اقرأ أيضًا

الصورة النمطية للمرأة في المجتمع من خلال "فتاة المصنع"

الصورة النمطية للمرأة في فيلم "فتاة المصنع"

لقد حاول الكتاب والمفكرين قدر الإمكان أن يقوموا من خلال الأعمال الدرامية بتوضيح القهر والظلم وأثر العادات والتقاليد العقيمة على المرأة حيث تم تقديم صورة المرأة في العديد من الدراما على مر العصور بصور مختلفة في العديد من الأعمال الدرامية مثل فتاة المصنع، تيمور وشفيقة، الزوجة الثانية، وقصر الشوق. في الحقيقة، إن المرأة في الوقت الحالي تجد أن الدراما تؤثر بشكل كبير على حياتها وتقوم بإظهار قهر المجتمع لها من خلال إنتاج وعرض الأعمال التي تظهر ذلك بشكل كبير، وسواء كانت تلك النظرة إيجابية أو سلبية فإن تلك الأعمال يتم عرضها لأنها من الممكن أن تؤثر على المجتمع بشكل إيجابي وتقوم على تغيير ذلك الواقع الذي نعيشه. وسوف أوضح صورة المرأة العربية في أحد الأعمال الدرامية العربية المشهورة، وهو فيلم "فتاة المصنع"، وهو فيلم مصر من إنتاج عام 2014، وهو فيلم مصري من إخراج محمد خان ومن إنتاج شركة داي دريم للإنتاج الفني، وسأحاول توضيح أحد النظريات التي تتعلق بالمرأة العربية، وعلاقاتها بالأحداث التي تدور خلال هذا العمل الدرامي "فتاة المصنع".


سبب اختيار الموضوع:

سوف أقوم من خلال هذا البحث على التطرق إلى نظرة الإعلام إلى المرأة التي في الغالب تقوم بعرض النماذج السلبية لكي تقوم بتسليط الضوء عليها، وبالتالي نجد أن هذا البحث يسعي نحو توضيح هل تلك النظرة التي نحن بصددها سوف تسئ إلى المرأة العربية  أم لا وذلك يظهر من خلال توضيح العلاقة بين الإعلام والمرأة ودوره في إظهار أن حق المرأة مهضوم بكل المقاييس التي من الممكن أن تعبر عنها وكيف أن العالم يقوم بإباحة انتهاج حقوقها التي من المفترض أن تحصل عليها. وبالتالي نجد أن الأعمال الدرامية التي يتم عرضها تقوم على عرض صورة المرأة في المجتمع بشكل مباشر أو غير مباشر وتوم على عرض حالتها التي يضعها فيها المجتمع ونجد أن الدراما وخاصة الدراما المصرية سعت نحو توضيح أن المرأة في المجتمع المصري مسلوب ومهضوم حقها وظهر ذلك منذ فيلم بين القصرين وإظهار المرأة بشكل تابع لزوجها كلية وتوالت الأعمال الدرامية التي أظهرت مدي القهر والظلم المنكب على المرأة.


نقد صورة المرأة في الأعمال الدرامية العربية بشكل عام:

استغلالية، منحرفة، راقصة، لعوب تستغل جمالها هي من ضمن الصور التي كانت تحاول الدراما أن تقوم بتصوير المرأة العربية بها ومن ثم بدأ الكتاب والمؤلفون يقومون على توضيح صورة المرأة بشكل أكبر حيث أن صناع هذه الأعمال وجدوا أن الدراما يجب أن تقوم على عكس الواقع الذي نعيشه، فنجد أن الدراما أصبحت تقوم على إظهار حال المرأة العربية بشكل واقعي أكثر وتقوم على عكس الواقع الحياتي الذي تمر بها والسعي نحو توضيح العوامل الإجتماعية والاقتصادية والثقافية التي من خلالها يقومون بعكس صورة المرأة.

فيوجد الكثير من الأعمال الدرامية التي سعت نحو توضيح حال المرأة في المجتمع العربي وكيف انها مهانة ومهدرة كرامتها بشكل كبير ويوجد العديد من الضغوط التي تمارس عليها سواء من خلال الضغوط الإجتماعية أو المادية أو الثقافية علاوة على ذلك فهناك الكثير من الضغوط التي تمارس عليها من خلال العادات والتقاليد التي تفرض على المرأة بشكل كبير وتجعلها تقوم بالاتجاه نحو أمور هي لا ترغب بها وبالتالي تقوم على تحديد مصيرها وفقاً لتلك العادات العقيمة.

وهناك العديد من المظاهر الدرامية التي تقوم على إظهار حالة المرأة في المجتمعات العربية وكم الذل التذي تعاني منه خاصة أن المجتمع يقوم بربط حقوق المرأة أو ربط حياتها بالرجل فإن تأخر علها سن الزواج يشككون في سلوكها وإذا قام زوجها بتطليقها يقولون عليها أنها إمراه لعوب وإذا لم تنجب ينسبون ذلك بالرغم من أن المشكلة من الممكن أن تكون من زوجها وبالتالي تقوم الدراما على إظهار المرأة العربية بالصورة المستسلمة المغلوبة على أمرها وكثير من الأعمال الحديثة حاولت أن تقوم بإظهار أن تلك العادات والضغوط مازالت موجودة ولكن المعالجة أصبحت مختلفة حيث أن الفتاة أصبحت أكثر تمرداً من ذي قبل وأصبحت تحاول أن تقوم بالحصول على حقوقها بالرغم من جميع الضغوط التي تحيط بها.


نقد صورة المرأة في فيلم فتاة المصنع:

يعتبر فيلم "فتاة المصنع" من الأفلام التي نالت بطلته أحدث الجوائز في الدراما المصرية حيث أن الفيلم تم إنتاجه من خلال دعم من سبعة جهات رسمية وهم صندوق إنجاز التابع لـمهرجان دبي السينمائي الدولي، صندوق سند التابع لـمهرجان أبوظبي السينمائي، مؤسسة GIZ، مؤسسة Global Film Initiative، مؤسسة Women in Film وصندوق دعم السينما التابع لـوزارة الثقافة المصرية.

وكذلك يعتبر فيلم "فتاة المصنع" من الأفلام التي لها أهمية كبيرة على المستوي الاجتماعي والثقافي حيث أن الفيلم يقوم على عرض كم هائل من الضغوط التي تتعرض لها الفتاة المصرية في المجتمع وكيف أنها تذل بسبب العادات والتقاليد العقيمة التي توجد في الكثير من الأحياء الشعبية المتواجدة داخل مصر بالرغم من أن المجتمع قد تطور من الناحية الثقافية والاجتماعية إلا أن هذه المناطق مازالت متمسكة بجميع أفكارها وعاداتها التي لم تندثر أبداً.

ويقوم الفيلم على عرض أن المرأة تلهث ومازالت تلهث خلف الرجل حيث أظهر الفيلم أن الرجل هو عنصر أساسي في الحياة يقوم على حماية المرأة ويدافع عنها ويحبها، ويظهر ذلك من خلال هيام التي أحبت المهندس صلاح في مصنع الملابس الذي تعمل به وبالتالي نجد أن الفيلم أن المرأة العربية مازالت على فطرتها ترى في الرجل كل طموحها وخاصة تلك الفتيات التي تنتسبن إلى طبقات اجتماعية رقيقة.

ونجد أن الشخصيات النسائية في فيلم "فتاة المصنع" كثيرة ومتنوعة فنجد على سبيل المثال عيدة وهي والدة هيام الذي توفي زوجها وتزوجت من بعده وتقوم بالنزول إلى الشارع لكي تقوم بالدفاع عنه، سميرة وهي أخت عيدة وهي إمراه مطلقة تستعذب غزل صاحب السنترال الذي تعمل فيه بالرغم من أنه متزوج وبالتالي نجد أن الفيلم يقوم على رغبة النساء وحاجتهم إلى رجل في حياتهم الذي يعتبره الفيلم احتياج إنساني.


توضيح تفصيلي لصورة المرأة خلال أحداث الفيلم:

بعد أن قام فيلم "فتاة المصنع" بعرض الشخصيات الرئيسية به، وتوضيح الحالة الاجتماعية والاقتصادية وحجم الفقر والجهل التي تعيشه المرأة في هذه البيئة الشعبية التي تعتمد على الرجل اعتماد كامل في حياتها سواء العاطفية أو المالية، وضياع كافة حقوقها، وأن المتحكم الرئيسي في حقوق النساء هو الرجل سواء متحكم في عواطفها أو مشاعرها أو متحكم من الناحية المالية. كما أن العمل الدرامي هذا يقوم على توضيح أن المرأة في المجتمع المصري تقوم على إعالة ذاتها ونفسها وتسعي إلى العمل من أجل أن تسد حاجاتها في المجتمع، كما أن المرأة من الممكن أن تتعرض إلى المهانة والمزلة من أجل سد حاجتها وبقائها في العمل.

ومن خلال مشاهدة الفيلم نجد أن أغلب أحداث الفيلم تدور فى مشاهد خارجية، فى الشارع أو المصنع، وذلك من أجل أن تقوم على إظهار حال المرأة المصرية وعكس حياتها التي تعيشها في شقاء وتعب وافتقادهن الأمان بشكل كبير لتعكس من جهة حياة المصريات العاملات، ومن جهة أخري افتقادهن للأمان أو للتحاور داخل بيوتهن وبالتالي يقمن على البحث عن الأمان والحنان والحوار خارج إطار المنزل، كما أن هناك الكثير من الحوارات التي تدور في الفيلم تدور بين الأم والخالة والأبنة هيام وأختها حول أن الخالة يجب أن تقوم بالحفاظ على نفسها من التجاوزات التي يقوم بها صاحب العمل أو الخوف من الارتباط بشخص غير مسئول، وبالتالي نجد أن الفيلم يقوم على توضيح أن هيام تسعي بشكل أو بأخر نحو التحرر وتسعي بكل جهدها نحو عدم الاعتماد على أحد.

كما أن الفيلم يقوم على عكس حال الفتاة المصرية الفقيرة التي تسعي نحو العمل والابتعاد عن جميع التقاليد البالية والقاسية وتقوم بالاتصاف بالقوة والعنفوان، كما أنه يقوم على عكس حال الفتيات الغير متعلمات اللاتي يعملن معها في المصنع وهدفهم الأساسي هو إيجاد فتي الأحلام كما أن هدفهم الأخر هو تأمين مردود مالي لهن يساعدهن على دعم عائلتيهن. ونجد أن الفيلم يقوم على إظهار أن هيام تقوم على السعي نحو المبادرة بطلب الحب من صلاح لأنها لا تنتظر خطوات الحبيب بل تسعي لتجعله يقع في حبها ن ولكنها تجد أن هناك اختلاف طبقي وأن الفئة التي تعيش وسطها لا تعترف بالحب حيث أنه مجتمع يخاف الحب بسبب العادات والتقاليد التي تقوم على زيادة العنف الاجتماعي والكبت وبسبب العادات البالية التي تقوم على تدمير الأحلام وتحطيمها وبسبب اكتشاف المشرفة في المصنع اختبار الحمل فتقع الشكوك في هيام بسبب معرفة صديقاتها حبها لصلاح.

ولكنها لا تقوم بالدفاع عن نفسها لأنها لم ترتكب خطأ وبالتالي يقوم جميع من حولها بمعاملتها بوحشية فتقوم الجدة والعمات بالادعاء بأن الجدة مريضة لكي تزورها هيام ويقومون بجز شرعها لكي يدل أن الفتاة أصبحت رمز للفضيحة والعار وترفض في النهاية أن تتزوج من صلاح بعد أن جاء مرغماً عنه لكي يتزوج منها من أجل درء الفضيحة وبعد دخلوها المستشفى يكتشف الجميع انها مازالت عذراء وفي النهاية تتحرر الفتاة من جميع القيود التي تقيدها وتقوم بالتحرر من خلال ارتداء فستان طويل ضيق يقوم على عكس رشاقتها وليونتها وتقوم بالرقص على أنغام أم كلثوم كأميرة في عالم الأحلام


ربط الفيلم بنظرية تتعلق بالمرأة:

نجد أن هناك العديد من النظريات التي تقوم على التطرق إلى حال المرأة العربية وأوضاعها التي انتهكت كما أنها تقوم على جعل الرجل هو صاحب السيادة وبالتالي نرى أن النظريات الحديثة تقوم على جعل المرأة تحصل على جميع حقوقها ومن هذه النظريات هي النظرية النسوية التي تقوم على الاعتراف بجميع حقوق للمرأة نفس الحقوق والواجبات التي على الرجل، في مختلف المجالات العلمية والعملية كما أنها تساعد المرأة على أن تكون قوية ولديها كبرياء وشموخ ولا تقوم بإذلال نفسها وتقوم على تنظيم شئونها وتحمل مسئولياتها. وعند الربط بين هذه النظرية وما عرضه الفيلم لصورة المرأة العربية، نجد أن هذه النظرية وغيرها من الأفكار والنظريات النسوية جاءت من أجل أن تقوم على محاربة جميع الأفكار التي تدور حول خضوع المرأة والسعي نحو هدم جميع الأفكار العقيمة التي توجد في المجتمعات العربية وخاصة في المناطق الشعبية.


الخاتمة والرأي الشخصي:

أري أن فيلم فتاه المصنع من الأعمال الدرامية التي تقوم على عكس الحياة في الواقع المصري وفي أغلب البيوت المصرية التي توجد في المناطق الشعبية التي تقوم بالتمسك بالعادات والتقاليد التي تقف أمام الحب وتهتم بشكل كبير بعذرية الفتاه حيث أنهم يرون أن العذرية هي رمز الفتاة الشريفة وهي نظرة ضيقة يجب أن نقوم على التوسع في أفكارنا وفيما هو معروض ولكن نجد أن الفيلم قام على عكس قضية مهمة تهم المرأة المصرية وانكسارها ومقاومتها المستمرة للعالم الذكوري القاسي واعتمادها بشكل كبير على نفسها وعلى إثبات شخصيتها وسعيها نحو تحقيق ذاتها وظهر ذلك بوضوح من خلال فيلم "فتاة المصنع".


الصورة النمطية للمرأة في المجتمع من خلال "فتاة المصنع"
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -