اقرأ أيضًا

أسباب ظاهرة زواج القاصرات والآثار المترتبة عليه

أسباب وأثار ظاهرة زواج القاصرات

هناك العديد من الظواهر السيئة التي تنتشر في المجتمعات العربية والإسلامية عن غيرها من المجتمعات على مستوي العالم، ولكن القليل منها من يشكل تحد خطير للإنسانية ولحقوق الأفراد، وتأتي مشكلة زواج القاصرات كأحد المشكلات الخطيرة والسيئة للغاية التي أصبحت تنتشر في كافة المجتمع العربية والإسلامية، ولقد نتج عن تلك المشكلات آثاراً سلبية خطيرة للغاية خاصة على الفتيات، فهم خلال هذا السن المبكر بالتأكيد يعيشون في مرحلة عمرية مبكرة تتطلب الاهتمام والرعاية من والديهم ولا يكون لديهم القدرة على تحمل المسؤولية التي تتمثل في بناء أسرة والحفاظ عليها وتلبية احتياجات الزوج والقيام بتربية الأبناء، فكافة تلك الأمور تعد طاقة تفوق تحمل الفتيات، وهو ما يجعلهم يتعرضون لمشاكل نفسية واجتماعية وصحية سيئة للغاية.

كما يعد خطر زواج القاصرات هو أنه يهدد بناء الأسر بصورة غير سوية وغير صحيحة، فوجود زوجة ليس لديها القدرة على أداء مهام ومتطلبات الحياة الأسرية من رعاية الزوج وتربية الأبناء يجعل الأسرة غير مستقرة ومضطربة في الكثير من الأحيان وغير قادرة على مواجهة التحديات والمسؤوليات التي تواجه الأسرة في ظل الحياة المعاصرة، فيصبح البناء الاجتماعي للمجتمع بأكمله مهدد بالتفكك.

كما أنه على جانب آخر يشكل زواج القاصرات انتهاك لحقوق الفتيات من الحق في استكمال التعليم والحق في اختيار الزوج والحق في استكمال السن الطبيعي قبل الزواج والحق في اختيار مصيرها والحق في استكمال طفولتها وغيرها الكثير من الحقوق التي تفقدها الفتاة بزواجها في سن مبكرة للغاية دون أن يكون لديها أي اختيار أو رأي في عملية الزواج من الأساس.


أسباب ظاهرة زواج القاصرات:

1- الجهل

يعد جهل الآباء من الأمور التي تسهم في تزويجهم لفتياتهم خلال سن مبكرة للغاية، فهم يكونوا غير مدركين أن الفتاة القاصرة لا يمكنها تحمل الزواج وأعبائه ومسؤولياته من رعاية الزوج وتربية الأبناء في تلك السن المبكرة، كما بسبب جهل الآباء يكونوا غير مهتمين بمستقبل الفتاة بالآثار النفسية والاجتماعية والصحية التي تلحق بالفتاة في هذا السن المبكر نتيجة الزواج، كما أنه يجهلون بحكم الدين الإسلامي بزواج القاصرات في تلك السن المبكرة للغاية التي لا تكون فيها الفتاة قادر على ممارسة الحياة الزوجية بمختلف متطلباتها.

2- الفقر

بالتأكيد يعد الفقر أحد أبرز الأسباب التي تسهم في حدوث الزواج للقاصرات، ففقر الأسرة وحاجتها المادية وقدرة عدم قدرتها على تلبية احتياجات الفتيات يجعلهم يلجؤون إلى تزويجها في أسرع وقت ممكن بغض النظر عن عمرها أو على عدم قدرتها على الزواج في هذا السن المبكر للغاية، فيصبح كل ما يهم الوالدين هو الحصول على الأموال من هذا الزوج، فتتحول الفتاة من وجهة نظرة أنها سلعة يتم بيعها لمن يدفع أكثر.

3- الخوف

هناك الكثير من الأسر في المجتمعات العربية التي يرادوها خوف شديد من العنوسة فتلجأ إلى زواج الفتيات في سن مبكرة للغاية، فظاهرة العنوسة من الظواهر التي تنتشر في أغلب المجتمعات بصورة سلبية للغاية جعلت الأسر ترتاب كثيراً من دخول الفتاة في دائرة العنوسة وعدم زواجها مثل غيرها من الفتيات في العائلة أو في القرية التي تعيش فيها الأسرة.

4- الموروث الاجتماعي

تعد المواريث الاجتماعية المتمثلة في العادات والتقاليد السائدة بين الأفراد والأسر في المجتمع من العوامل الهامة التي تساعد على انتشار ظاهرة زواج القاصرات، حيث يسود اعتقاد أنه يجب زواج الفتيات في سن مبكرة من أجل تفادي الانحراف سواء للفتيات أو للشباب، وتري تلك العادات والتقاليد زواج القاصرات أمر مقبول للغاية ولا تعطي أي اهتمام بالمرأة وإنسانيتها واحتياجاتها ومتطلباتها وكينونتها وحقوقها التي كفلها الإسلام لها باختيار الزوج وتحديد السن الذي تراه مناسب من أجل زواجها.

5- التسرب من التعليم

يعد تسرب الفتيات من التعليم من الأسباب التي تسهم في حدوث زواج القاصرات، فعدم استكمال الفتاة لدراستها تجعل الوالدين يسعون مبكراً للغاية من أجل تزويجهم، بينما في حالات استكمالهم لدراستهم فإن الآباء ينتظرون إلى بعد أن تُنتهي الفتاة دراستها ويبدأ التفكير في تزويجها.

6- العنف الأسري

يؤدي تعرض الفتاة للعنف من والديها سواء العنف الجسدي او النفسي يجعلها تقبل الزواج في سن مبكرة للغاية من أجل التخلص من هذا العنف الذي تتعرض له.

7- الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة

في حالات الحروب والنزاعات المسلحة تلجأ الأسر نحو تزويج الفتيات الصغيرات في سن مبكرة للغاية خوفاً عليهن من الاختطاف من رجال العصابات، وقد يحدث التزويج في سن مبكرة للغاية بالإجبار من رجال العصابات بالضغط على الأهل وعلى الفتاة وتهديدهم في حالة الرفض.


الآثار المترتبة على ظاهرة زواج القاصرات:

الأثار النفسية والاجتماعية لظاهرة زواج القاصرات:

1- الحرمان

تتعرض الفتاة لحرمان عاطفي من والديها، كذلك الحرمان من العيش في طفولة سعيدة وهادئة ومستقرة التي تؤهلها لتصبح إنسانة ذات شخصية سوية وناضجة، كما يتم حرمانها من الحق في اختيار شريك الحياة حيث أن الاختيار يكون في يد الأهل ولا دخل للفتاة فيه، وبحرمانها من كافة تلك الأمور وتعرضها للضغوط المختلفة التي لا تتناسب مع سنها ومرحلتها العمرية فلا تستطيع التعامل معها وتجنبها فتصاب الفتاة بأمراض نفسية خطيرة مثل القلق والاكتئاب والفصام والهستيريا واضطرابات الشخصية.

2- الاضطراب

تحدث اضطرابات في العلاقة الجنسية بين الزوجين وذلك نتيجة لعدم وعي الفتاة بطبيعة تلك العلاقة ومتطلباتها، وهو ما يوجد صعوبات كبيرة في العلاقة الزوجية تسهم في فشلها، كما أن الفتاة تعاني من عدم القدرة على التكيف في العلاقة الزوجية الأسرية بشكل عام فهي لا تستطيع فهم مسؤوليات الزواج والحياة الأسرية، فتظهر العديد من المشكلات داخل الأسرة والتي لا تستطيع بالطبع الزوجة التعامل معها بصورة سليمة.

3- تكوين ناقص للشخصية

في ظل عدم حصول الفتاة على التعليم الكافي أو التعليم من الأساس في الكثير من الحالات، تكون شخصية الفتاة ناقصة وغير مكتملة من نواحي عديدة، فهي لم تتعلم القراءة ولا الكتابة ولا التفكير السليم وكيفية اتخاذ القرارات السليمة والحكيمة فتصبح أغلب قراراتها خاطئة، وتفتقد القدرة على تربية وتعليم أبنائها بصورة صحيحة وسليمة.

4- العبودية

تعيش الفتاة القاصر في حالة من العبودية لزوجها ولأهل زوجها حيث ينظرون إليها بتلك النظرة نظراً لصغر سنها، فيصبحون متحكمين فيها بالكامل من كافة جوانب حياتها، فتنعدم خصوصيتها وحريتها، وتتمثل مظاهر تلك العبودية أيضاً في الاعتداءات اللفظية والجنسية التي تتعرض لها الفتاة في أغلي الأحيان من زوجها وأهله.

5- الشعور بالدونية

ينتاب الفتاة شعور بأنها تمثل عبء ثقيل للغاية على أسرتها وأنهم يكرهونها لأنهم قاموا بتزويجها في هذا السن المبكرة وهي ما زالت فتاة صغيرة، كما ينتابها شعور بأنها عبارة عن سلعة في يد أهلها يقومون ببيعها لمن يدفع أكثر، وهو ما يجعلها تشعر بالدونية تجاه نفسها فتحتقر نفسها كما تحتقر زوجها وأهلها وكافة الظروف التي دفعتها للزواج في هذا لسن المبكر وهي ما زالت طفلة صغيرة.

5- الممارسة الجنسية القصرية

إن الأغلبية العظمي من الفتيات القاصرات يُعبرن عن عدم رغبتهن في ممارسة العلاقة الجنسية مع الزوج سواء في بداية الحياة الزوجية أو بعد ذلك مهما طالت الفترة، وبحدوث العلاقة الزوجية بصورة قسرية من الزوج تجاه الفتاة فإنها تتعرض لمشاكل نفسية وجسدية سيئة للغاية، ويصبح ممارستها للعلاقة الزوجية يشكل لها ألم نفسي وجسدي كبير للغاية في كل مرة حدث العلاقة مع الزوج، كما أن الفتاة تعاني بشدة من أعراض الحمل والولادة نتيجة صغر سنها وضعف جسدها في أغلب الأحيان.


الأثار الصحية والجسدية لظاهرة زواج القاصرات:

١- تعاني الفتاة بهشاشة العظام نتيجة نقص الكالسيوم في هذا السن المبكرة.

٢- تصاب الفتاة بفقر الدم ويحدث لها القيء بصورة مستمرة.

٣- تعاني الفتاة من اضطرابات في الدورية الشهرية وتأخر الحمل.

٤- تزداد معدلات الإجهاض أو الولادة المبكرة نتيجة وجود خلل في الهرمونات لعدم تأقلم الرحم على حدوث الحمل في تلك السن المبكرة للغاية للفتاة.

٥- ظهور تشوهات في عظام الحوض والعمود الفقري نتيجة للحمل في سن مبكرة وهي ما تزال في مرحلة الطفولة.

٦- ارتفاع احتمالية حدوث نزيف في الأعضاء التناسلية لدي الفتاة نظراً لعدم اكتمال نموها بصورة طبيعية مناسبة، وممارسة العلاقة الجنسية التي تؤدي لحدوث هذا النزيف.


الخاتمة:

في النهاية يتضح أن زواج القاصرات هي من الظواهر التي تتواجد في كافة المجتمعات العربية والإسلامية والتي يحاط بها الجدال والخلاف بين الأفراد وبين الفقهاء على حد السواء، فقد اختلفت الآراء حول مشروعية تزويج الفتاة في سن مبكرة للغاية وهي ما تزال في مرحلة الطفولة من عدم مشروعيتها، وقد استدل كل طرف بوجهة نظر مستمدة في مضمونها من القرآن الكريم ومن أفعال رسول الله صلي الله عليه وسلم في حياته ومن تصرفات الصحابة.

ويتضح أن هناك مجموعة من الأسباب الرئيسية التي تسهم في حدوث زواج القاصرات وهي الجهل والفقر والخوف من نظرة المجتمع للفتاة والموروث الثقافي المتمثل في العادات والتقاليد والعنف الأسري والتسرب من التعليم والحروب الأهلية، وهي تختلف من مجتمع لآخر وفق طبيعة المجتمع نفسه ولكنها تتسابه لدي أغلب المجتمعات العربية والإسلامية.

والأكيد من حدوث زواج القاصرات هي أنها تتعرض لآثار نفسية واجتماعية وصحية خطيرة للغاية على الفتاة وهو ما يجعل حدوث الزواج بمثابة الكارثة التي تحل على الفتاة وهي في تلك المرحلة العمرية التي لا تزال في الطفولة، وهو ما يؤكد بشدة على أن زواج القاصرات هو أمر لا يتناسب مع ما أمر به الدين الإسلامي من الحفاظ على النفس البشرية وعلى الإنسان وحقوقه.

زواج القاصرات: الأسباب - الآثار المترتبة
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-