اقرأ أيضًا

بحث عن تنمية الذكاء عند الأطفال

تنمية الذكاء عند الطفل

لما كانت التنشئة الاجتماعية عملية هامة لنمو الفرد العقلي والاجتماعي واللغوي والانفعالي، الامر الذي جعل الأسرة تهتم بقدرات الطفل في مرحلة مبكرة من عمره، وهي مرحلة الروضة أو ما قبل المدرسة، حيث تعد مرحلة الروضة من المراحل الهامة في بناء شخصية الطفل وتطوير قدراته المعرفية والبدنية والاجتماعية؛ ذلك لأنها تؤثر في تنمية ذكائه وزيادة الحصيلة اللغوية التي تستدعي مهاراته في النمو اللغوي، وتسترعي الانتباه والتركيز في التعرف على فهم وادراك المعاني. وقد تتميز هذه المرحلة من عمر الطفل بالتساؤلات المتعددة، وحب الاستطلاع على الأشياء من حوله، وتدمجه في جو من المنافسة التي تفتح له مجال التعامل بأقاربه والبالغين من حوله، سواء أكان ذلك في الروضة أو في البيئة المحيطة من حوله، بحيث يندمج الطفل في علاقاته مع الاخرين، ويشاركهم في الأنشطة، وتترسخ لديه معاني التعاون والمشاركة والمنافسة، فيصبح لديه العديد من المهارات الانفعالية والاجتماعية بالاعتماد على ذاته، إلا أن الذكاء عند طفل الروضة يستدعي وجود نظريات علمية تفسره.


مفهوم الذكاء الطفل

الذكاء: هو عبارة عن قدرة معرفية مكتسبة فطرية يولد بها الفرد، بحيث تقاس هذه القدرة باختبارات مجهزة، ويشير نهايتاً لمجموع الدرجات التي يحصل عليها الفرد من خلال استجابته عليها لمعدل يطلق عليه معامل الذكاء، كما يري "جاردنر" أن الذكاء هو القدرة العقلية على حل المشكلات، أو ابتكار طرق عقلية ذات قيمة ثقافية واحدة على الأقل، وسياق خصب وموقف طبيعي.


مفهوم مرحلة ما قبل الروضة

يشير مصطلح الروضة إلى "مؤسسة تعليمية التي تتولي الأطفال من هم في سن الحضانة؛ وذلك لتهيئتهم لمرحلة التعليم الأساسي المدرسي، وتعودهم على الخبرات التربوية المجهزة فيها أكثر تنظيماً من خبرات دور الحضانة، بحيث تضم فئة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سن الثالثة والسادسة.


نظريات الذكاء عند طفل الروضة

تمثل مرحلة الروضة مرحلة أساسية للتعرف على مدي قابلية الطفل على نمو الذكاء، وقد جاءت الكثير من النظريات التي تفسر الذكاء عند الطفل الذي لا يتجاوز عمر السابعة، فقد ناقشت النظريات العوامل المؤثرة على الطفل في تنمية الذكاء، كما ناقشت السلوكيات التي تظهر على الطفل الذكي باعتبارها خير مؤشر على ذكاء الطفل، وقد انطلقت النظريات من أسس متباينة إلا انها ترمي في النهاية لتفسير الذكاء، ومن أهم هذه النظريات ما يلي:


1- نظرية جولمان

لقد انطلق جولمان من أساس تعبير الكفاءة الاجتماعية في نظريته التي قدمها في الذكاء الانفعالي؛ وذلك من أجل الوقوف عند الكفايات التي تبين كيفية إدارتنا لعلاقتنا مع الاخرين، وهي تندرج تحت المكونات الأساسية لذلك النوع من الذكاء، فقد وضح أن الكفاية الاجتماعية تشمل عدة مهارات هي: التعاطف، والتحفيز، والتواصل مع الأخرين، والقابلية للعمل وقف فريق، وقد اطلع بعض الباحثين على مقياس الذكاء الاجتماعي المخصص لأطفال الروضة، وقام بها (ثابت، 2006) من خلال تجهيز البيئة الأردنية، بحيث يكون المقياس مكون من 25 بطاقة موزعة على ثلاثة مؤشرات هي: فهم التعبيرات الإنسانية، ملاحظة الاستجابة الإنسانية، تذكر الأسماء والوجوه، وقد شملت البطاقات مجموعة رسومات لأطفال في مواقف فردية، وبعض البطاقات الأخرى التي اختصت رسومات لبعض المواقف الثنائية، على أن استنتجت الباحثة دلالات الصدق والثبات للمقياس في الصورة النهائية.


2- نظرية جاردنر (الذكاءات المتعددة)

عرض هوارد جاردنر نظريته التي جاءت في كتابه" أطر العقل"، فقد بدأ الاهتمام بالذكاء في مرحلة مبكرة من حياته العلمية ودراسته العملية؛ وذلك لاتساع الفرص امامه لدراسة الذكاء بشكل منظم، فقد تضمنت نظرية جاردنر في الذكاء اتجاهين رئيسين توصل اليهما من خلال تطلعاته الثقافية، الأول أن الذكاء ليس مكوناً أحادياً متجانساً، حيث توصلت دراسته أن الأداء في جوانب الذكاء لا يبني أو يعتبر مؤشر لمستوي الأداء في الجانب الاخر، ومن ثم لا يوجد ذكاء واحد بل يوجد عدة أنواع من الذكاء التي يأخذ كل منهما إطار مستقلا بذاته.

وفي هذا الأمر، لا يري جاردنر أن في هذه الأنواع المختلفة من الذكاء مواهب تمثل عوامل للذكاء، بل أن كلا منهما يشكل نوعا خاصاً مستقلا بذاته، ومن ثم فالحاجة إلى التعرف على أنواع الذكاء تحتاج إلى مزيج من القدرات العقلية الضرورية، أما الاتجاه الثاني من جوانب النظرية فهو أن أنواع الذكاء تتفاعل فيما بينها.

وعلى الرغم من التميز والاستقلالية لكل من أنواع الذكاء فهي تقوم معاً للتوجه السلوك الإنساني نحو الذكاء العقلي، وتنمية القدرات العقلية خصوصا عند طفل ما قبل المدرسة، بحيث صنف جاردنر الذكاء إلى سبعة أنواع، الذكاء اللغوي أو اللفظي، الذكاء المكاني البصري، الذكاء المنطقي الرياضي، الذكاء الموسيقي، الذكاء الجسمي الحركي، الذكاء الشخصي، ذكاء بين الشخصين، الذكاء الطبيعي، وقد فسر جاردنر أنواع الذكاء بصورة كلية، إلا اننا نكتفي بعرض الأنواع، مع توضيح الذكاء عند مرحلة الروضة، والتي أصاغها تجاه الذكاء أن الطفل الذي يمتلك قدرات ذكائية أكثر من غيره تبقي هذه القدرات ثابته وغير قابله للتعديل او النفي، ولكن يري جاردنر أن الذكاء لا يوصف بكمية ثابتة يتم قياسها مرة واحدة، إنما هو عملية قابلة للزيادة والنمو والتدريب والتعلم، وينطبق هذا على مجموعة الذكاءات المتعددة التي ذكرها في نظريته، وأن طفل الروضة يمكن أن يتوفر لديه خمس من سبعة أنواع الذكاء المذكور سابقاً، وأحيانا يتميز طفل الروضة بمعدلات متفاونة من الابداع والابتكار لبعض الألعاب والاشياء.


دور الاسرة في تنمية ذكاء الطفل

تعد الأسرة القاعدة الأولي التي تنطلق منها تفاعلات العملية التربوية، فالطفل الذي ينشأ على رعاية اسرية ومتابعة مراحل نموه المختلفة نجده أكثر تقدما من الطفل الذي قد يعاني من سوء التنشئة الاسرية، ومن هنا فإن تنمية ذكاء الطفل يعتبر أمر محوري حول اهتمام كل أسرة؛ وذلك لأن عملية الذكاء تتصف بالديناميكية، أي أنها عملية مكتسبة وليست فطرية بشكل أساسي، فالذكاء قابل للنمو والتطور إذ تم رعايته بشكل يحقق نموه العقلي على نحو سليم؛ وذلك لأن الذكاء عملية توجيهية تلزم الفرد منذ نشأته الأولي حتى وفاته، وتتأثر بالكثير من العوامل المتعلقة بالأسرة، لذا توجد بعض الوسائل المعينة بدور الأسرة لتنمية الذكاء عند طفل ما قبل المدرسة، ومن هذه الوسائل ما يلي:

1- لابد وان تعمل الأسرة على دمج الطفل ضمن الاحداث المحيطة به: ويتم ذلك من خلال الحوار مع الطفل، والاستجابة لأسئلته التي تكشف عن مدي تركيز الطفل، واستغلال أكبر وقت للحديث مع الطفل وخلق الحوارات الهادفة التي تجيب على أسئلته، مما يعمل على توسيع أدارك للبيئة المحيطة به، وزيادة الخبرات وتعميق المعارف، بحيث يتم تدريب الطفل على التفكير الصحيح في الأشياء التي يفعلها، من خلال التعرف على أوجه الاختلاف والتشابه من اجل تنشيط قدراته العقلية ومستويات التركيز لديه.

2- الاعتماد على وسيلة قصص الخيال العلمي: حيث صنفت تلك الوسيلة من أهم الوسائل التي تنمي الادراك والتفكير والانتباه عند الطفل خصوصا ما قبل المدرسة، كما تنمي لديه حب الاستطلاع وتثير اهتماماته، بحيث تهدف هذه القصص بعض الأخلاقيات الإيجابية، وتقوم قصص الخيال العلمي بتهيئة عقل الطفل وذكائه نحو الابتكار والاختراع، وتدفعه للتعرف إلى الأشياء المجهولة من حوله.

3- اللعب الموجه بشكل غير مباشر: حيث يعد اللعب من أفضل الوسائل التي تنشط النمو الإنساني بشكل عام، من حيث الذكاء المعرفي، والذكاء الاجتماعي، والذكاء الانفعالي، ويعتبر اللعب في مرحلة ما قبل المدرسة وسيلة للتعلم والنمو؛ وذلك لأن اللعب ينمي قدراته الإبداعية ويزيد من خبراته الاجتماعية، فقد أوضح علماء النفس أن اللعب ضرورة لتعليم الأطفال ونادوا بتعليم لعبة الشطرنج في سن مبكر جداً؛ وذلك لأنها توسع المدارك وتعمل على تنمية الخيال، وتخدم عمليات الانتباه والقدرة العقلية، كما تدعم أساليب التفكير المنطقي وهي الاستدلال وإيجاد البدائل الافتراضية المتعددة للوصول لطريق محدد.

4- تدريب الطفل على التفكير الحر: الذي يتيح له التعامل المباشر مع البيئة المحيطة من حوله في جو يتمتع بالحرية والاطمئنان والأمان؛ وذلك من أجل نمو الطفل بشكل عقلي واجتماعي سليم، فيقوم بعد ذلك بالاعتماد على ذاته في بعض الأنشطة العقلية، والقدرة على حل بعض المشكلات التي يتعرض لها، ويصبح أكثر جرأة ورغبة في توسيع نطاقه المعرفي، وكل تلك الأمور تفتح له مجال لتنمية ذكائه.

5- الاهتمام بممارسة الهوايات والأنشطة الرياضية التي تفعل الذكاء الانفعالي لدي الطفل: فقد إشارات الكثير من الدراسات صحة مقولة أن العقل السليم في الجسم السليم، حيث يذكر حامد زهران أن الابتكار يتعلق بعدة متغيرات تضمن التحصيل والمستوي الاجتماعي والاقتصادي والصحة البدنية، كما يذكر جليفو رد أن عملية الابتكار لا تنحصر على الفنون والعلوم، إنما تتسع لتشمل الأنشطة البدنية، فالمسابقات الرياضية تستدعي كافة الوظائف العقلية الخاصة بالابتكار والذكاء، بيد أن الأنشطة الترويحية مثل الفك والتركيب، والموسيقي، والتمثيل، والرسم، تندرج تحت ميول الطفل، تلك التي تعمل على تنمية مواهبه وقدراته العقلية على أنماط التفكر العقلي المنظم، والقدرة للوصول للحلول الغامضة.


الخاتمة

ختاماً، فإن الذكاء هبة من الله تعالي وهبها للفرد في إطار الفكر والقدرة العقلية التي تميزه بطرق فريدة لحل المشكلات. وإذا كانت مرحلة الروضة من اهم المراحل التي يتضح فيها سلوكيات الذكاء عند الطفل، فلابد من التعرف إلى بعض العوامل التي تساعد على تنمية الذكاء عند الطفل، فقد شملت الدراسة بعض الأساليب التي تعمل على تفعيل القدرات العقلية للذكاء عند الطفل في مرحلة الروضة، والتي تعددت من نشاطات تعليمية، والعاب، وقصص خيالية، وأساليب تربوية سليمة يمكن تفعيلها بشكل صحيح داخل المؤسسات التي تشير لتدريب الأطفال لبعض المهارات العقلية والبدنية والاجتماعية التي تزيد من معدلات النمو بشكل عام. ولا يمكن ان نترك بعض النظريات المفسرة لعمليات الذكاء، فقد نجد نظرية الكفاءات الاجتماعية، ونظرية الذكاءات المتعددة التي صنفت الذكاء لبعض الأنواع المختلفة في إطار المبادئ التي اعتمدت عليها النظرية، كما نجد نظرية جولمان التي تفسر الذكاء وفق مقاييس المستوي الانفعالي والمستوي الاجتماعي، وقد وضعت تلك النظريات بعض النتائج التي وضعت أسس هامة للذكاء عند طفل ما قبل المدرسة.


بحث عن تنمية الذكاء عند الأطفال
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -