اقرأ أيضًا

تلخيص وشخصيات وتحليل رواية "عصفور من الشرق" لتوفيق الحكيم

تلخيص رواية عصفور من الشرق للكاتب المصري توفيق الحكيم

من هو توفيق الحكيم:

توفيق الحكيم هو أحد أبرز كتاب الرواية والمسرحية في مصر والوطن العربي. ولد توفيق الحكيم عام ١٨٩٨م وتوفى ١٩٨٧م. لتوفيق الحكيم العديد من الكتابات مثل رواية "يوميات نائب في الأرياف"، رواية "عودة الروح"، المجموعة القصصية "أرني الله"، مسرحية "بيجماليون"، مسرحية "فاوست"، مسرحية "أهل الكهف"، مسرحية "يا طالع الشجرة"، مسرحية "السلطان الحائر"، ومسرحية  "مصير صرصار".


تلخيص فكرة الرواية:

إن مضمون راوية "عصفور من الشرق" هي مقارنة بين أفكار المجتمع الشرقي والمجتمع الغربي حول الحب والفكر بصفة عامة، وأن فكر ونظرة المجتمع الشرقي إلى الحب والفكر أرقي بكثير من فكرة المجتمع الغربي، الذي ينظر إلى تلك العلاقة بأنها مادية بحتة، وعند التوقع عن احداث تلك الرواية ومضمونها، في الوقت الحالي نجد أن مضمونها سيختلف بكثير، فلقد اختلف الفكر الشرقي للغاية نتيجة اختلاف ثقافة المجتمعات الشرقية، فقد غزت الثقافة الغربية المادية الفكر الشرقي بقوة، وأصبحت مفاهيم الشباب ومختلف فئات المجتمع، هي مفاهيم مادية بحتة، وهو ما أثر بشكل مباشر على أفكارهم التي تعلق بالحب والفكر والروح. 


سبب اختيار عنوان الرواية:

كانت للعنونة أثرٌ كبيرٌ في نفسي حينَ وقعت عيني على تلكَ الرّواية؛ فهي تتكون من مَقطعين: الأول؛ "عصفور" ذلكَ الطائر الهائم المُتعلّق بقماشة السماء..الذي لا يرضى بالدّون؛ فهو مُحلّقُ مُترنّم يعيشُ حياةً إنسانيّة خاليةً مما يشوبها من حمأة الأخلاقِ والأفعالِ والسلوك. والثاني من ”الشرق”.. الشرقُ منبع الفضيلة، ومهبطُ الرسالاتِ السماوية، ومأوى الأنبياء – عليهم صلواتُ اللهِ وسلامه، فالشرقُ يتلخّصُ عندي في كلمة واحدة لا غير وهي الإنسانية. فهذهِ العنونة دَعتني للتّفكّر حولَ ما تحويهِ تلكَ الرواية من أهدافٍ وأبطالٍ وأحداثٍ. 

شخصيات الرواية:

1- محسن: هو شاب مصري سافر إلى دولة فرنسا من أجل التعليم ولكنه يغرم بفتاة تدعى سوزي ولكنها قصة حب فاشلة بسبب اختلاف العادات والتقاليد وطرق التفكير بين رجل من المجتمع الشرقي وبنت من المجتمع الغربي. يكره محسن بشدة الاحتلال الانجليزي لمصر حيث أنه غيبها عن واقعها ومستقبلها.

2- سوزي: هي بنت جميلة فرنسية تقع في حب محسن ولكن قصة حبها به لا تتم بسبب اختلاف نمط التفكير والثقافة بينهما.

3- أندريه: هو شخص فرنسي يتماشى مع بطل الراوية محسن ويتفاعل معه. أندريه هو أب يعاني كبد الحياة ويكافح فيها من أجل أسرته. 

4- جرمين: زوجة أندرية التي تعمل وتكافح في الحياة المادية لمساعدة زوجها أندرية، ولكنها تفتقد الدور الحقيقي للأم في تربية الأبناء.

تلخيص فصول الرواية:

تتَكوّن الرّواية من عشرينَ فصلًا؛ تدورُ حولَ هذا العُصفور الرّقيق الذي هاجرَ عُشّهُ في الكنانة إلى مهاوي الغرب!، وهذا العصفور اسمه”مُحسِن”! الذي مازالَ مُتمسّكًا بهويتهِ الشّرقية المصرية؛ من مَلبسٍ وو أمامَ هَذهِ الحضارة الغربية، التي رُكبت على أساسَ المادة، وأضمرت كينونة الإنسان المُتمثّلة في روحهِ يُحاولُ الأستاذ الحكيم أن يُوصّل من هذه الرواية الجميلة؛ مقارنةً بينَ أفكار الشرق والغرب؛ من حيثُ الحبّ والفكر والرّوح!، وكَيفَ أنَّ الشرقيين يَنظرونَ إلى الأشياء) والأشياء؛ أقصدُ بها الحب والفكر.. (من خلالِ حسٍّ رفيع، مِن خلالِ النّظرة الروحية التى تُحلق في السماء ولا ترضى بالأرض!، فـ”محسن” يرى أن الحب قد ظلمه الغرب حينَ حاصروه في زنزانة المادية المُتمثلة في زجاجة عطر ”هوبيجان” وبعضِ أوراق الورد، فحين أنه يراهُ أرفع من هذا.. فالحبيبُ لا يرضى لمحبوبهِ الأرضَ جميعها بل يرى أن مقامه أكبر وأعلى من ذلك!. وقدْ خاضَ مُحسنٌ رحلةً من الحبّ كان يرسمها بأفكارهِ الشرقيّة، لكن انقلبت عليه، وبقى وحيدًا، وغادرَ وحيدًا!. 


1. فكرة الوجود الأرضي (ماركس):

وأيضًا تعرّض الحكيم إلى قضية أفكار”ماركس”، وكيفَ أنه صوّر للنّاس أن الوجود؛ وجودي أرضيُّ فقط، وأن الحربَ على جنّة الأرض.. وأضمرَ جنّة السماء التي يسعى الكلّ إليها؛ مما جعلَ النّاس يتكالبونَ على حُطامِ هذهِ الدُّنيا وينسونَ أنه هناك من هو أفضل من ذلكَ في السماء!، وصارَ النّاس طبقتين؛ غني وفقير..كل ينظرُ من منظروه!. في حينَ أن الشرق الذي ينعمُ في بحبوحة الدّين، وكُرّم بإرسال الرسلِ إليهِ.. فهم يعيشونَ جسدًا واحدًا حياةً متكاملة من الخير والحب خالية من الحقد والغل والضغينة، لأنهم يعلمونَ أن هناكَ جنّة السماء، وأن لكل عاملٍ نصيب. 


2. الفرق بين الغرب والشرق:

أيضًا تعرَّض توفيق الحكيم لقضية أن الغربَ يحيا للمادة والجسد ، والشّرقُ يحيا للرّوح / للخير، وأن الغربَ ما تقدّم إلا في العلم الظّاهر، أما العلم الباطن الذي يغذو الروح فهي في رسالة الرسل التي عملَ الغربُ على اهدارها..فصاروا كالآلات لا يجدون الروح / روحهم التي يبثّون من خلالهم شكواهم وآهاتهم. 



3. الانبهار بالحضارة الغربية:

كما أن رواية "عصفور من الشرق" تمثل عصرها من خلال الانبهار بالحضارة الغربية هذا يختلف عن ما هو موجود في الوقت الحالي فإن تم كتابة الرواية في الوقت الحالي لا يتم تجسيد هذا الانبهار في الرواية لذلك نرى أن الرواية تمثل الوقت التي كتبت فيه من تجسيد لحالة الانبهار بالحضارة الغربية ويتضح تماماً في السرد الخاص بالرواية من خلال ما يربطه بمآساة البطل عبر التقاء الشرق والغرب خاصة في قصة عشقه للحسناء الباريسية وهو الشرقي الذي أقل ما يضحي به من أجل محبوبته أن يضحي بروحه من أجلها، وتحاول الرواية في مضمونها عرض الفلسفة الخاصة بالرواية التي استخلصها بطلها محسن هو أن الغرب بتحضره وإنجازاته العلمية حضارة بلا روح لا يمكن أن تتصدر الصورة من دون الإشارة للشرق الذي قدم للفكر والوعي والحضارة الكثير خاصة بمعيشته في الغرب الذي تأكد أنه بلا روح. 


4. قصة حب محسن وسوزي:

ولا ينبغي أن نغفل الجانب الرومانسي لقصة محسن وحبيبته سوزي الفرنسية بما تعكسه القصة من تناقضات الأفكار والتقاليد بين الشرق والغراب والصراع النفسي الذي يعيشه البطل ما بين العقل والقلب والحداثة والأصالة والعلم والإيمان والماديات والروحانيات وكلها ثنائيات متناقضة ومتضادة فبينما يأتي محسن من خلفية الشرق الروحانية المفتقرة للماديات تأتي حبيبته من خلفية الغرب المادية والتي تقدس العلم وتغفل الروحانيات، كما كان مردود العلاقة في كون الغدر نابع من سوزي كناية عن الغرب ضد محسن كناية عن الشرق هو تجسيد للصراع الفعلي بين الغرب والشرق ما بين تقديس الغرب لرعايته مصالحه الذاتية على حساب أمة الشرق التي تدفع ثمن ذلك باهظاً، ونجد هذا يختلف في الوقت الحالي فلو كتب هذا في الوقت الحالي لما يتم صياغته بهذه الطريقة لما حدث من تغير في النظر إلى هذا الموضوع. 


تحليل رواية عصفور من الشرق:

الحيرة بين العادات والتقاليد والحداثة:

إن العادات والتقاليد والأفكار والقيم التي كانت موجودة في المجتمعات الشرقية، أصبحت من الماضي القديم، التي لا يهتم أحد بالبحث عنها أو تطبيقها في حياته، نتيجة الكثير من العوامل التي أثرت على أفكار الأفراد، وخصوصاً الصغار والشباب. بالتالي مع مرور الوقت عن زمن كتابة الرواية نجد أن أفكار المجتمعين الغربي والشرقي كاد تصبح متشابهة، فتشابهه السلوكيات والأفعال، وحتى أذواق اختيار الملابس، بالتالي فقد الانسان الشرقي روحه القديمة التي كانت تصورها الرواية، وأصبحت روحه تطابق روح الانسان الغربي الباحث عن المادية في الحياة، وأصبحت الحياة الدنيا هي الهم والرغبة الوحيدة للأفراد في المجتمع الشرقي. 

تحليل الطبقات المجتمعية في الشرق:

لقد أصبح المجتمع الشرقي في رواية "عصفور من الشرق" مجتمع متفرق، تم تقسيمه إلى طبقة غنية وطبقات فقيرة، تنظر كل منها إلى تلك المفاهيم في الفكر والحب بمنظور مختلف، بينما في الماضي كان المنظور واحد إلى تلك الأفكار والمعتقدات حول حرية الفكر والحب، بالتالي فقد كل من المجتمعين الغربي والشرقي إلى الآلات لا روح لها، لبث شكواهم من خلالها. 


تحليل تأثير الحياة المادية:

عند وضع قضية حقيقية للرواية في الوقت الحالي، يمكن القول إن القضية الرئيسية في "عصفور من الشرق" هي أن الغرب والشرق يحيا للمادة والجسد، وفقد كل منهم للروح والخير، مع توضيح ان الغرب ما زال في تقدمه، ولكن الشرق وسع المسافة بينه وبين الغرب على الأسوأ، بحيث زاد من تأخره بدرجة كبيرة. 


تحليل مناسبة الرواية لوقتنا الحالي:

يمكن من خلال ما سبق يمكن أن نتوصل إلى أن الرواية بها الكثير من العادات والتقاليد التي لا تتناسب مع الوقت الحاضر فالرواية بها الكثير من الأفكار التي لا تواكب الوقت الحالي فهي تتناسب مع الوقت التي تم كتابتها فيه فهي تتحدث عن أشياء لم توجد في الوقت الحاضر بسبب ما حدث من تقدم وهذا التقدم قد اثر على الكثير من نواحي الموجودة في الحياة الحالية، لذلك جاءت القصة مناسبة لوقتها. 


نقد الرواية:

وفي الاخير، ومن خلال القراءة الأدبية لرواية عصفور من الشرق، نجد أن الرواية تختلف بطريقة كلية عما أذا تم كتابتها في الوقت الحالي لما فيها من حداثة مختلفة كانت تعتبر في وقت كتابة الرواية انبهار ولكن في الوقت الحالي سوف تختلف النظرة إلى هذه الاشياء فقد اصبح التقدم يقرب العالم بطريقة كبيرة فقد اصبح العالم القرية الصغيرة بسبب التقدم التكنولوجي وهذا كله سوف يؤثر على كتابة الرواية أذا تم كتابتها في العصر الحالي أو في الوقت الحالي. 



تحليل رواية عصفور من الشرق لتوفيق الحكيم

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -