة على أزمة كورونا، وارتفع النمو عن المعدل الذي توقعه العديد من المؤسسات حيث توقع صندوق النقد الدولي أن تستطيع الصين تحقيق نمو بنسبة 1.9% فقط خلال 2020، ووصلت قيمة الناتج المحلي الإجمالي للصين خلال العام الماضي 15.42 تريليون دولار أمريكي، حيث يصل متوسط نصيب الفرد الواحد من الناتج المحلي 10آلاف دولار.


نبذة عن الاقتصاد الصيني
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-