اقرأ أيضًا

تعريف، مظاهر، إيجابيات، سلبيات العولمة الاقتصادية

العولمة الاقتصادية 

لقد ظهر مفهوم العولمة الاقتصادية في العصر الحديث خلال فترة التسعينات من القرن العشرين نتيجة التطورات الاقتصادية التي شهدها الاقتصاد العالمي وتطور العلاقات الاقتصادية بين الدول العالمية، ولقد ساهم انهيار النظام الاشتراكي واختفاء الدور الذي كان يقوم به في الاقتصاد العالمي، انتشار النظرية الاقتصادية الغربية لتحل محل النظام الاشتراكي، وتصبح هي النظام السائد على مستوي الاقتصاد العالمي وتقوم تلك النظرية على اقتصاد السوق والمنافسة، وتعظيم الدور الذي يقوم به القطاع الخاص على حساب تقليص دور القطاع العام للدولة، كما تم تقليص دور قطاع الاتصالات في العالم وفي المقابل اتسع نشاط التجارة بين الدول بصورة كبيرة للغاية. 


تعريف العولمة الاقتصادية:

هناك العديد من التعريفات للعولمة الاقتصادية ومنها هي أنها عملية اندماج تحدث بين اقتصاديات دول العالم، وذلك دون وجود اي عوائق بينهم سواء كانت جغرافية او سياسية او اقتصادية او غيرها من العوائق. تمثل العولمة الاقتصادية في انفتاح الاقتصاد للدولة، والمنافسة الحرة في الأسواق، وتوسيع حجم السوق الداخلي في الدولة، والاعتماد على النمو بصورة متسارعة لتبادل السلع والخدمات، واستخدام التكنولوجيا الحديثة التي تظهر في مختلف المجالات الاقتصادية، واستخدام حركة رؤوس الأموال في النشاط الاقتصادي، وتظهر تلك العوامل الاقتصادية المختلفة بالتحديد من خلال الأعمال التي تقوم بها التكتلات الاقتصادية العالمية مثل الشركات الدولية متعددة الجنسيات ، وإنشاء المنظمات الدولية التي تتعلق بالاقتصاد مثل منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي. ولقد تطورت العولمة الاقتصادية بمرور الوقت وأصبح لدى الدول الكبرى القدرة على التحكم في تلك العوامل والسيطرة عليها وتوجيهها بما يخدم مصالحها على المستوي الدولي. 


مظاهر العولمة الاقتصادية:

1- الحريات الاقتصادية وتحرير العملية التجارية بصورة كاملة، وهو ما يعرف باسم الاقتصاد الحر القائم على التنافسية المطلقة. 
2- التقدم والتطور التكنولوجي الكبير في مختلف المجالات والقطاعات. 
3- التشابك والتعقيد بينها وبين العولمة الاجتماعية والثقافية والسياسية. 
4- ظهرت أفكار العدالة الاجتماعية النسبية، والتي تتمثل في التوزيع العادل للثروات، ومحاولات توفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج المحلي، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي. 


سلبيات العولمة الاقتصادية:

1. تبعية اقتصاديات الدول النامية لاقتصاد الدول الكبرى بسبب سيطرتها على المنظمات والهيئات الدولية التي تضع القواعد والإطارات الاقتصادية التي لابد أن تلتزم بها كافة دول العالم، وهو ما تستغله الدول الكبرى لوضع الشروط التي تخدم مصالحها الاقتصادية على حساب الدول النامية. 

2. تؤدي العولمة الاقتصادية إلى اتساع الفجوة في الثروات بين الدول بعضها البعض، نتيجة عدم التكافؤ في القدرات والامكانيات الاقتصادية بين الدول الكبرى والدول النامية، وبين أفراد الدولة الواحدة نتيجة انعدام العدالة في توزيع الدخل بين أفراد المجتمع. 

3. انخفضت حصيلة الرسوم الجمركية التي تقوم الدولة بتحصيلها نتيجة خفض وإلغاء التعريفة الجمركية على غالبية المنتجات التي يستوردها السوق المحلي، وهو ما يؤثر بالسلب على الميزانية العامة وبالتالي قدرة الدولة على الإنفاق على مشروعات التنمية المختلفة بها. 

4. تعرضت كافة القطاعات الاقتصادية في الدولة إلى هجمات تنافسية شرسة على المستوي المحلى والدولي خاصة من الشركات المتعددة الجنسيات، ومن أمثلة تلك القطاعات، قطاع الزراعة والصناعة والخدمات المالية والاتصالات والنقل والتوزيع والمهن الحرة وغيرها من القطاعات الاقتصادية في الدولة. 

5. ساهمت العولمة الاقتصادية في رفع الأسعار التي تتعلق بالمدخلات الزراعية والغذائية نتيجة ارتفاع تكلفة شرائها نتيجة إلغاء الإعانات من الدول الكبرى للدول النامية فيما يتعلق بمدخلات تلك المنتجات الغذائية وفق اتفاقية منظمة التجارة العالمية. 

6. تم تقييد السلطة الداخلية للدول في اتخاذ أية قرارات اقتصادية تتعلق بالسياسات التجارية المالية والصناعية والزراعية والإجراءات التي تتعلق بها، وذلك نتيجة التزامها بالمبادئ والقواعد والإجراءات التي تضعها المنظمات الدولية التي تختص بشؤون التجارة والاقتصاد. 


إيجابيات العولمة الاقتصادية:

1. ساهمت العولمة الاقتصادية في زيادة حجم التجارة الدولية بسبب إلغاء الحواجز والقيود التي كانت تعيق وتعترض تدفق السلع والخدمات بين الدول، فتستطيع الدول تحقيق النمو الاقتصادي من خلال تصدير السلع والخدمات التي تتميز بها. 

2. فتحت المجال بصورة أكبر للاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى الدول النامية للاستثمار في مختلف المجالات والأنشطة والقطاعات في تلك الدول، ويصاحب تلك الاستثمارات الأجنبية تطور تقني وإداري ومهاري للعاملين وللسوق بأكمله ويساعد على إيجاد فرص عمل جديدة، ورفع الأجور. 

3. تساهم في رفع معدلات نمو الناتج المحلي والناتج الإجمالي للدولة، وزيادة فرص نمو الاقتصاد على مستوي الاقتصاديات العالمية، وذلك بسبب ارتفاع الطلب على السلع والخدمات التي تقدمها الدولة سواء في القطاع العام او الخاص نتيجة إلغاء القيود المفروضة على تبادل السلع والخدمات بين الدول بعضها البعض. 

4. ساهمت في تنوع السلع والخدمات المقدمة، وخفض التكلفة وتحسين الجودة، وذلك بسبب المنافسة الشديدة سواء في السوق المحلي أو الأسواق العالمية. 

5. استطاعت الدول النامية الاستفادة من السلع والخدمات التي تتميز بها مثل المنتجات الزراعية والملابس والمنسوجات ومشتقات البترول وغيرها. 

6. أصبح للقطاع الخاص دور كبير وحيوي في تدعيم عملية التنمية الشاملة في الدولة لما يقوم به من أدوار في مختلف القطاعات الاقتصادية. 

7. شجع الانفتاح الاقتصاد كافة الدول على البحث والتطوير وتسهيل الحصول على التقنيات التكنولوجية الحديثة التي تستخدم في الإنتاج. 


طرق ووسائل مواجهة العولمة الاقتصادية:

1- يجب على الدول النامية تدعيم السياسات التي تتعلق بقدرة الاعتماد على الذات، وذلك من خلال المضي قدماً بخطوات سريعة في تنفي برامج الاصلاح الإداري والمالي والاقتصادي وتطوير القوانين والتشريعات لتتناسب مع متغيرات العولمة.
 
2- دعم وتطوير التعليم والموارد البشرية التي تمتلكها الدولة وهو ما يعزز جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة. 

3- تطوير سوق الأسهم والأوراق المالية والتجارية على المستوي المحلي وذلك بصورة تتماشي مع التقدم السريع الذي يحدث في أسواق الأوراق المالية على المستوي العالمي، وإيجاد الطرق والاستراتيجيات الاقتصادية التي تمكن الاقتصاد من تجنب التقلبات والأزمات العالمية. 

4- إقامة العلاقات الاقتصادية بين الدول التي تتشابه في ظروفها الاقتصادية وذلك لتحقيق التكامل والتبادل الاقتصادي والتجاري. 

5- الاستفادة من تجارب الدول المختلفة التي قامت بتحسين أوضاعها الاقتصادية واستغلال الجانب الايجابي من العولمة الاقتصادية وتفادي التأثير السلبي الذي تحدثه على الاقتصاد بشكل عام.


تعريف، مظاهر، إيجابيات، سلبيات، وطرق مواجهة العولمة الاقتصادية
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-