اقرأ أيضًا

أسباب الإلحاد وعلاجه

أسباب الإلحاد وعلاجه

تعتبر ظاهرة الإلحاد من الموضوعات الهامة حيث أنها انتشرت بشكل كبير في الوطن العربي والخليجي. يعاني العالم العربي في الوقت المعاصر من مشكلات كثيرة بالرغم من أن العالم أصح متفتح بشكل أكبر ولديه من الخبرات ما يؤهله لاستعمال عقله ويجعله يعيش في رفاهية ولكن بالرغم من ذلك فإن العالم العربي يعاني من اضطرابات نفسيه بسبب ما يمر به العالم من أحداث وحروب كما أنه يعاني من انحلال أخلاقي وفساد ورغبة في التحرر وهو ما دعى الكثير إلى الإلحاد. إن مناقشة ظاهرة الإلحاد هام جداً على المستوي الديني والمستوى الاجتماعي والمستوى الفكري حيث أن الفلسفة المتبعة من الإلحاد تقوم على الدعوة إلى ارتكاب الفواحش والتي أصبحت سمة من سمات عصر العولمة، كما أن كثير من الملحدين لديهم تنوع فكري في اتباعهم للإلحاد فكثير منهم يتخفى وراء لواء المدارس المادية أو الطبيعية التي تري أن الطبيعة خلقت نتيجة انفجار نجم كبير مما أدى إلى تكون الكواكب والنجوم والمخلوقات كلها ومنهم من يتوجه نحو الإلحاد من وراء خلفية علمانية والتي تقوم على التشكك في كل شيء وخاصة عالم ما وراء الطبيعة وبالتالي كان لابد أن نقوم بالتعرف على مفهوم الإلحاد وأسبابه ونتائجه وكيفية مواجهته لكي نستطيع أن نتصدى له على المستوي الفعلي والعملي.


تعريف الإلحاد لغًة واصطلاحًا:

الإلحاد لغة: هو الميل عن الشي والكفر به والعدول عنه وبالتالي فهو الميل عن الحق، والانحراف عنه بجميع الاعتقادات، والقول الفاسد، وبالتالي المنحرف عن صراط اللَّه والمخالف لحكمه يطلق عليه ملحداً.

بينما كلمة إلحاد من الناحية الاصطلاحية: تعني الانحراف عن طريق الإيمان والتقي والصلاح والكفر بوجود الله ووحدانيته، كما أنها تعني التكذيب بالرسل وبكل ما جاءوا به من رسائل ربانية سواء كانت بالبعث والجنة والنار والحساب والثواب والعقاب، ويقوم الملحدون على تكريس حياتهم من أجل الدنيا فقط ويعيشون حياتهم بدون التفكير في الأخرة لأنهم لا يؤمنون بها بأي حال من الأحوال، والإلحاد يشار له بالعديد من الصيغ التي تواكب العصر مثل العلمانية واللادينية.

أما بالنسبة للتعريف العام للإلحاد فهو اتجاه شبه فلسفي يقوم على عدم الاعتراف بوجود إله ويلغي وحدانية الله ووجوده من الأساس والعياذ بالله، كما أن الملحدين لا يؤمنون بالأخلاقيات والمثل العليا مثل العدل والحكمة والحق. 


أسباب انتشار ظاهرة الإلحاد:

هناك الكثير من الأسباب التي أدت إلى انتشار الإلحاد في الوقت الحالي ومن ضمن هذا الأسباب:-

1- هناك الكثير من الشباب الذين من الممكن أن ينقادوا إلى ظاهرة الإلحاد بسبب تعرضه إلى الكثير من الآراء الفلسفية التي يقرأها في الكتب والتي تدعو إلى الإلحاد ويكون الشباب في تلك الفترة غير مؤهل فكرياً وغير مكتمل فكرياً واتصاله بهؤلاء الكتاب من خلال كتاباتهم آرائهم يؤدي إلى انجذاب الشباب إلى ذلك الفكر.

2- كما أن غياب دور الأسرة من الأسباب التي تؤدي إلى اندماج الشباب في ذلك الفكر بسبب ضياع دور الأسرة في التوعية والإرشاد والقدوة مما ييسر انتشار ذلك الفكر.

3- كما أن ترويج فكرة الإلحاد بين الشباب وما تتضمنه من أفكار تدعو إلى التحرر والاستمتاع بالحياة ومتاعها وممارسة ما يقوم الدين بتحريمه من شرب يذهب العقل وممارسة الفواحش والفجور ـ مما يؤدي إلى انجذاب الشباب إلى ذلك الفكر لآنها لا يوجد بها حواجز أو موانع وهذا ما يستهوي الشباب.

4- كما أن الانفتاح الإعلامي وتوارد الأفكار الغربية إلى عالمنا العربي من خلال القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت فتح على العالم العربي بوابة لا أحد يستطيع أن يقوم بإغلاقها من أفكار خاطئة وخطيرة فيها ما يشبه الشهوات بطرق خاطئة ولكنها للأسف تشبع رغبات الشباب بطرق سلبية وبأفكار تقوم على خسرانهم أنفسهم في الدنيا والأخرة.

5- كما أن هناك العديد من الأفكار التي تقوم أنظمة الدولة بترويجها ولا تأخذ الدولة في اعتبارها أن الشباب من الممكن أن يتأثر بها تأثر سلبي وذلك من خلال المؤسسات التعليمية التي تقوم بعرض موضوعات فلسفية للطلبة لا يستطيعوا أن يقوموا باستيعابها في ذلك الوقت مما يؤدي إلى تشتتهم وفي النهاية يؤدي إلى إلحادهم.

6- كما أن الإعلام عليه دور كبير في عدم مواجهة تلك الأفكار منذ بدايتها ونشأتها مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة في ظل غياب الأسرة والمدرسة وتزايد تلك الأفكار لدي الطلبة وعدم وجود كابح بها.

7- كما أن الأندية الثقافية والمواقع الإلكترونية لها دور خطير في نشر الفكر الملحد بين الشباب حيث أن الشباب الملحدين يحاولون تروج أفكارهم من خلال تلك المواقع والأندية.

8- كما أن التشدد الديني وعدم وجود وسطية في الدين من الممكن أن يؤدي بالشباب إلى الإلحاد حيث أنه قد يؤدي بالشباب إلى كره لدين سواء كان إسلامي أو مسيحي واتجاههم نحو الإلحاد لأنهم يجدون فيه إشباع رغباتهم ويجدون فيه ضالتهم من خلال التحرر من القيود.

9- ويعتبر التعمق في الدين بشكل كبير يؤدي إلى الوصول في مرحلة من المراحل إلى الإلحاد وذلك وجدناه من خلال العلامة مصطفي محمود حيث أنه جاء في فترة من الفترات بسبب تعمقه في الدين وصل إلى مرحلة الإلحاد ولكنه رجع إلى إيمانه مره أخري وأتحفنا بروائع الإيمان وأروع الكتب الدينية التي توضح لنا عظمة الخالق في خلقه.

10- كما أن الخلط بين الدين والدنيا والعادات والتقاليد من الممكن أن تؤدي إلى الإلحاد عن الدين الإسلامي بسبب إساءة فهم الدين الإسلامي فيؤدي إلى رغبة الشباب نحو مخالفة القواعد والأنظمة.

11- كما أن ضياع الهوية الدينية ووجود مشاكل تربوية لدي الشباب يجعلهم يحاولون تحوير الفكر وبالتالي تحريف الإيمان بالله وتغير فكرهم الديني في ظل التطورات الحضارية التي نعيشها.

12- وتأتي كثرة الفتن والحروب والمشاكل السياسية والإقليمية لكي تؤثر على فكر الشباب وعقيدتهم بسبب الاختلال النفسي الذي يصيب تفكيرهم واختلال فكرهم حول الثواب والعقاب وعقدية القضاء والقدر التي هي جزء من المعتقد الإسلامي مما يشكل عبئ نفسي عليهم يدعوهم نحو الإلحاد بسبب إصابتهم بالاكتئاب والقلق فيرون أن الإلحاد هو أنسب الحلول للهروب من المشاكل والأفكار التي تراودهم وخاصة فيما يتعلق الموت والعالم الأخر والثواب والعقاب.


النتائج المترتبة على وجود ظاهرة الإلحاد في حياة الإنسان:

1- يؤدي الإلحاد إلى خلق القلق النفسي والصراع لدي الشخص الذي ألحد عن دين الله حيث أنه لا يقوم بتقديم أي إجابات على الأسئلة حول وحدانية الله وسر الكون ولكنه يقوم بتقديم بعض الظنون والشكوك التي لا ترضي العقل ولا تقنع أحداً فتجعله في حيرة دائمة لأن الإلحاد يجعل الإنسان يظن بأنه لا يوجد إله ولا يوجد حياه بعد تك الحياة الدنيوية التي من خلالها يجازي الإنسان ويحاسب على أفعاله التي يقوم بها.

2- كما أن الإلحاد يؤدي إلى تيسير الحرام وإشباع الرغبات دون أي تأنيب للضمير مما يزيد من شعور الأنانية لدي الإنسان وأتباعهم المنهج المادي النفعي في حياتهم.

3- كما أن الإلحاد يؤدي إلى غياب الوازع الديني الذي كان بمثابة الضمير الحي لدي الإنسان وإلحاد الشخص يؤدي إلى اتجاهه نحو الظلم والبعد عن العدل واتسامه بالحيوانية بسبب انغماسه في الملذات وابتعاده عن فكره الحساب والعقاب الإلهي ولا يبقي أمامه سوي العقاب الدنيوي الذي يحصل عليه جراء ارتكابه أخطاء، حيث أنه من الممكن أن تؤدي إلى وقوع الأنسان في الجريمة.

4- كما أن الإلحاد يؤدي إلى ضياع القيم والمبادئ وفي كثير من الأحيان يؤدي إلى هدم نظام الأسرة الصالحة التي تكون مبادئها هو الصلاح والتقوى والبعد عن الموبقات التي من الممكن أن يرتكبها الإنسان في حياته، وبالتالي ضياع النظام الأسري من ضمن النتائج التي من الممكن أن يحدثها الإلحاد حيث أن العلاقات في تلك الخالة تكون علاقات نفعية تقوم على الحصول على المتعة المجردة من أي تضحية.


كيفية علاج ظاهرة الإلحاد:

يجب أن يكون هناك العديد من الطرق التي من خلالها يمكن أن يتم معالجة تلك الظاهرة التي تؤدي إلى ضياع القيم والمبادئ والمثل العليا حيث أن الإلحاد يدعو إلى مخالفة عقيدتنا السمحة التي تدعو غلي الأخلاق والقيم والمبادئ وبالتالي يجب أن يكون هناك العديد من الحلول المنطقية التي تقوم على مواجهة تلك الظاهرة ومن ضمن طلاق العلاج هي:-

1- يقول الله سبحانه وتعالي في كتابه العزيز " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " (الذاريات: 56 ) وبالتالي يجب أن ينشغل الإنسان في طاعة الرحمن ويقوم على العمل لأن العمل عبادة، كما أن الإنسان يجب أن يقوم بالتعرف على الأدلة الكونية التي في القران الكريم والتي تقوم على تأكيد عظمة الرحمن في خلقه ويتدبر آيات الله فيما خلق فقد قال الله تعالي في كتابه العزيز "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ "( فصلت: 53)

2- كما أن الأسرة يجب أن تقوم برعاية أبنائها من الناحية الدينية وتقوم على الاعتناء بهم من الناحية الأخلاقية فتقوم على ترسيخ المبادئ الأخلاقية مثل العدل والخير والحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد قال الله تعالي في كتابه العزيز " وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " ( آل عمران: 104) وبالتالي يجب أن تقوم الأسرة على تعليم أبنائها تلك الأخلاق الحميدة حتى يكونوا منارة للناس يدعوهم نحو الهداية والصلاح ويقومون بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

3- كما أن الإعلام وعلماء الدين يجب أن يقوموا بالتصدي إلى مثل تلك الأفكار الهدامة بالحجج والبراهين ومن خلال الحكمة والموعظة الحسنة وتوضيح الأدلة التي توضح وحدانية الله ودحض أفكار الملحدين الذين لا يملكون أي دليل في نفي وجود الله سبحانه وتعالي.

4- كما أن المدرسة والمسجد ووسائل الأعلام والأندية الثقافية عليها عامل كبير في مواجهة تلك المشكلة والتصدي لها فيقومون بعدم ترهيب المسلمين أو المسيحين في دينهم والسعي نحو الإجابة على جميع الأسئلة الموجهة إليهم وإيصال المعلومة كلاً على قدر عمره وسنه وتبسيط المعلومات وتقريب العباد إلى ربهم الواحد الأحد.

5- كما أن الدولة يجب أن تقوم بفصل الدين عن السياسة وعدم إقحام الدين في أي أمور سياسية قد تؤدي إلى تشويه الدين.


الخاتمة:

وفي النهاية فإن الإلحاد من الظواهر التي دخلت العالم العربي مؤخراً بشكل كبير حيث أنها انتشرت بسبب العديد من الأمور والتي منها التشدد الديني وعدم وجود وسطية في الدين من الممكن أن يؤدي بالشباب إلى الإلحاد حيث أنه قد يؤدي بالشباب إلى كره الدين سواء كان إسلامي أو مسيحي واتجاههم نحو الإلحاد لأنهم يجدون فيه إشباع رغباتهم ويجدون فيه ضالتهم من خلال التحرر من القيود. وبالتالي يؤدي الإلحاد إلى ظهور العديد من الأمور الغير مستحبة في الدولة الإسلامية ومنها قيام الملحدين بارتداء ملابس متحررة بشكل كبير كما أنها تؤدي إلى انتشار الموبقات في العالم الإسلامي وانتشار الفساد والظلم في الدولة بسبب عدم إيمانهم بالحياة الأخرى وإيمانهم بالجزاء الذي سوف ينالونه في الدنيا فقط. ولذلك فرجال الدين عليهم دور كبير في الحد من تلك الظاهرة التي تؤدي إلى هدم الأمة الإسلامية من خلال نشر الدين الإسلامي بشكل صحيح بدون أي تحريف وبدون أي تسييس للدين.


أسباب الإلحاد وعلاجه
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-