اقرأ أيضًا

الخدمة الاجتماعية في مجال الإدمان وتعاطي المخدرات

تعريف، أهمية، ودور الخدمة الاجتماعية في مواجهة ظاهرة إدمان المخدرات

تعد الخدمة الاجتماعية من أهم المجالات التي تساهم في خدمة الفرد في المجتمع وتقدم له المساعدة من خلال مؤسساتها المختلفة، فهي تعتبر المجال الذي يشعر العديد من الأفراد داخل المجتمع بالاطمئنان وذلك لأنهم يلجئون إلى المؤسسات الاجتماعية لحل مشاكلهم وما يعانون منه في أزمات اجتماعية كثيرة. تناقش الخدمة الاجتماعية العديد من الموضوعات مثل الإدمان ورعاية المدمنين، رعاية الأيتام، رعاية الطفولة، رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، رعاية مرضى صعوبات التعلم، رعاية المسنين، رعاية الأسرة، رعاية جنوح الأحداث، رعاية الشباب، في المجال الطبي، في المجال المدرسي، ومجال مواجهة العنف الأسري.

إن الإدمان من أكبر الأزمات التي يواجهها أي مجتمع وذلك لما تحدثه تلك المشكلة من أثار سلبية ومخاطر تلحق بالأشخاص المدمنين ومن حولهم، وهنا تحاول الخدمة الاجتماعية أن تواجه تلك الأثار من خلال تعاونها من المؤسسات الأخرى لكي تجعل المجتمع تعالج لك المشكلة. كما أن الخدمة الاجتماعية تقوم بتوعية الأفراد لكي يتجنبون الوقوع في الإدمان وذلك لأن تلك الخطوة من الممكن أن تدمر حياة الشخص بأكملها، وعليه فإن للأخصائي الاجتماعي دور كبير في معاونة الأشخاص المدمنين لتخطي المرحلة العلاجية و ومتابعتهم من خلال المعاونة مع المؤسسات الصحية والنفسية وكذلك المعاونة مع أسرة الشخص المدمن حتى يرجع إلى حياته الطبيعية وحتى يكون المجتمع في أمان مما يحدث من أثار سلبية يفعلها هؤلاء الأشخاص المدمنين وهم على غير دراية بها لأنهم في ذلك الوقت يكونون تحت تأثير المواد المخدرة.


مفهوم الخدمة الاجتماعية في مجال الإدمان:

مجال الإدمان هو أحد المجالات التي توجد في الخدمة الاجتماعية، حيث أنه يتوجب تواجد أخصائي اجتماعي مهني لديه العديد من الخبرات في تلك المجال يستطيع أن يستخدم معارف الخدمة الاجتماعية خلال مهمته وكذلك المبادئ والقيم الخاصة بالخدمة الاجتماعية، ويوظف كافة المهارات والممارسات المهنية التي توجد لديه للعمل على مستوى الوحدات الكبرى والصغرى، وذلك لأن الإدمان له علاقة مرتبطة بكافة المشكلات الفردية والأسرية والمجتمعية التي تؤدي إلى التسبب في الإدمان.


مفهوم الإدمان:

يعرف الإدمان على إنه الاستمرار في تعاطي مادة معينة من المواد المخدرة وغيرها من المواد المدمرة للجسم، أو القيام بمجموعة من الأنشطة على مدار فترة زمنية طويلة يكون الهدف منها هو الخروج من حالة الاكتئاب أو الحزن إلى حالة النشوة، ويعد الإدمان هو الاعتماد العضوي على مجموعة من المواد الكيميائية الذي يجعل الشخص غير قادر على منعها أو تناولها وينتج عن ذلك ظهور العديد من أعراض المنع إذا لم يتم الحصول على تلك المواد.


فلسفة الخدمة الاجتماعية في مواجهة الإدمان:

تقوم فلسفة الخدمة الاجتماعية في مجال الإدمان على مجموعة من الأسس ومن أهمها:

1- أن أي شخص في المجتمع له مجموعة من العناصر التي تكمل شخصيته وتتفاعل مع بعضها سواء كانت تلك العناصر اجتماعية أو عقلية أو نفسية، فإذا حدث أي خلل بها يأتي ذلك بالسلب على الشخص وهنا تحاول الخدمة الاجتماعية أن تعالج تلك العناصر الناقصة.

2- تعترف فلسفة الخدمة الاجتماعية أن لكل فرد في المجتمع قيمة ذاتية، وتحاول الخدمة الاجتماعية أن تفعل تلك القيمة من خلال معالجتها لتلك الأشخاص المدمنين وإعادتهم أشخاص سويين في المجتمع.

3- أن لكل فرد في المجتمع فردية خاصة به، ولذلك تحاول الخدمة الاجتماعية عن طريق الاخصائي الاجتماعي أن تهتم بكل فرد مدمن على حدة وتشعره أنه محل اهتمام لكي تعاونه على تخطي الرحلة العلاجية.


أهمية الخدمة الاجتماعية في مجال الإدمان:

1- تقوم الخدمة الاجتماعية على تلبية الاحتياجات التي يحتاجها الأشخاص الذين يعانون من الإدمان في المؤسسات العلاجية وذلك لكي تدعهم في تخطي مرحلة العلاج.

2- تحاول الخدمة الاجتماعية أن تعيد تأهيل المدمنين مرة أخرى وإدماجهم في المجتمع حتى يعودون إلى أدوارهم الطبيعية المهنية والأسرية وغيرها من الأدوار الأخرى وذلك لكي يستقر المجتمع ولا يحدث به أي خلل في أفراده.

3- توفر الخدمة الاجتماعية لأشخاص المدمنين كافة الخدمات الصحية والنفسية وغيرها من الخدمات الأخرى التي يحتاجونها في مرحلة علاجهم من الإدمان، ويتم تقديم تلك الخدمات عن طريق تعاون مؤسسات الخدمة الاجتماعية مع غيرها من المؤسسات الصحية والنفسية.

4- تسعى الخدمة الاجتماعية لوقاية المجتمع من الأثار السلبية التي تنتج من أفعال المدمنين وذلك من خلال حملات التوعية لمعرفة الأثار السلبية.


دور الخدمة الاجتماعية في مجال الإدمان:

تقدم الخدمة الاجتماعية العديد من الأدوار تحاول من خلالها أن تواجه مشكلة الإدمان ومن أبرز تلك الأدوار ما يلي:

1- الدور الوقائي:

إن المقصود من الجانب الوقائي في مجال الإدمان كأحد مجال الخدمة الاجتماعية هو كافة الجهود التي تسعى إلى منع الوقوع في تعاطي المخدرات وإدمانها وكذلك محاولة تفادي الأفراد الأسباب التي تؤدي إلى التعاطي وأيضاً محاولة وقوف التعاطي والتخفيف من أثاره السلبية على الأفراد، وعند النظر إلى الدور الوقائي الذي تقوم به الخدمة الاجتماعية تجاه إدمان المخدرات نجد أن العلية الوقائية تنطلق من العديد من الجهات وأهمها الأسرة والمؤسسات التربوية والتعليمية والقوانين والتشريعات وكذلك المؤسسات الصحية والإعلامية ، وجميعهم لهم دور في الوقاية من الوقوع في الإدمان فالأسرة لابد لها أن تعلم أبناءها أنماط السلوك والتفكير الإيجابي الصحيح الذي يتوافق مع الثقافة والبيئة المحيطة بها أما المؤسسات التعليمية والتربوية فيجب أن تعمل على تشجيع أبناء المجتمع لكي يصبحون صالحين لبناء مجتمع ناجح، ويجب على المؤسسات الإعلامية والصحية القيام بحملات التوعية التي تعرف الأفراد على مدى الضرر الذي يحدث للأشخاص المدمنين، وأن القوانين يعاقب كل من يتجه إلى تلك الطريق.

2- الدور العلاجي:

يعتبر الإدمان من الناحية الاجتماعية له العديد من الأثار السلبية التي تسبب الخطر على حياة الفرد المدمن والأسرة وعلى حياة الأخرين، وذلك لما ينتج عنه من قلق لدى المحيطين بالفرد المدمن مما يجعل المجتمع مهدد بالانهيار، ومن الممكن أن تكون المشكلات الاجتماعية هي السبب في الإدمان وذلك لابد على الخدمة الاجتماعية أن تسهم في معالجة تلك المشكلة عن طريق المساهمة في حل كافة المشكلات الاجتماعية التي توجد في المجتمع وتؤدي بالفرد إلى تعاطي المخدرات وإدمانها.

3- الدور التأهيلي: 

تسعى الخدمة الاجتماعية لكي تقوم بدورها في عملية تأهيل المدمنين وذلك لأن الدور التأهيلي جزء هام ومكمل لعملية علاج المدمن، ويطلق على هذا الجزء اسم الرعاية اللاحقة وتنقسم تلك الرعاية إلى قسمين الأول إعادة التأهيل ويهتم بعودة الشخص المدمن إلى مستوى معين من الأداء المهني له، ولذلك يلتزم في إجراءات التأهيل قياس استعدادات المهنة وأيضاً التوجيه والإرشاد المهني والتدريب على المهنة، أما القسم الثاني فهو إعادة الاستيعاب الاجتماعي وهنا تعمل الخدمة الاجتماعية على وضع مجموعة من البرامج الإرشادية التي توجه للشخص المدمن سواء أثناء تواجده في المصحة أو خارجها وكذلك برامج إرشادية موجهة لأسرة لمدمن تساعد على تأهيل المدمن وإعادته إلى حياته الطبيعية.


دور الإخصائي الاجتماعي في مجال الإدمان:

للأخصائي الاجتماعي دور مهم في مجل الإدمان حيث يقوم بالعديد من المهام ومنها:

1- يقوم الأخصائي الاجتماعي بمساعدة المدمن منذ دخوله إلى المؤسسة العلاجية، ويحاول عمل دراسة عن حالة المدمن وجمع كافة المعلومات عنه وعن أسرته وذلك لتشخيص المشكلة والأسباب التي أدت بالمدمن إلى تلك المرحلة من الإدمان.

2- يقوم الاخصائي الاجتماعي بتحديد كافة الخطوات اللازمة للتدخل المهني وتدوين ذلك في ملف المدمن حتى يبدأ في تنفيذ الخطة العلاجية، وذلك بالتنسيق مع إدارة المؤسسة العلاجية والأقسام الأخرى فيما يتعلق بالمدمنين والاحتياجات الاجتماعية الخاصة بهم حتى يستفيدون من موارد المجتمع.

3- يكون الاخصائي العديد من الجماعات العلاجية وبرامج جماعية، وذلك بهدف تغيير كافة المفاهيم السالبة التي دفعت المدمنين إلى تعاطي المخدرات وتغيير السلوكيات الخاصة بالإدمان.

4- يقوم الأخصائي الاجتماعي بتكوين مجموعات ترويحية هدفها استثمار أوقات المدمنين، وجماعات أخرى هدفها التعليم والتأهيل للعلاج من الإدمان وتنمية العلاقات الاجتماعية.

5- ىيسعي الاخصائي الاجتماعي لعمل مجموعة من الدراسات والبحوث لمعرفة الخصائص الخاصة بالمتعاطين وتحليل الأسباب التي جعلتهم يصلون لمرحلة الإدمان.

6- يتعاون مع المؤسسات الإعلامية لعمل حملات توعية عن الأخطار التي تتسبب بها المخدرات في المدارس والنوادي والعديد من الأماكن الأخرى.

7- يعمل الاخصائي الاجتماعي على استثارة المجتمع وذلك لكي يساهم في محاربة الإدمان ويشارك في الجهود الخاصة التوعية والعلاج والتأهيل، وذلك للحد من انتشار الإدمان بين أفراد المجتمع.

8- يقوم بتعريف المدمنين وأسرهم بخصائص الإدمان والطرق التي تقي من الوقوع في الإدمان وكيفية التعامل مع تلك المشكلة، وإلى أي مدى يمكن الاستفادة من الخدمات التي تقدمها المؤسسات الحكومية والتأهيلية في المجتمع.


الصعوبات التي تعوق الاخصائي الاجتماعي في مجال الإدمان:

هناك العديد من الصعوبات التي تواجه الاخصائي الاجتماعي ومن بينها:

1- عدم تعاون أسرة الشخص المدمن مع الأخصائي لكي تتم الخطة العلاجية على الشكل الأمثل لها.

2- عدم توفير العديد من الإمكانيات التي يحتاجها الاخصائي الاجتماعي في عمله مما يجعله عاجز على تأدية عمله على الوجه الأكمل.

3- عدم استجابة المريض لما يطلبه منه الأخصائي الاجتماعي من معلومات لابد من التعرف عليها في وضع لخطة العلاجية للشخص المدمن.

4- عدم توافر الأماكن المناسبة داخل المؤسسة العلاجية التي تساعد الاخصائي الاجتماعي في العلاج.


الخاتمة:

في النهاية نستطيع أن نقول أن للخدمة الاجتماعية دور كبير وأهمية بالغة في مواجهة مشكلة الإدمان فهي تحاول تقديم كافة الخدمات والرعاية التي يحتاجها الأشخاص المدمنون وتحاول أن تحقق أدوراها لكي تحسن من الحالة العلاجية وتشجيع هؤلاء الأشياء على إدماجهم في المجتمع مرة أخري بعد الفترة العلاجية التي يقضونها في المؤسسات الصحية والنفسية، ولذلك يجب أن يكون هناك اهتمام مستمر للإعداد الأخصائيين الاجتماعيين من الناحية المهنية وتدريبهم حتى يستطيعون التعامل مع الأشخاص المدمنين والتنسيق مع الأطباء وغيرهم ممن يكون لهم دور في علاج المدمنين. ويبقي مجال الخدمة الاجتماعية من أهم المجالات وذلك لأنه يقدم العديد من الرعاية لكافة الأفراد في المجتمع سواء كانت تلك الرعاية اجتماعية أو نفسية أو غيرها من أنواع الراعية التي يحتاجها الأشخاص في المجتمع، ومن أهما رعاية المرضي وخاصاً المدمنين لأنهم يحتاجون نوع خاص من الرعاية حتى يرجون أشخاص طبيعيين ينتفع بهم المجتمع، وذلك لأن أي خلل يحدث لأفراد المجتمع يهدد من أمن واستقرار المجتمع وهو ما تحاول الخدمة الاجتماعية أن تفعله، وهو تقديم الخدمات لتكامل واستقرار المجتمع وأفراده.


الخدمة الاجتماعية في مجال الإدمان وتعاطي المخدرات
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -