اقرأ أيضًا

أخلاقيات الإعلام ومواثيق الشرف الإعلامية

أخلاقيات الإعلام ومواثيق الشرف الإعلامية

لا يستطيع أحد إنكار أهمية الإعلام في تشكيل الوعي العام والثقافة والذوق لمجموعة من الناس، لذلك يعتبر الإعلام سلاح ذو حدين يمكن استخدامه في أشياء بناءة كرفع الوعي والإدراك او أشياء هدامة كنشر الفاحشة وتضليل الناس وإذاعة أفكار بعيدة عن القيم والتقاليد والمعتقدات السمحة. الإعلام له أشكال متعددة فمنه ما هو مقروء ومنه ما هو مسموع ومنه ما هو مرئي. يممكن تلخيص الإعلام المقروء في الصحف والمجلات. أما الإعلام المسموع فيتمثل في قنوات الراديو التي تعرض الأخبار وباقي المنوعات المسموعة. والأعلام المرئي يتمثل في القنوات التليفزيونية المحلية والإقليمية والعالمية. لقد كان الإعلام دوما ولازال دالا ومؤشرا فعالا على مدي رقي الأمم وتحليها بالقيم وفضائل الاخلاق. من خلال الاعلام، يستطيع الكاتب أو الناشر أو المذيع تلميع بعض الأشخاص والادعاء بفضلهم وأهميتهم كذباً وإنكار فضل أولي الفضل وقيمتهم الكبيرة.

على الجانب الأخر فالإعلام هو ذلك السلاح الفعال الذي يمكن من خلاله تذكير الأمم بتاريخها العظيم وماضيها العريق أو إذاعة الثقافة والمعرفة بين الشعوب أو الإشادة بالشخصيات والقيم الرياضية والعلمية والأدبية الذين حققوا إنجازات لدولهم ورفعوا أعلامها خفاقا بين البلاد كاللاعبين أو العلماء أو الأدباء والشعراء. كل هذا يقوم علي فريق الإعداد أو الكتاب الذي يحضرون المحتوي الإعلامي ويعتمد في الأساس علي مدي ثقافتهم ومعرفتهم وتمسكهم بالقيم وتحليهم بدرر الأخلاق. لمعرفة مدي تأثير الإعلام في الشعوب، كل ما على الإنسان فعله هو المشي في شوارع الدول وسماع قنواتها الفضائية ليري كيف يردد الناس في الشوارع نفس الجمل والعبارات والمتلازمات اللفظية التي يسمعونها في إعلامهم. لذلك وجب على الدول اختيار الإعلاميين بدقة والتحري من مدي تحليهم بالمصداقية والموضوعية بجانب التحقق من مدي اطلاعهم وثقافتهم لمنع أي محتوي يحض ويحرض على العنف أو التشويه بسمع الأطهار أو تضليل الناس وتوجيههم تجاه أفكار وكهوف فكرية لا تنفع الناس ولا تنفع مجتمعاتهم.


الصفات الحسنة للإعلامي:

المصداقية:

إن من أهم صفات وأولي الصفات التي يجب أن يتمتع بها أي إعلامي هي المصداقية التي تمثل الشرف الإعلامي. يمكن تعريف المصداقية بأنها نقل الأخبار والاحداث كما هي دون زيادة او نقصان وعدم التركيز على جوانب معينة اثناء نقل الحدث يمكن أن تؤدي إلى توجيه القارئ أو المشاهد نحو اتجاه او استنتاج معين. تقتضي المصداقية على الإعلامي الحذق وتحتم عليه ألا يكون خائفا أثناء نقل أو سرد الأحداث لئلا يؤثر ذلك على مصداقيته في نقل الأحداث ولأن لا تقل ثقة الناس فيه ويخيب ظنهم به.


الحيادية:

تعتبر الحيادية ثاني أهم عناصر النجاح لدي الإعلامي وهي تعني أن يقف الإعلامي في منطقة وسط لا إلى فئة معينة من الناس. إن الحيادية هي الصفة التي إذا تحلي بها الإعلامي يحظى باحترام جميع الناس سواء من يحبه او من لا يحبه. لذلك وجب على كل إعلامي ألا يكون منحاز لمجموعة من الناس لأن ذلك حتماً سيؤثر على شعبيته واحترام الناس له سلباً.


الكتمان:

إن الكتمان هو من عوامل نجاح الإعلامي وشهرته، والكتمان نوعان هو كتمان سلبي وإيجابي. الكتمان السلبي هو كتمان الأخبار المهمة كالتستر على قضايا فساد وعدم إظهارها للناس أو ككتمان الأخبار الهامة التي تمس حياة الناس. أم الكتمان الإيجابي فهو كتمان مصدر الحصول على المعلومات إن كان ذلك سيسبب أذى وضرر للشخص الّي أدلي بالمعلومات للإعلامي. على سبيل المثال فهناك مثلا قضية فساد كبري متهم فيها اشخاص مهمين. من واجب الإعلامي ألا يفصح عن الشخص الذي أدلي بالمعلومات له حرصاً على سلامته وحفاظاً على أمنه.


الهدوء والثبات الانفعالي:

الهدوء والثبات الانفعالي هو من أهم عوامل نجاح الإعلاميين. يعتبر الهدوء هو إحدى الصفات اللازمة والتي لا غني عنها في العمل الإعلامي وذلك لأن كل إعلامي يتعرض للنقد دوماً من قبل الناس وذلك من دواعي العمل العامل هو أن يتعرض المشتغل به للانتقاد اللاذع والشديد. لذلك وجب على الإعلامي الذكي التحلي بالهدوء والصبر والثبات الانفعالي لأن هذا الهدوء هو الذي سوف يمكنه من مواصلة عمله العام.


الثقة بالنفس ومهارات الإلقاء والاقناع:

الثقة بالنفس ومهارات الاقناع والعرض هي التي تميز إعلامي عن أخر لأن بدون هذه الصفات لا يمكن لأي عمل إعلامي أن تقوم له قائمة. تقتضي هذه الصفات أن يكون لدي الإعلامي مهارات العرض والتحليل حتى لا يشعر المتلقي بأن ذلك الإعلامي هو مجرد قارئ لنص معد مسبقاً. أما مهارات الاقناع فلابد لأي إعلامي أن تكون لديه القدرة على مهارات الإقناع والتركيز على الجوانب الشيقة والهامة في المحتوي الإعلامي الخاص به حتى يقتنع القارئ أو المستمع بما يقوله الإعلامي ويصدقه.




الصفات السيئة للإعلامي: -

التوجيه والتحريض:

مما لا شك فيه أن التوجيه والتحريض هي أسو الصفات التي يمكن أن توجد في أي إعلامي. التوجيه والتحريض هو أن يقوم الإعلامي بتقاضي أموال أو مكاسب أخري مادية من أن يقوم بتحريض وتوجيه جهة ضد أخري. هذا التوجيه حتماً سوف يؤدي إلى الغضب والتشاحن بين الناس وهذا له عواقب سيئة ووخيمة على المجتمعات والأفراد على حد سواء.


الكذب والتضليل:

الكذب والتضليل هم من أخطر الجرائم المهنية التي قد يرتكبها أي إعلامي. إن الكذب والتضليل بغض النظر عن أنهم جريمتين أخلاقيتين ودينيتين كبيرتين، فهم قد يهدموا العمل الإعلامي ككل لأن الإعلام الغير قائم على المصداقية لا يلاقي استحسانا من الناس بسبب كونه تخلي عن رسالته الأساسية وهي نقل الحقيقة.


إشاعة الأفكار السيئة بين الناس:

عند التدقيق في المحتوي الإعلامي المذاع حالياً بين الناس، قد يجد الناظر بأن هناك بعض الإعلاميين الذين يقومون بإشاعة الأفكار الهدامة بين الناس كإشاعة الكذب والخداع والتدليس والبعد عن الدين بدعوي الانفتاح والتقدم الغربي. هذه الصفات السيئة هدفها الوحيد هو تغيير الهوية الثقافية والمجتمعية لدي الشعوب وخلق هجين جديد وجيل مجهول الهوية الثقافية والحضارية.


تلميع النماذج السيئة:

هناك بعض المحتويات الإعلامية وبعض الإعلاميين هدفهم المهني الوحيد هو تلميع الممثلين والمغنيين وغض البصر عن النماذج والقدوات الحسنة كرجال الدين والرياضيين والعلماء. مثل تلك الأشياء تقوم مقام السوسة في الأسنان لأن الناس يتجهون إلى الاعتقاد خطأ بأهمية أشياء تافهة وعدم السعي نحو الدين أو العلم.


تأثير الصفات السيئة للإعلام على المجتمعات والأفراد: -

إن الصفات السيئة لأي إعلامي أو محتوي إعلامي قد تؤدي إلي هدم المجتمعات وتشرذم الحضارات والثقافات وذلك لأن الإعلام هو الوسيلة التي من خلالها تنشر الأفكار والقيم بين الناس سواء كانت هذه الأفكار مفيدة أو ضارة ويمكن تلخيص تأثير الصفات السيئة للإعلام حصراً وليس شمولاً كالاتي:

1. غض الطرف عن الفساد المجتمعي والإداري

2. عدم التمسك بالدين

3. اتباع القيم الغربية الفاسدة والمفسدة

4. عدم التحلي بفضائل الأخلاق الحميدة

5. عدم التمسك بالعادات والتقاليد

6. طمس الهوية العربية والإسلامية

7. التشاحن والتباغض بين الناس

8. تشجيع الفاحشة في المجتمعات

9. التخلي عن الدين والعلم والرياضة كأساس للتقدم والرقي

10. انتشار الجرائم

11. توجيه المراهقين والأطفال نحو أساليب حياة غريبة على مجتمعاتهم


مواثيق الشرف الإعلامية:

لكل مهنة مواثيق شرف خاصة بها ونظرا لأهمية العمل الإعلامي في التأثير المجتمعي والحضاري والثقافي، تم وضع العديد من مواثيق الشرف الإعلامي للحفاظ على الإعلام نظيفاً ونقياً وبعيدا عن التحريض والكذب والخداع والتضليل والأفكار الهدامة التي لا تنفع الأفراد والمجتمعات ولا تؤدي لرقي الدول وتقدمها. إن مواثيق الشرف الإعلامية هي أغلي ما يملك الإعلام لأنها هي الضمانة والملاذ الأمن لضمان إعلام حر ونزيه وغير موجه لخدمة مصالح بعض الأفراد أو الجماعات من المستفيدين والمنتفعين. لذلك كان واجباً علي المجتمعات الاهتمام بتلك المواثيق ولزاما علي الإعلاميين الالتزام بتلك المواثيق التي تضمن نزاهة العمل الإعلامي وتحقق الغاية المرجوة منه وهي نقل الحقيقة دون تغيير أو تحريف والنقد البناء.


ميثاق شرف الاتحاد الدولي للصحافيين:

يركز هذا الميثاق على الالتزام المهني والإعلامي بمعايير ومقتضيات الحيادية والموضوعية فضلاً عن المهنية الإعلامية والصدق. لذلك جعل هذا الميثاق من نقل الحقيقة شيئاً مقدساً لا يمكن مساسه بسوء وجعل الاضطلاع على الحقيقة ومعرفتها من حقوق الجمهور الذي يجب أن يوفر له العمل الإعلامي هذا المنتج الذي لا يقدر بثمن. أما بشأن ضمان جودة العمل الإعلامي فقد ركز الميثاق على ضمان على التفرقة بين الناس في الإعلام وأن الشعوب سواء لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات بعيداً عن المعتقدات والتوجهات أو الديانة او اللون.


ميثاق الشرف الإعلامي العربي:

يركز ميثاق الشرف الإعلامي العربي علي جميع القضايا والأمور المناهضة وذلك لضمان أن يقوم الإعلام العربي بنقل القضايا العربية والإقليمية والدولية بمنتهي الحيادية والشفافية. في ظل المتغيرات الدولية وانتشار العولمة وهي أن المحتوي الإعلامي أصبح متاحا للجميع دون أية قيود على شبكة التواصل الاجتماعي أو الإنترنت بشكل عام فإن ميثاق الشرف العربي يلتزم بمعايير الانفتاح الثقافي والفكري لمواكبة الحضارات المختلفة في ضوء العمل الإعلامي الحر والإبداعي والمتميز بناءاً على القيم العربية والإسلامية.


الخاتمة:

مما لا شك فيه أن العمل الإعلامي هو الأساس الذي يبني عليه النقد البناء والدعم اللازم لكل ما هو جيد وفقا لمعايير المهنية والموضوعية الحرة. لذلك فإن العمل الإعلامي لابد له من وجود أسس وقواعد قد تتقدم الشعوب. لذلك فمن الأسس اللازمة لأي عمل إعلامي ووفقا لمواثيق العمل الإعلامي العربي والدولي هي الموضوعية والحيادية والشفافية والصدق والاحترام والمساواة بين الناس وعدم الكتمان والتستر على أي شيء قد يؤدي إلي ضرر المجتمع أو الافراد الذين يعيشون فيه. إن الإعلام كان ولا يزال المنارة والقبس الذي يسجل كل ما تمر به الشعوب من احداث سواء كانت هذه الاحداث جيدة أو غير محمودة. لذلك وجب على المجتمعات الاهتمام بإعلامها حتى يستنير الأفراد ويصبحوا قادرين على قيادة مجتمعاتهم نحو التنمية والرخاء.


المراجع:

مؤسسة حرية ، ميثاق شرف الاتحاد الدولي للصحافيين ، 3 مايو 2016
الأمانة العامة لجامعة الدول العربية 2 مايو 2013، ميثاق الشرف الإعلامي العربي، 03 مايو 2016
الهدي للثقافة والإعلام ، ماهي أخلاقيات العمل الإعلامي ومهنة الصحافة؟ 3 مايو 2016
الدكتور محمد عبود مهدي ، اخلاقيات العمل الصحفي - المفهوم والممارسة ، 3 مايو 2016


أخلاقيات الإعلام ومواثيق الشرف الإعلامية
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -