اقرأ أيضًا

تلخيص وشخصيات وتحليل رواية "السكرية" للكاتب نجيب محفوظ

تلخيص رواية السكرية للكاتب المصري نجيب محفوظ

تعتبر رواية السكرية هي ثالث روايات الثلاثية (بين القصرين، وقصر الشوق) التي حصل نجيب محفوظ منها على جائزة نوبل للأدب سنة 1988م. تدور أحداث رواية "السكرية" في حي السكرية في القاهرة وتناقش فكرة تبدل الدنيا من حال إلى حال وأن الحياة مستمرة لا تتوقف على أحد، حيث أن عائشة الشابة الجميلة ذات الصحة يتغير حالها بعد أن يتوفى أبنائها الإثنين وتصبح مدخنة شرهة مدمنة لشرب القهوة يبدو عليها الحزن والإرهاق. تنتقل الرواية لفكرة أن الأبطال في الأجزاء السابقة قد ماتوا وحل محلهم أطفال الجزء الأول والثاني (جيل الأحفاد) الذين أصبحوا ناضجين.

أهم شخصيات رواية السكرية:


تدور رواية السكرية حول عدد من الشخصيات الرئيسية، سوف نتعرف عليهم معاً فيما يلي:

1. السيد أحمد عبد الجواد:

هو بطل الرواية والشخصية المحورية فيها حيث تدور كل التحليلات والأفكار عنه لما لها من سطوة وقوة داخل أسرته بدأت قوية في الجزء الأول (بين القصرين) ثم ضعفت شيئا فشيئا في الجزء الثاني (قصر الشوق) إلى أن يموت في الجزء الثالث (السكرية).

2. عبد المنعم:

هو أكبر ابن لدى خديجة ابنة السيد أحمد عبد الجواد، حصل عبد المنعم على شهادة البكالوريوس من القسم الأدبي، ودخل كلية الحقوق، كما أنه شخصية متدينة، وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين.

3. أحمد:

يتبع أحمد الفكر الشيوعي في آخر مرحلة من التعليم المدرسي، ورغم أن والدته قد نشأت فيه منذ الصغر ضرورة الصلاة، إلا أنه توقف عنها عند بلغ من العمر الخامسة عشرة، درس في كلية الآداب، وكان ينشر مقالات في مجلة (الإنسان الجديد).

4. رضوان:

هو ابن ياسين من زوجته السابقة زينب، نشأة وتربى لمدة كبيرة في حضانة جده (محمد عفت)، التحق رضوان بكلية الحقوق مع ابن عمته عبد المنعم.

5. كمال:

كان يتبع المذهب الفلسفي في دراسته وحياته الشخصية.

6. (بدور):

هي الأخت الصغرى لـ شقيقتها الكبرى عايدة.


ملخص أحداث رواية السكرية:

بداية أحداث الرواية:


بدأ الكاتب هذه الرواية بحزن “عائشة” ابنة “سي السيد” التي فقدت أبنائها وزوجها بسبب مرض التيفويد، وتملكت الأحزان على شخصيتها بالكامل فتحولت إلى إنسان حزين لا ينتظر إلا الموت ولا يبقيها على قيد الحياة سوى ابنتها “نعيمة” تبلغ من العمر ستة عشر سنة التي تعد كل ما بقي لها في هذه الحياة. يشير الكاتب هنا الى مرض عالمي راح ضحيته الملايين من الناس في العديد من الدول المختلفة بجميع أنحاء العالم لسنوات عديدة وكانت مصر من أبرز هذه الدول التي تأثرت كثيراً من هذا الوباء.


سنة الحياة:

بينما على نحو آخر تفرح وتسعد “خديجة” شقيقة عائشة الكبرى بوالديها “عبد المنعم، أحمد” اللذان وصلا لسن الشباب ودخلا الجامعة وتزوجوا، وكأن “الكاتب” هنا يوضح أن الموت والحياة كلاهما متساويين في الكم، فالقدر أخذ اثنين وترك اثنين يعيشوا ويسعدوا بحياتهم وهي وجهة نظر يقدمها محفوظ والتي تؤكد على اقتراب الموت من الإنسان والتي كانت واضحة في العديد من رواياته المختلفة.


الانقسام الفكري والديني:

” هل كل ذنبي أنني أعبد الله” هذا ما تلفظ به ” عبد المنعم” حين تم القبض عليه من قبل الشرطة بنهاية الرواية، فقد اتبع التشدد والالتزام دينياً بعد الخطيئة التي فعلها مع بنت الجيران، ثم اختار أن يسير في طريق السياسة الدينية فانضم إلى “جماعة الإخوان المسلمين” وأصبح واحد منهم، فقد أشار ” الكاتب ” إلى ظهور هذه الجماعة وما تهدف إليه من خلال شخصية “عبد المنعم” وكأنه يرسم لنا جيل كامل في شخصية واحدة.

وعلى نحو آخر اتبع شقيقه الأصغر “أحمد” إلى الجانب المتطرف، فقد ابتعد عن أداء الفروض الدينية عندما بلغ من العمر الخامسة عشر واتبع “الحزب الشيوعي” ليكون مذهبه وهويته، وكأن “الكاتب” يريد أن يشير إلى القارىء مدى انقسام الشباب الفكري، وأتباعهم السياسي المنقسم سواء كان “اليمين المتشدد”، أو “اليسار المتطرف” حتى بين الأخوين الذين يعيشون في بيت واحد.


الفكر الفلسفي:

أشار “الكاتب ” في رواية السكرية الفكر الفلسفي من خلال شخصية “كمال” الولد الأصغر “للسيد عبد الجواد” الذي لم يريد أن يلتحق بكلية الحقوق والتحق بكلية المعلمين، وذلك من أجل الحصول على صداقة الأدباء والفلاسفة، والذي أحب وقع في عشق “عايدة” زميلته لكنه لم يكن يرغب الزواج بها ولم يفكر به من الأساس، ولكن هل اختها “بدور” الصغيرة سوف تغير تفكيره في الحياة خاصة بعد موت “عايدة، أم سيحب أن يعيش وحيداً بين الأطلال.


تحليل ونقد الرواية:

لم يذكر “الكاتب ” في هذه الرواية أي قضايا سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية حدثت في مصر في هذه الفترة، فقط بل طرح بعض القضايا التي تتعلق بالأخلاق، مثل قضية “المثلية” التي قام بتجسيدها شخصية “رضوان” ابن “ياسين” الولد الأكبر “للسيد أحمد عبد الجواد” من زوجته الأولى “زينب”، والذي اتجه إلى هذه العلاقة المحرمة عن طريق "حلمي" صديقه الذي عرفه على رجل شاذ مسن من أجل أن يحصل على مهنة عالية وهي “سكرتير الوزير”.

وكذلك فإن من الإفكار التي تمت مناقشتها في تلك الرواية فكرة فلسفة الموت الذي عرضها “محفوظ” في الرواية وهي رحيل العديد من أبطال الرواية “ وهما سيد أحمد، زوجته أمينة، وزوج عائشة وأبنائها الثلاثة”.  لذلك يمكن القول بأن الجزء الأول من الثلاثية كانت السطوة في يد جيل الأباء متمثلة في السيد أحمد عبد الجواد، أما الجزء الثاني فقد كانت السطوة في يد الأبناء (ياسين، خديجة، عائشة، وكمال)، وأخيرا في الجزء الثالث كانت السطوة في جيل الأحفاد (عبد المنعم، أحمد، ورضوان).

حاول أن يقدم للقراء عوضا عن فكرة الموت بظهور مولود جديد في ختام الرواية وهو ابن “كريمة، عبدالمنعم”، وكأنه كان يتنبأ بقدومه يوم جديد لزمن خالي من الاحتلال، وبطل لروايته يستنشق نسائم الحرية، وذهاب شخصيات زامنوا عصر الاحتلال وذاقوا ذل ومهانة الاستعمار من خلال حكاية متفردة وفقت بين الكثير من الأفكار، وناقشت العديد من القضايا المعاصرة لزمن الرواية في عقدة درامية مختلفة تماماً.


تلخيص وشخصيات وتحليل رواية "السكرية" للكاتب نجيب محفوظ
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -