اقرأ أيضًا

قصة مكتوبة عن فصل الربيع للأطفال

قصة عن فصل الربيع مكتوبة

جاء الربيع فاكتست الأرض بالخضرة بعد أن كانت رمالًا تذروها الرياح، وأصبح الناس نشيطين مودعين برودة الشتاء، وأمسي الجميع بين غادٍ ورائح في ميادين العمل والكفاح، فليس في الحياة نوم ولا كسل، وما زال المعلمون مرددين: ألا حي على العمل، أمسى الناس تملأ وجوههم الابتسامة، وأضحوا وقد علت وجوههم بشارة الأمل في يوم جديد، عسى أن يكون خيرًا من الأمس.

هذا ربيع الناس، أما الربيع لدى عائلتي فيعني شيئًا آخر، يظل الأطفال في ملاعبهم حتى تأخذهم أمهاتهم عنوة حين تغيب الشمس، ويصير الرجال المثقلون من برد الشتاء شعلًا من النشاط في كل مجال، والأمهات مشغولات وقد صرن خلايا نحل من أجل الإعداد للأسمار والرحلات.

في ربيع العام الماضي ما فتئ أفراد الأسرة باحثين عن إجازة من المدارس أو دوام العمل حتى أضحوا واجدين لها بين خطط العمل التي لا تكاد تنتهي، أعلم بعضنا بعضًا، وبعد أن استقر الرأي على الموعد الذي قدره الله، بدأ التجهيز على قدم وساق، وأمسى الكل قاضيًا ليلته بين معد للحقائب وطاهٍ للطعام ومرتب للمنزل ومنسق بين الأسر، وأصبح الصباح والكل في اشتياق وأمل إلى يوم جديد ينشق فجره عامر بعطر الحيوية والتفاؤل وتجديد النشاط.

استيقظ أفراد أسرتي قبيل الفجر، بدأ يومنا بالصلاة، بعدها تحركنا والنهار لم يطلع بعد، لنكون أول القادمين إلى مكان التجمع، انتظرنا بضع دقائق حتى وصل عمي وأسرته، وبعد قليل جاءت خالتي بصحبة زوجها وأولادها، وبعد أن التأم الشمل، تحرك الركب إلى منزل ريحانتي العائلة اللتين تظل الفرحة دونهما عديمة الطعم، إنهما جدي وجدتي، صعد الجميع إلى شقة الجد للاطمئنان عليه وعلى الجدة وتلبية ما يطلبان استعدادًا للرحلة، واصطحابهما إلى حيث اتفق الجميع، وقبل أن يهبط الجد الكريم الدرج قال: ما أبهى الربيع وأيامه! كنت أنام مرتعشًا من شدة البرد في ليل الشتاء، وليس أثقل على قلبي من الاستيقاظ وترك المضجع بعد أن قر جسدي بالدفء والحرارة، أما الآن فنهار مشمس رائع، وليل لطيف عليل، وسماء صافية، والأجمل من هذا وذاك، تلك الابتسامة التي تنطق بها وجوهكم يا أبنائي الأعزاء.

استقلت كل أسرة سيارتها، وسرنا في ركب متصل، ما أشعرنا بدف العائلة وجمال الأنس، وبعد عشرين دقيقة كنا قد وصلنا إلى المخيم، أنزلنا أمتعتنا، وثبت الفتية أوتاد الخيام، وطلبنا من الكبار -رجالا ونساء- التفضل بالنزول قائلين: حللتم أهلا ونزلتم سهلًا، فانطلقت القلوب قبل الأرجل يمنة ويسرة وكأن كلًّا منا قد فك عقال قدميه فأضحت تتحرك دون إرادته نافضة معاناة النفس من السأم والرتابة طوال أيام مضت، ها هم الأطفال يجرون ويلعبون وأصواتهم تجاوب أصوات الطيور، والنساء وقد جلسن لتجاذب أطراف الحديث والاطمئنان على حال الحاضر والغائب.

أما الرجال فقد قرروا العودة إلى زمن الشباب فاقترعوا سريعًا مكونين فريقين لكرة القدم كانت بينهما مباراة حامية الوطيس، وسط تشجيع حار من كل امرأة لزوجها ومن كل طفل لأبيه، وها هو الجد يحاول -دون جدوى- أن يشارك في المباراة ولو بأقل جهد، بعدها دعي الرجال والأطفال لتناول طعام الإفطار الذي أعد تحت إشراف الأمهات الفضليات، ثم انطلق كل أب بصحبة أسرته في نزهة خلوية ما أروعها في ذلك الفضاء الفسيح، وكأن كل ما في الأفق قد صار ملكًا لنا، ليس فيه سوانا.

وقبل أن تغيب الشمس كانت القلوب قد انشرحت والنفوس قد عمرت بالسعادة والمرح والتفاؤل، وأمست مستعدة لجرعة جديدة من الكد والعمل والكفاح في مناكب الأرض، لن يستطيع أحد تحمل ما فيها إلا بفضل الرجاء في غد يجمع شتات العائلة من جديد ليجدد لها طاقاتها ويعطيها إرادة مواصلة الرحلة، رحلة الحياة!


قصة مكتوبة عن فصل الربيع للأطفال
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -